الفنانة فايزة مليكشي لـ "المساء":

الاعتماد على النفس يمنح القدرة على التميز

الاعتماد على النفس يمنح القدرة على التميز
  • 158
حاورتها: حنان. س حاورتها: حنان. س

تُعد الفنانة فايزة مليكشي ابنة مدينة الثنية بولاية بومرداس، واحدة من الأسماء الناشطة في الساحة الفنية الجزائرية. وتتميز بمسيرة غنية تجمع بين التمثيل، والكتابة المسرحية، والإنتاج الموجه للكبار والأطفال على حد سواء. ويضم رصيدها الفني ثمانية إصدارات، تتنوع بين الدواوين الشعرية والألبومات الغنائية. وبمناسبة اليوم الوطني للفنان التقتها جريدة "المساء"، فكان هذا الحوار الذي تحدثت فيه عن واقع الفنان الجزائري، وأبرز محطات مسيرتها، بالإضافة إلى أحدث إنتاجاتها المسرحية.

"المساء": ما الذي يعنيه لك الاحتفال باليوم الوطني للفنان؟ وكيف ترين واقع الفنان المبدع اليوم؟

الفنانة فايزة مليكشي: أتمنى أن يكون الاحتفال باليوم الوطني للفنان، فرصة حقيقية للمّ الشمل، وتوحيد الأسرة الفنية. كما أرجو أن تتجسد الالتفاتة التكريمية للمبدعين من خلال دعم مشاريعهم الفنية، وإخراجها إلى النور تدريجياً، على أن يشمل هذا الاهتمام الجميع، ولا يقتصر، فقط، على وجوه معيّنة. وبهذه المناسبة السعيدة أتوجه بأحر التهاني، لكل الفنانين الجزائريين، وأقول لهم: عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير.

أما عن واقع المبدع الجزائري اليوم، فأعتقد أن المبدع الذي يربط خطواته بالجهات المعنية أو ينتظر الدعم من الآخرين، لن يتقدم أبداً، بل سيظل يدور في حلقة مفرغة لسنوات طويلة؛ حتى يجف إبداعه أو يرحل عن الدنيا. وذلك الذي يربط فنه بعلاقات المصالح فقد يحقق قفزة سريعة، لكنها تظل قفزة مؤقتة. والجميع يعلم أنها مبنية على أسس غير صادقة. 

وفي المقابل، فإن المبدع الحقيقي هو من يعتمد على نفسه، ويجتهد ويطور من عمله ويتقنه رغم كل العراقيل. هذا الفنان هو من يحقق القفزة الصحيحة والثابتة؛ لأنها مبنية على الصفاء، والنقاء، والإتقان.

س: بين التمثيل والمسرح والشعر، أيُّ مجال تجد فيه فايزة مليكشي حريتها؟

ج: أجد نفسي في المسرح طبعا؛ لأنه أبو الفنون. أبدع في مجالي المسرحي، أولا، ككاتبة مسرحية، ثم كممثلة. باختصار، المسرح ليس مجرد مكان للعمل، بل هو كل حياة تميزت بتقديم عروض مسرحية راقية جدا موجهة للكبار داخل الوطن وخارجه. ومن أبرز هذه المحطات تلك الأعمال مع المخرج المسرحي القدير الراحل علي طالبي، والتي مثلنا بها الجزائر أحسن تمثيل في مهرجانات دولية عريقة، بالإضافة إلى عروض المونولوج، وتجربتي في المونودراما الثورية من خلال عرض "الضاوية". وهو عمل من تأليفي وأدائي، وإخراج المخرج المسرحي كريمو بورنسية. وقد حظي هذا العرض القيّم بجولات واسعة، شملت معظم الولايات الجزائرية والتونسية.

