أزمة «الخضر» أعمق من الإقصاء واستقالة المدرب

أي قرار متسرع لن يكون العلاج الأمثل

أي قرار متسرع لن يكون العلاج الأمثل
  • القراءات: 1090
 فروجة/ن/ و. توفيق فروجة/ن/ و. توفيق

أسدل الستار على «الأحلام والوهم» الذي سكن قلوب الرياضيين وأنصار «الخضر» من الجزائريين وغير الجزائريين من المتتبعين والمراهنين على قوة المنتخب الجزائري. لم تتحقق المعجزة التي كان ينتظرها الجزائريون. لقد خرج «الخضر» من الباب الضيق في أهم موعد كروي قاري. تلاشى حلم الجزائريين بصفارة الحكم الايفواري معلنا تعادل «الخضر» مع السنغال وانهزام زيمبابوي أمام تونس. إقصاء مر بالتأكيد أعاد الأرجل إلى الأرض. وأبطل الأوهام وحسابات البلاطوهات وكلام الجرائد التي سارت وراء العواطف مجانبة الواقع الصادم .

تلاشى حلم الجزائريين بصفارة الحكم الايفواري معلنا تعادل الخضر مع السنغال وانهزام زيمبابوي أمام تونس. إقصاء مر بالتأكيد أعاد الأرجل إلى الأرض. وأبطل الأوهام وحسابات البلاطوهات وكلام الجرائد التي سارت وراء العواطف مجانبة الواقع الصادم . المساء كانت من السباقين التي دعت إلى عدم زرع الوهم في النفوس والعواطف. منتخبات إفريقية عديدة تقدمت في التصنيف والنتائج في وقت «تجمدنا» نحن عند نتائج ومراتب وانتصارات الماضي. ومن لا يتقدم بطبيعة الحال يتقهقر. علينا أن نصدم أنفسنا بحقائق الأمور وتجنب اليبس والغرور. لكن قساوة الإقصاء لا يجب أن تدفعنا إلى حد التنكر لكل الإنجازات والانتصارات التي تحققت سابقا. لا يجب قلب الطاولة بمن فوقها في لحظة غضب بالتأكيد هي عابرة. إن أمر الأحكام هي الأحكام الجاهزة وغير المتروية .أو تلك المتنكرة للإنجازات فأكبر ظلم هو النكران والجحود. وأن ينسى الواحد انجازات وفضائل الآخرين في لحظة حزن أو هزيمة أو أزمة. إن الأزمات تمر . والخضر عائدون. لكن علينا مجابهة هذه النكسة بحكمة وترو لكن دون تصفية حساب أو عاطفة في المقابل. إن البنيات الصلبة هي التي تقوم على تشريح دقيق ودراسات عميقة للنقائص وأسباب الأزمة. وأصعب الكتابات والمواقف هي التي تكتب أو تتخذ عند الشدائد وفي حالات الحزن والغضب. إن أكبر خطر يعمق الأزمة بما فيها انتكاسة الخضر هو اتخاذ أحكام جاهزة أو قرارات متسرعة.   خروج محرز ورفاقه جاء مبكرا ومن الباب الضيق بعد حصيلة متواضعة في الدور الأول، لم يحقق خلالها المنتخب إلا نقطتين الأولى ضد الحلقة الأضعف في المجموعة الثانية المنتخب الزيمبابوي قبل الانقياد إلى هزيمة صادمة أمام الجارة تونس ثم تعادلا بطعم الهزيمة أمام  السينغال.

لقد بات جليا للعيان أن هذه الخيبة ليست الأولى، فالفريق الوطني الذي واصل سقوطه الحر منذ انطلاق تصفيات مونديال 2018، أصبح غير قادر حتى على إثبات نفسه قاريا. كل المعطيات كانت توحي بأن كل الطرق تؤدي إلى النكسة. كرة القدم عمل تكاملي عنوان نجاحه يبدأ باستقرار الطاقمين الإداري والفني، وهما عاملان غابا عن المنظومة التسييرية للمنتخب لوطني بعد مونديال 2014 على وجه الخصوص.

ويجمع المحللون الكرويون أن مرور ثلاثة مدربين على العارضة الفنية في ظرف قصير جدا ساهم بقسط كبير في السقوط الحر لـ«الخضر»، لأنه من غير المعقول تحقيق الانسجام مع تغييرات متتالية على مستوى الأطقم الفنية مادام كل مدرب يأتي إلا ويحمل معه أفكارا وبرنامج عمل يختلف جملة وتفصيلا عن ذلك الذي أتى به سابقه سواء في الجانب التكتيكي أو على مستوى إدارة المجموعة، فتكون النتيجة في النهاية فقدان السيطرة على اللاعبين.

