تكريم خاص لأحد رواد الفن التاسع... محفوظ عيدر

الدعوة لإحياء شخصيات الشريط المرسوم الجزائري

الدعوة لإحياء شخصيات الشريط المرسوم الجزائري
  • 151
لطيفة داريب لطيفة داريب

دعا المشاركون في اللقاء التكريمي لفنان الشريط المرسوم، الراحل محفوظ عيدر، إلى إعادة إحياء شخصيات الفن التاسع الجزائري الشهيرة، من طرف رسامين وكتّاب من الجيل الجديد، حتى تبقى مستمرة، ولا تدخل في خانة النسيان.

شارك أصدقاء فنان الشريط المرسوم، محفوظ عيدر، وزملاؤه من مجلة "المنشار"، في اللقاء التكريمي، الذي نظم أول أمس، بساحة رياض الفتح، في فعاليات “فيبدا”، في لفتة حميدة، تبرز مدى وفاء أبناء الشريط المرسوم، لأحد أهم رواد الفن التاسع في الجزائر.

بالمناسبة، قال الباحث في فن الشريط المرسوم، والكاتب لزهاري لبتر، إن عيدر شارك في كل المغامرات الجزائرية التي تُعنى بالفن التاسع، على مستوى الجزائر، أي على مستوى المجلات والجرائد والأشرطة المرسومة، مضيفاً أنه لم يكن يرسم فقط، بل كان يكتب السيناريو، وهو الأمر الذي جعله مميزا فعلا، علاوة على ثقافته الواسعة وإلمامه بشتى الفنون والتراث.

واعتبر المتحدث، أن "المنشار" تعتبر بالفعل، مغامرة استثنائية، رغم نهايتها السيئة، مشيرا إلى خلو الجريدة من الإشهار، ومع ذلك كانت تطبع بـ100 ألف نسخة، في حين طُبع العدد الأول منها بـ500 ألف نسخة، ونفدت ليعاد طبعها. وأضاف أنه كان يشارك فيها بمقالاته، ولم تعرف أي حظر ولا حتى كلمة واحدة. ودعا إلى تنظيم معرض يضم ألبومات "المنشار"، وتأليف كتاب حول عيدر، الذي حضرت عائلته هذا اللقاء التكريمي، وعبرت عن ألمها بهذا الفقدان.

من جهته، أشار الكاتب الصحفي سليمان زغيدور، إلى أول لقاء له مع عيدر، وكان ذلك بـ"لانساد" (الشركة الوطنية للنشر والتوزيع)، وهناك عشق سليمان الرسم، واحتك بعيدر الذي استضافه أكثر من مرة في بيته، كما صاحبه في المقاهي ليلاً، حيث التقيا بأناس ينتمون إلى جنسيات مختلفة، في زمن كانت فيه الجزائر قطبا يجذب إليه السياح. وذكر أن الفترة التي ظهر فيها “المنشار”، لم تكن أكثر حرية من سابقاتها، بل كانت أقل “طابوها”، فكانت الجريدة التي يبحث الساسة عن اسمهم فيها، ولو في خانة الانتقاد، الذي يعتبر أهم من التجاهل.

كما طالب بإعادة الاعتبار لشخصيات “مقيدش”، التي كان عيدر من مؤسسيها، وكذا المتعلقة بجريدة "المنشار"، وبكل الشخصيات المهمة في الشريط المرسوم الجزائري، مثلما هو الأمر في عدة دول، تسعى إلى إعادة الروح لشخصيات قديمة، مشيرا إلى أهمية الاستمرارية مع رسامين جدد.

أما الصحفي بوخالفة أمازيت، فقد أكد حب عيدر لفن الشريط المرسوم، والتلذذ بممارسته، كما كان يرسم نفسه ويوميات الناس، وكان أيضا مديرا لجريدة "المنشار"، التي كان لها صدى كبير حتى عند المسؤولين، والدليل أن الرئيس الراحل شاذلي بن جديد، لم يكن يفوت عددا منها، وتابع أنها بدأت في فترة محددة من تاريخ الجزائر (1990)، وكانت الجريدة تصدر كل 5 أكتوبر، وكانت بالفعل مرآة لما يحدث في البلد، لكن نهايتها كانت أليمة، خاصة بالنسبة لعيدر، ليدعو في السياق نفسه، إلى بعث الفن التاسع في الجزائر.

بدوره، تحدث الفنان الطبيب جمال الدين أولمان، عن تفاني عيدر في عمله، وكذا براعته فيه. وأضاف أنه تلقى دعوة منه حينما عاد إلى الجزائر العاصمة، بعد فترة قضاها في جيجل، إثر تدهور الوضع الأمني في تلك المنطقة، للمشاركة في “المنشار”، وأكد أولمان نفور عيدر من الممولين الذين قد يتحكمون في خط “المنشار”، كما كان يفرض على صناع الجريدة، تتبع الأخبار والأحداث لتغذية الرسومات والكتابات.

عرف هذا اللقاء أيضا، مشاركة رفيق دربه، الفنان أحمد هارون، الذي ذكر اتصال الراحل به، ليخبره بضرورة المشاركة في الطبعة الحالية لفيبدا، لكنه رحل قبل ذلك. وأشار أيضا، إلى موهبة عيدر في الكتابة، فقد كان يكتب افتتاحية الجريدة الساخرة، كما كان من مؤسسي مجلة “مقيدش”، وشاركا معاً في مختلف الجرائد والمجلات المتعلقة بالفن التاسع. في حين تحسر الفنان سليم عن عدم لقائه بعيدر، في موعد حدداه في جوان الماضي، منوها بخصال عيدر وموهبته الكبيرة في الرسم والكتابة. كما تحدث عن سعادته رفقة رفقائه، حينما كانوا يلتقون في مقر “المنشار”، ذلك الفضاء الذي جمع بين الجدية والمرح.