جامعة بومرداس "أمحمد بوقرة"
استكتاب حول الجهود الجزائرية في الدراسات الثقافية
- 185
لطيفة داريب
تدعو كلية الآداب واللغات بجامعة "أمحمد بوقرة"- بومرداس، الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوارة للطور الثالث، والمهتمين بقضايا الدراسات الثقافية، إلى المشاركة في استكتاب وطني علمي محكم، والموسوم بـ"جهود جزائرية في الدراسات الثقافية"، على أن يتم ذلك قبل 29 أفريل المقبل.
جاء في ديباجة الاستكتاب، أن الدراسات الثقافية تعد أحد أبرز الحقول المعرفية المعاصرة، التي شهدت توسعا ملحوظا في العالم العربي، خلال العقود الأخيرة، لما تمتاز به من انفتاح على مختلف التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وقدرتها على تحليل الظواهر الثقافية في سياقاتها التاريخية والاجتماعية والسياسية، فهي مجال يتقاطع فيه الفكر النقدي مع الأبحاث الأنتروبولوجية والسوسيولوجية واللسانية والأدبية، بما يجعله فضاء خصبا لفهم العلاقة بين الثقافة والسلطة والهوية والمعنى واللغة والمجتمع.
في السياق الجزائري، برز اهتمام متزايد بهذا الحقل، نتيجة التحولات المتسارعة التي عرفها المجتمع الجزائري منذ الاستقلال، وما تبعها من أسئلة تتصل بالهوية والذاكرة والانتماء والتعدد الثقافي واللغوي، فضلا عن تأثيرات العولمة والتغيرات القيمية والإعلامية الراهنة. وقد شكلت هذه التحولات حافزا علميا للباحثين الجزائريين لاستثمار أدوات الدراسات الثقافية في مقاربة الواقع الاجتماعي والثقافي والفكري المحلي، واستجلاء خصوصياته في ضوء النظريات النقدية المعاصرة. كما أسهمت الجامعات الجزائرية ومخابر البحث العلمي، في بلورة جهود أكاديمية متميزة داخل هذا الحقل، سواء من خلال الأبحاث النظرية التي سعت إلى تأصيل مفاهيم الثقافة والهوية والاختلاف، أو من خلال الدراسات التطبيقية التي قاربت النصوص الأدبية والفنية والإعلامية، بوصفها فضاءات للتعبير عن البنية الرمزية للمجتمع الجزائري. علاوة على مساهمة عدد من المفكرين والباحثين الجزائريين داخل الوطن وخارجه، في تطوير الفكر الثقافي العربي، من خلال قراءات نقدية تجمع بين العمل النظري والالتزام بالخصوصية المحلية.
وانطلاقا من هذا الواقع العلمي والثقافي، يهدف هذا الاستكتاب الموسوم بـ«جهود جزائرية في الدراسات الثقافية"، إلى جمع أوراق بحثية أصيلة، تسعى إلى رصد وتوثيق وتحليل مختلف الإسهامات الجزائرية في هذا الميدان، ضمن منظور أكاديمي، يسعى إلى إبراز ملامح التجربة الجزائرية في التفكير الثقافي وموقعها داخل المشهد العربي والدولي.
يسعى هذا العمل، إلى تعزيز الحوار بين الباحثين وتثمين الجهود الفردية والمؤسساتية، التي أسهمت في ترسيخ حضور الدراسات الثقافية في الجامعة الجزائرية. ودفعها نحو آفاق بحثية أكثر انفتاحا وتجديدا. كما يطمح هذا الاستكتاب، في أن يكون منبرا علميا لتبادل الخبرات والرؤى بين المهتمين بهذا المجال، وإلى بناء تصور شامل لخصوصيات الدراسات الثقافية في الجزائر من حيث الموضوعات والمناهج والمقاربات النظرية، بما يتيح قراءة جديدة لتجليات الثقافة الجزائرية في سياقاتها المختلفة، ويفتح آفاقا لمشاريع بحثية مستقبلية تستجيب للتحولات الثقافية التي يعيشها المجتمع الجزائري، في ظل التغيرات العالمية الراهنة.
بالمقابل، تتلخص أهداف هذا الاستكتاب، في توثيق الجهود الأكاديمية الجزائرية في حقل الدراسات الثقافية عبر مختلف التخصصات، وإبراز الإسهامات الفكرية والنقدية للباحثين الجزائريين في بناء خطاب ثقافي معاصر، بالإضافة إلى تحليل المناهج والمقاربات المستخدمة في الدراسات الثقافية الجزائرية، وكذا دراسة تمثلات الهوية واللغة والذاكرة في الخطاب الثقافي الجزائري. أيضا ربط التجارب الجزائرية في الدراسات الثقافية بسياقها العربي والعالمي، واستشراف آفاق البحث المستقبلي في هذا الميدان وسبل تطويره في الجامعات الجزائرية.
الاستكتاب في ستة محاور
حُددت بالمناسبة، جملة من المحاور، تخص عملية الاستكتاب هذه، والبداية بمحور يخص الإطار النظري للدراسات الثقافية في الجزائر، من حيث دراسة المفاهيم والأسس المعرفية، وتحولات الحقل الثقافي الجزائري في ضوء النظريات المعاصرة. أما المحور الثاني، فسيكون حول جهود المفكرين والباحثين الجزائريين، من خلال قراءات في أعمال مفكرين جزائريين، مثل مالك بن نبي ومحمد أركون وغيرهما، وإسهامات الجامعات ومخابر البحث الجزائرية في هذا المجال.
وسيتم في المحور الثالث للاستكتاب، معالجة مسألة اللغة والهوية في الخطاب الثقافي الجزائري، عبر ثلاث نقاط وهي: التعدد اللغوي والثقافي وتداعياته على الهوية، واللغة كأداة مقاومة أو تهميش في السياق الجزائري، والذاكرة والتاريخ والسرد في الدراسات الثقافية الجزائرية. بينما عُنون المحور الرابع بـ: "الذاكرة الجماعية ما بعد الاستعمار"، سيعرف دراسة موضوعي "الذاكرة الجماعية ما بعد الاستعمار" و«السرد الأدبي والسينمائي بوصفه خطابا ثقافيا".
المحور الخامس للاستكتاب يحمل عنوان "الدراسات الثقافية وقضايا الجندر والإعلام والفن في الجزائر"، سيتم التطرق فيه إلى موضوعي "تمثلات المرأة والجسد في الخطاب الثقافي" و«الثقافة الشعبية والإعلامية بوصفها مجالا للتحليل النقدي"، في حين سيتم من خلال المحور السادس الموسوم بـ«آفاق الدراسات الثقافية في الجزائر: نحو مشروع معرفي متكامل"، معالجة نقطتين وهما "تحديات البحث العلمي في هذا المجال" و«آفاق التعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية".
يستهدف هذا الاكتتاب، الأساتذة الباحثون وطلبة دكتوراه الطور الثالث والمهتمون بقضايا الدراسات الثقافية، وترسل البحوث كاملة قبل 29 أفريل، وسيتم رد على البحوث المقبولة في 20 ماي 2026. أما عن الأسماء المنظمة لعملية الاستكتاب، والموسومة بـ«جهود جزائرية في الدراسات الثقافية"، فهي الأستاذ الدكتور عبد الباقي نور الدين، الرئيس الشرفي للملتقى، وهو رئيس جامعة بومرداس، ورئيسة الاستكتاب، الدكتورة نجوى منصور، بتنسيق من الدكتورة كيسة ملاح.