ويعتقد أهل الاختصاص أن هذه التغييرات غير المدروسة تشير إلى فشل إداري في التسيير تتحمل مسؤوليته الاتحادية.

هذا الإقلاع الذي لابد أن يعاد النظر فيه إلى كيفية الاستعانة باللاعبين المحترفين من خلال الاستفادة بأفضلهم مع الاعتماد على اللاعب المحلي مثلما كان في الماضي لأنه هو السبيل لبناء منتخبات وطنية مثالية. فحتى من الناحية التقنية والتحضيرية المحضة من السهل تجميع المحليين في أي ظرف ومناسبة. لكن يتعذر ذلك بالنسبة لاستقدام المحترفين المرتبطين بتواريخ الفيفا. بعضهم لا يحضر إلا عشية اللقاء.  لا يمكن لهذه الوثبة الشاملة أن تحدث سوى بضرورة السير على نهج الإصلاح حتى تعود الكرة الجزائرية إلى سكة النجاحات. تنطلق هذه المسيرة من خلال محاولة إعادة صياغة التشريعات الرياضية وتطبيق القوانين بصرامة والعمل على تطوير البنية التحتية من ملاعب ومراكز تدريبية. هذا يستوجب تكاتف الأطراف المتدخلة في القطاع من هياكل ومسؤولين وأهل اختصاص.

لا يخفى على أحد أهمية دور البطولة المحلية في الرفع من مستوى رياضة كرة القدم في أي بلد. فبطولة قوية ستعطي بالضرورة أندية ومنتخبات قادرة على المنافسة في مستوى عال. 

وما تعانيه بطولتنا المسماة ظلما بالمحترفة من تراكمات عديدة طيلة عقود من الزمن قد انعكس قطعا بشكل سلبي على الأداء العام للكرة في الجزائر، وهو ما قد يفسر انخفاض جودة اللاعب الجزائري الذي أصبح غير قادر على إثبات نفسه في تجارب أوروبية أقوى باستثناء قلة ضئيلة تعد على أطراف الأصابع.

ولئن انعكس اعتماد نظام الاحتراف على أجور اللاعبين التي ارتفعت بشكل قياسي في ظرف وجيز، فإن هذه المنظومة لم تساهم في تطوير اللعبة وتحسين البنية التحتية التي ظلت متآكلة وضعيفة، فأغلب أرضيات الملاعب لا تصلح لممارسة كرة القدم، بل إن فرقا تلعب في القسم الأول لا تجد أحيانا ملاعب للتدريب، ولذلك أصبح من النادر أن نشاهد في مباريات بطولتنا لعبا جميلا. وكان لهذا التدهور في البنية التحتية أثر سلبي كبير أيضا على تكوين اللاعبين الشبان الذين لم يجدوا البيئة المناسبة للنمو والتطور.

تعاقب المدربين ليس الحل الأمثل....  الروح القتالية للخضر ذهبت مع  حاليلوزيتش

دفع المنتخب الوطني ضريبة عدم الاستقرار في عارضته الفنية، التي شهدت عدة تغييرات في ظرف وجيز. تعاقب المدربين على تدريب الخضر أثر سلبيا على النتائج. قدم الخضر وجها مغايرا في كل مقابلة. بل في كل شوط. بل في كل 15 دقيقة. لا توجد خطة واضحة للمنتخب. لم يبن عن تنسيق أو تكتيك معين كما عود عليه أنصاره في سالف المناسبات. تبخرت كل الآمال والأوهام التي نسجت حول المنتخب. إلى درجة اعتقاد البعض بأننا ذاهبون للفوز بكأس إفريقيا «دون عناء» ؟!.

المنتخب الوطني ذهب في ثوب المرشح الأول في العرس الإفريقي الجاري حاليا بالغابون، تفاجأ الكثيرون بالوجه الشاحب والأداء الهزيل الذي قدمه رفقاء أحسن لاعب إفريقي رياض محرز خلال المواجهات الثلاث التي خاضوها ضد زمبابوي وتونس والسنغال، ليودعوا البطولة من الدور الأول ودون تحقيق أي انتصار، بعدما تعادلوا في مبارتين وانهزموا في واحدة. تراجع أداء الخضر يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب الكامنة وراء ذلك، ولعل أبرز هذه العوامل هو غياب الاستقرار في العارضة الفنية للمنتخب الوطني. لا يخفى على أحد تعاقب المدربين على رأس المنتخب. يأتون ويذهبون دون أن نعلم لماذا جيء بهم ثم لماذا ذهبوا ؟!. 

