"التقاليد المنسية لنساء الشرق" لزبيدة معمرية

الحمّام نموذج لإبداع المرأة عبر العصور

الحمّام نموذج لإبداع المرأة عبر العصور
الكاتبة زبيدة معمرية
  • 314
مريم. ن مريم. ن

نشّطت الكاتبة زبيدة معمرية، أوّل أمس بفيلا "بولكين"، ضمن فعاليات مهرجان إبداعات المرأة، جلسةً بعنوان "التقاليد المنسية لنساء الشرق"، توقّفت فيها عند مهارات المرأة الجزائرية التي تحوّل الأشياء إلى قطع ثمينة، وتجعل من يومياتها ومناسباتها الاجتماعية، فرصةً لإظهار مواهبها، ومعرفتها بفنون العيش.

في مستهل تدخُّلها، أشارت معمرية إلى أنّها قرّرت تسجيل وتوثيق كلّ ما تعرفه وما خزّنته ذاكرتها عن تراثنا الوطني؛ كي لا يضيع هباءً منثورًا. وقالت إنّ البداية كانت مما ورثته من عائلتها التي وُلدت وترعرعت في أحضانها، خاصة في وسطها النسوي، حيث الجدات والمسنّات اللواتي لقّنّها حكايات مشبّعة بالقيم والعبر، لتتساءل: "يا ترى من سيكون بعدي؟ هل يحفظ مثلي ويسجّله؟"، وهو ما دفعها إلى واجب صون هذه الذاكرة. كما أضافت المتحدّثة أنّها سجّلت مؤلَّفا على شبه "ألف ليلة وليلة"، مشيرة إلى أنّ تراثنا زاخر، يفنّد أطروحة الغير التي تشكّك في هويتنا وتزعم أنّ الجزائر لم يكن لها مخيالها الخاص، لتكون هذه الكتابات البرهان على أنّ المخيال الجزائري خصب، وثريّ.

واختارت معمرية ذات الحضور المتميّز الذي يشدّ السامعين ويجعلهم منبهرين بحكاياتها، فضاء "الحمام الجماعي"، الذي قالت إنّه أصبح فضاءً اجتماعيًّا مع دخول الإسلام إلى بلادنا. وكانت الحمامات رائجة من قبل في مناطق بآسيا وبلاد فارس. وبعد مجيء الرومان جعلوها متاحة لعموم الناس، فأصبحت فضاءات للحكي، والشعر، والمسرح. ثم تحوّلت إلى مركّبات للاسترخاء، والتواصل. وتحدّثت عن هندسة الحمّام من مواسير وتجميع البخار، وكيف أضاف المسلمون الأرضية الساخنة مع الرخام الحافظ للحرارة، وكذا "البيت السخونة" ذات الإضاءة الملوّنة.

وفصّلت المتحدّثة في تقاليد الحمّام الجزائري العريق، ومنها الملابس، وأوّلها الفوطة، التي جلبت أنواعًا منها ليراها الحضور، ومنها فوطة الكتان المقاومة للماء ولمواد التجميل، وكذلك "البنيقة" أو "العكسة" (وأظهرت بعضها ممّا نسجته بيدها). كما ذكرت أدوات الزينة، ومنها صابون المسلمين والسواك (الأحمر)، والكحل و«المردومة" (صبغة شعر سوداء منعّمة)، وكلّها تُحضَّر بالبيت. وأصبح الحمّام قاعدة اقتصادية، بدءًا من صناعة النحاس (المحبس والطاسة والطفال)، والخشب بمقاعد خشبية خاصة بالجلوس في الحمّام، منقوشة، ومزيّنة بالصدف أو الفضة، والقبقاب، إضافةً إلى مهن الحمّام، ومنها "الطيّابات" المكلّفات بالغسل والتدليك، وربط العائلات من خلال الزواج.

وأسهبت المتحدّثة في ذكر مراحل الاستحمام بداية من تشرّب الجسم للبخار إلى الدلك بـ«الكيّاسة" التي تُصنع من شعر الماعز، وتُبلَّل ،وتُجفَّف عدّة مرات، والمشط الخاص بالحناء. وتطرّقت أيضًا لحمّام النفساء؛ حيث تُدلَّك من الرأس إلى القدم لـ"تجبيرها"، وغالبًا ما تأتي بالحلويات بعد 40 يومًا من الولادة، وإلى حمّام العروس الذي يمتدّ لثلاثة أيام؛ الأوّل للنظافة، والثاني للحناء والتعطير، والثالث مع المدعوات للعرس، متبوعًا بمأدبة الحمّام بالبيت. أما حمّام الرضيع فيكون رمزيًّا. وحمّام "المطهّر" هو آخر حمّام للطفل مع النساء؛ لأنّه سيدخل بعده حمّام الرجال فقط. واختتمت المتحدّثة مداخلتها باكتشاف الغرب للحمّام من خلال الدولة العثمانية. وكان عالمًا سحريًّا مليئًا بالأساطير. وكان الفنان "إنغر" أوّل مستشرق رسمه.