منتدى سان بطرسبرغ الدولي للثقافات المتّحدة
الجزائر ترافع للسيادة الثقافية وتوقّع مذكرة تفاهم مع روسيا لحماية التراث
- 122
ق.ث
دعت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، في مداخلة لها بالدورة الثانية عشرة لمنتدى سان بطرسبرغ الدولي للثقافات المتحدة، إلى “حوار حضاري يحترم الخصوصية الثقافية كحقّ سيادي أصيل للدول”، حسب ما أورد بيان للوزارة أمس السبت. وقالت إنّ “الجزائر، وباسم سيادتها الثقافية، ترفض الأطروحة التي تدعو إلى التماهي المطلق مع الآخر. وتتبنّى الرؤية التي تميّز بذكاء، بين معاداة الاستعمار كفعل تَسلُّط، وبين عدم معاداة الثقافة كمنتَج إنساني وحضاري”، مضيفة: “مسؤوليتنا اليوم تكمن في الدفاع عن ذاتنا الثقافية، وفي تقدير موروثنا”.
وسلّطت الوزيرة في سياق كلامها، الضوء على التنوّع الثقافي للجزائر، معتبرة إيّاه “صِمام أمان لسيادتها، وهويّتها” . وأضافت أنّ الجزائر تنظر إلى “السيادة الثقافية” باعتبارها “حقّ الدولة في أن تصون ذاكرتها”، لافتة إلى أنّ الجزائر “تمتلك اليوم سبعة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما تسجّل منظومة التراث الثقافي غير المادّي، 13 عنصرًا جزائريًا”. وقالت الوزيرة إنّ هذا المنتدى “منصّة، نؤكّد من خلالها أنّ السيادة لا تكتمل دون القدرة على حماية الخصوصية في وجه العولمة الثقافية”.
في السياق نفسه، استعرض الخبير الأثري ومدير ديوان حماية وترقية وادي ميزاب، كمال رمضان، التجربةَ الجزائرية الرائدة في مجال حماية وصون التراث الثقافي المادّي، ضمن أشغال الطبعة نفسها للمنتدى (23 - 27 سبتمبر الجاري) بروسيا.
وقدّم رمضان مداخلة بعنوان “المسيرة الرائدة لجهود وزارة الثقافة والفنون في الحفاظ على التراث الحيّ”، استعرض فيها تجربة الجزائر في حماية وصون وتثمين التراث الثقافي المادّي وغير المادّي، من خلال المنظومة التشريعية، ومشاريع الصيانة، والترميم، والحماية والتصنيف، إلى جانب الجهود المبذولة لصون التراث الحيّ، وضمان استمراريته، ونقله إلى الأجيال القادمة. كما أبرز دورَ ديوان حماية وترقية وادي ميزاب منذ تأسيسه سنة 1970، في مجال حماية وصيانة وترميم التراث، إلى جانب جهود الجزائر في صون التراث الثقافي غير المادّي، ورقمنة التراث والمخطوطات، وفهرستها، ودور المؤسّسات المتخصّصة في هذا المجال.
وتطرّقت المداخلة كذلك للمشاريع الرقمية الحديثة لوزارة الثقافة والفنون، لا سيَما البوابة الجغرافية التي تعتمد تقنيات نظم المعلومات الجغرافية في خدمة حماية التراث الثقافي، وتوثيقه وتثمينه.
وتزامنًا مع زيارة العمل التي تقوم بها الوزيرة مليكة بن دودة إلى روسيا الاتّحادية للمشاركة في أشغال هذه الدورة، جرى في هذا الإطار توقيع مذكّرة تفاهم لمدّة ثلاث سنوات بين ديوان حماية وترقية وادي ميزاب، ممثَّلاً بمديره كمال رمضان، ومركز علم الآثار الإنقاذي التابع لمعهد تاريخ الثقافة المادّية بأكاديمية العلوم الروسية، ممثَّلاً بالدكتورة ناتاليا فيدوروفنا سولوفيوفا.
وتهدف هذه المذكّرة إلى تعزيز التعاون العلمي والتقني والثقافي بين المؤسّستين، وتطوير الشراكة في مجال حفظ التراث الثقافي وترميمه، إلى جانب تبادل الخبرات والمعلومات والخبراء، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الجزائر وروسيا في مجال حماية التراث.
وجرى توقيع المذكّرة تحت الإشراف الرسمي للبروفيسور ميخائيل بيوتروفسكي، المدير العام لمتحف الإرميتاج الحكومي ورئيس اتّحاد المتاحف الروسية، وهو أيضًا مستشرق وباحث أثري مختصّ في التاريخ العربي، والحضارة الإسلامية.