ثلاثة مدربين في أقل من عام ...  وبداية البحث عن رابع ؟

بداية حالة اللااستقرار كانت مع المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف الذي غادر منصبه مطلع العام الماضي، ليخلفه بعد ثلاثة أشهر المدرب الصربي ميلوفان راييفاتس الذي جلبه الرجل الأول في «الفاف» محمد روراوة الذي كان وعد الجزائريين وأنصار المنتخب بجلب مدرب من طراز عال يليق بمكانة ومستوى الدرجة التي بلغها الخضر. وتبين أن هذا المستقدم لم يتول قيادة أي منتخب منذ 5 سنوات الماضية. كان آخر منتخب أشرف عليه هو غانا الذي قاده إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا. لكن بقاء المدرب الصربي راييفاتس مع الخضر لم يعمر طويلا، بعدما غادر الأخير على خلفية التعثر المر بطعم الهزيمة، أمام المنتخب الكاميروني على أرضية ملعب مصطفى تشاكر، لحساب أول جولة من عمر التصفيات المؤهلة لمونديال ورسيا في  بدأت. «الفاف» رحلة بحث جديدة عن ناخب وطني آخر. تم تداول العديد من الأسماء المرشحة لهذا المنصب قبل أن يستقر رئيس الفاف محمد روراوة على المدرب البلجيكي جورج ليكانس في نهاية المطاف، وهو الخيار الذي أثبت أنه لم يكن صائبا، بعدما فشل المنتخب الوطني في البروز في دورة الغابون. ليرمي هذا الأخير المنشفة ويغادر المنتخب الذي قدم أداء هزيلا ومفاجئا وهو الذي دخلها كأبرز المنتخبات المرشحة لنيل اللقب الإفريقي. 

في انتظار مدرب جديد..

ينتظر الشارع الرياضي الجزائري بكثير من الترقب مدربا يعيد الخضر إلى سكة التتويجات والانتصارات. مدرب يمتلك سلطة الاختيار وقرارات ضبط التشكيلة وفرض الانضباط داخل مجموعة فقدت توازنها وانضباطها و«استغولت» عن المدربين السابقين منذ رحيل وحيد حاليلوزيتش الذي حقق التأهل التاريخي الى الدور الثاني من كاس العالم في البرازيل عام 2014 ووصوله إلى المركز 15 عالميا في فترته. لكن الأهم الذي ترسخ في أذهان الجزائريين جميعا هو «سلطة « المدرب البوسني الذي فرض هيبة المنتخب بصرامة أبعدت كل الذين كانوا يظنون أنهم أساسيون إلى الأبد ولا يمكن الاستغناء عنهم. أو أن إبعادهم سيكون من المستحيلات السبع. لكن وحيد أبعد هؤلاء ووضع آخرين منهم على دكة البدلاء ليؤكد بأن المنتخب في نهاية المطاف هو روح المجموعة والروح القتالية واللعب من أجل الألوان الوطنية وليس المال أو النجومية التي ندفع ثمنها اليوم بمرارة. 

لثاني مرة في تاريخ «الكان»   ...دفاع الخضر: الحلقة الأضعف منذ 1968

أقصي المنتخب الوطني من النسخة الـ31 لكاس الأمم الإفريقية المقامة حاليا بالغابون إلى غاية 5 فيفري المقبل، وهذا بعدما جمع رفقاء رياض محرز نقطتين من تعادلين وخسارة في الدور الأول من المجموعة ثانية التي ضمت زيمبابوي، تونس والسنغال، وتلقت شباك الخضر 6 أهداف كاملة في 3 مباريات بمعدل هدفين في كل مباراة.

نتائج المنتخب الوطني في طبعة الغابون محيرة وصادمة. تعادل أشبال المدرب ليكانس في اللقاء الأول ضد زيمبابوي بـ(2-2)، قبل الخسارة أمام تونس بـ(2-1) ثم التعادل مع السنغال بـ(2-2)، ليخرج مبولحي وعسلة وشباكهم تلقت 6 أهداف كاملة، وهي حصيلة كبيرة في الدور الأول لـ«الخضر» حيث لم يسبق أن حصل هذا إلا في المشاركة الأولى للمنتخب في تاريخ نهائيات كاس الأمم الإفريقية سنة 1968 بإثيوبيا. حيث تلقى شباك المنتخب يومئذ ثلاثة أهداف أمام ساحل العاج ( حاليا كوت ديفوار) بنتيجة (3-0) ثم الفوز على أوغندا بـ( 4-0) والخسارة مجددا أمام إثيوبيا (3-1).

 الأهداف التي تلقاها الخضر في «الكان» 

السنة        عدد الأهداف  

2017                           6

2015                           2

2013                           5

2010                           3

2004                           4

2002                           5 

2000                           2

1998                           5

1996                          1

1992                          4

1990                          1

1988                          2

1986                          3

1984                          0

1982                          1

1980                          2

1968                          6