وثائقي "بوجمعة كاراش ودار السينما" لمحمد لطرش

استعادة مسار أحد رواد الفن السابع في الجزائر

استعادة مسار أحد رواد الفن السابع في الجزائر
  • 226
د. مالك د. مالك

نظم المركز الجزائري للسينما عرضًا شرفيًا للفيلم الوثائقي "بوجمعة كاراش ودار السينما"، أول أمس، بسينماتك الجزائر العاصمة، ضمن تثمين الذاكرة السينمائية الوطنية، وإعادة تسليط الضوء على رموزها البارزة، وعلى رأسهم بوجمعة كاراش (1941-) أحد الأسماء التي ارتبطت، بشكل وثيق، بتاريخ السينما في الجزائر.

قبل العرض تم التأكيد على أهمية مثل هذه الأعمال الوثائقية في حفظ الذاكرة السينمائية الوطنية، وإعادة قراءة تجارب المؤسسة التي ساهمت في بناء البنية الثقافية للجزائر الحديثة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع السينما اليوم. ويأتي هذا العمل الإبداعي للمخرج محمد لطرش ليقدّم قراءة بصرية ووجدانية في مسار شخصية محورية، تركت أثرًا عميقًا في الحياة الثقافية الجزائرية، من خلال إشرافها الطويل على تسيير المركز الجزائري للسينما، وارتباطها الوثيق بـسينماتيك الجزائر، التي تحولت، بفضل جهوده، إلى فضاء مرجعي لعشاق الفن السابع، وصناع السينما من الجزائر وخارجها.

الفيلم الذي يمتد على 66 دقيقة وصُوّر في ظرف أسبوعين، يعود إلى الذاكرة السينمائية الجزائرية من زاوية إنسانية وثقافية، حيث يسلط الضوء على مسار بوجمعة كاراش، الذي يُعدّ من أبرز أعمدة المشهد السينمائي الوطني. وقد ارتبط اسمه، بحسب صناع العمل، بفكرة "دار السينما" كفضاء جامع، مفتوح على كل الجزائريين دون استثناء، وعلى اختلاف توجهاتهم واهتماماتهم، وهو ما يجعل السينماتيك في تصور الفيلم مشروعًا ثقافيًا، يعكس جزائر منفتحة على الحوار، والإبداع.

ويبرز الفيلم الذي أُنتج سنة 2019، الدور الذي لعبه كاراش خلال 34 سنة من تسيير السينماتيك، حيث ساهم في جعلها نقطة التقاء بين السينما الجزائرية والعالمية، وفضاء للنقاش الفني والتجريب والعرض، ما منحها مكانة خاصة في المشهد الثقافي الوطني. ويُعد بوجمعة كاراش (85 سنة) من أبرز الشخصيات في تاريخ السينما الجزائرية. درس القانون بجامعة الجزائر، لكنه اختار أن يكرّس مسيرته للعمل الثقافي والسينمائي، حيث التحق بالسينماتيك الجزائرية سنة 1971. وتولى إدارتها ابتداءً من عام 1978. 

وخلال سنوات إشرافه الطويلة تحولت السينماتيك إلى فضاء ثقافي مهم لعرض الأفلام، وحفظ التراث السينمائي، وتنظيم النقاشات والفعاليات الفنية، محافظًا على نشاطها حتى في الفترات الصعبة التي شهدتها الجزائر. وساهم كاراش بشكل كبير في الترويج للسينما الجزائرية والإفريقية، وتعزيز حضورها محليًا ودوليًا من خلال استضافة عروض وملتقيات وتبادلات ثقافية متنوعة. كما شارك في عدد من الأفلام الروائية والوثائقية كممثل. وحظي بتكريمات عديدة؛ تقديرًا لعطائه الثقافي. 

وقد خُلّدت مسيرته في الفيلم الوثائقي "بوجمعة ودار السينما" (2021)، الذي يسلط الضوء على دوره البارز في خدمة السينما، والحفاظ على ذاكرتها في الجزائر. وبالنسبة لمحمد لطرش مخرج العمل، كان لا بد من تصوير فيلم يوثق للرجل المثقف بوجمعة كاراش، مشيرا إلى تفوُّقه في سرد أحداث مرت عليه وهو على رأس السينماتك. وقال لطرش إنّ لكاراش أسلوبا لافتا في الحديث، فضلا عن كمية المعلومات التي يكتنزها؛ هو بحق رجل بذاكرة سينمائية غزيرة.