أما بالنسبة للعروض الموجهة للأطفال فأنا أركز فيها دائماً على الجانب التربوي الهادف، الذي يبني شخصية الطفل، ويهيئه ليكون رجل المستقبل الصالح. ويتجلى ذلك في مسرحيات الأطفال، وعروض عرائس القراقوز "الماريونات"، بالإضافة إلى الفقرات الترفيهية المتنوعة، وألعاب الخفة التي نستخدمها لعنصر التشويق. لكن يبقى المضمون التربوي والقيمي في ما أكتبه وأجسده وأنتجه، هو الأهم دائما.

س: قدمتِ أعمالا تحسيسية مميزة، ما هي في رأيك، قوة الفن في خدمة قضايا المجتمع؟

ج: تكمن قوة الفن الحقيقية في خدمة قضايا المجتمع. عندما يقدم الفنان أعمالا مفيدة ومدروسة تصب في الجانب الإيجابي، فإنه يساهم بطريقته الخاصة، في بناء هذا المجتمع. ولأنني أؤمن بهذا الدور مازلت إلى غاية اليوم، أقدم أعمالا تحسيسية للتوعية. ومن أبرز هذه المحطات ما قدمته في فترة جائحة كوفيد-19 من خلال سلسلات مصورة، بالإضافة إلى سلسلة إذاعية عبر "إذاعة بومرداس"؛ إذ حملت هذه الأعمال نكهة فكاهية لكن بهدف توعوي خالص. وإلى جانب عروض المونولوج تناولت مواضيع حساسة تهم الأسر والمجتمع، مثل أضرار المخدرات، ومخاطر الإنترنت، وغيرها من القضايا الحيوية.

س: ما هو المشروع الفني أو الأدبي الجديد الذي تحضّرين له؟

ج:  قبل سنوات كانت بداياتي الفنية تركز على الإنتاج الشعري والغنائي، حيث أصدرتُ دواوين شعرية، وألبومات غنائية، بالإضافة إلى تصوير "فيديو-كليب" بين الجزائر وتونس. لكن منذ عام 2010 حتى يومنا هذا توجَّه كل تركيزي نحو المسرح كتابة وتمثيلا وإنتاجا. وقد أثمر تعاملي مع زملائي من الفنانين المسرحيين، أعمالا مدروسة ومميزة مخصصة للكبار والصغار، حيث جُلنا بها في معظم ولايات الوطن، والعديد من ولايات تونس الشقيقة. ومن هذه الأعمال مسرحية "علجوجة وماما دوجة"، ومسرحية "العلم"، ومسرحية "فريزة"، ومسرحية "تعلم تفهم"، وغيرها. ومؤخرا عززنا هذا المسار بإنتاجين جديدين، الأول مسرحية للأطفال بعنوان "تايه فالشبكة". وهي من تأليفي، وأدائي رفقة الفنان التلفزيوني والمسرحي القدير حسين فسيح، ومن إخراج المخرج المسرحي فوزي بايت. أما الإنتاج الثاني فهو مونولوج فكاهي للكبار أطلقناه أواخر ماي الماضي بعنوان "الفحلات". وهو، أيضا، من تأليفي وأدائي، وإخراج المخرج فوزي بايت. 

وقد انطلقت جولتنا الفنية بهذين العملين الجديدين اللذين سنطوف بهما مختلف ولايات الوطن بحول الله. كما إنهما مبرمجان للمشاركة في بعض المهرجانات الدولية بتونس الشقيقة.

س: كلمة أخيرة نختم بها لقاءنا.

ج: في الختام أتوجه بوافر الشكر والتقدير لجريدة "المساء" العريقة، المتميزة بمجهوداتها الراقية في الاهتمام بالفن، وتكريم الفنانين. كما يمتد شكري وعميق امتناني لكل من يتابع أعمالنا الفنية، ويشجعنا داخل الجزائر وخارجها. 

ومع إحياء اليوم الوطني للفنان نجدد معاً العهد والوعد على مواصلة العطاء والإبداع، متمنية أن تكون هذه المناسبة دائما انطلاقة متجددة نحو مستقبل أفضل للفن والفنانين الجزائريين. وكل عام والأسرة الفنية بألف خير.