دعوة لتدوين الموسيقى الأندلسية على "الصولفاج" �
  • القراءات: 3072
حاورهم/ بوجمعة ذيب� حاورهم/ بوجمعة ذيب

النوبة بين الأصالة والمعاصرة

دعوة لتدوين الموسيقى الأندلسية على "الصولفاج"

مصطلح "النوبة" يطلق على كل تأليف موسيقي متكامل يتضمن مجموعة من القوالب الآلية والصوتية تعتمد في تراكيبها اللحنية على وحدة الطبع أوالمقام ومنه تستمد النوبة اسمها فنقول "نوبة الماية" أي النوبة الملحنة في طبع "الماية" مع استعمال إيقاعات وحركات مختلفة تتعاقب حسب نظام معين.. المساء إلتقت على هامش أشغال الطبعة الثانية من الملتقى الوطني حول النوبة المعاصرة التي احتضنه قصر الثقافة لسكيكدة مؤخرا بعض الفنانين المختصين ودردشت معهم حول أهمية تدوين الموسيقى الأندلسية وكذا كيفية الحفاظ على المالوف التقليدي، ومكانة النوبة في الموسيقى الجزائرية.

تنوعت آراء المختصين بين مصر على تدوين النوبة والحفاظ عليها لتلقينها للأجيال وآخر يرى أنه لا خوف عليها لأنها إرث ثقافي عريق لا تهزه رياح العصرنة. 

 

الدكتور محمد سعداوي:

تدوين الموسيقى الأندلسية عن طريق الصولفاج ضرورة

أكد الدكتور محمد سعداوي، متخصص في الموسيقى التركية وعازف قانون وطبيب أطفال خلال حديثه مع "المساء" على أهمية تدوين الموسيقى الأندلسية عن طريق الصولفاج، لأنها الطريقة المثلى للحفاظ عليها وتحليل مكنوناتها والبحث في أغوارها بما يمكن من انفتاحها على الموسيقيين الأجانب في إطار التبادل الفني والثقافي، ومن ثم تمكينها كي تصير موسيقى عالمية. 

وحسب الدكتور، فإنه من غير المعقول إطلاقا الاعتماد على حفظ القطع الموسيقية عن طريق السمع لأن ذلك سيأخذ منا وقتا كبيرا معتبرا أن أفضل طريقة لتعليم الموسيقى هو تبني منهجية التعليم بالكتابة الذي يكمّل التعليم السمعي الشفوي، بل يزيده قوة معتبرا في ذات السياق بأن الكتابة ضرورية لأن كل الموسيقى العالمية تدوّن من هذا المنطلق، مشددا على ضرورة الانتقال في تدريس الموسيقى من الشفوي إلى الكتابي دون التخلي على الجانب الروحي لهذه الأخيرة الذي هو سمعي.

 

الأستاذ يوسف طوايبية:

يجب الحفاظ على طابع المالوف التقليدي

أمّا الأستاذ يوسف طوايبية، وهو باحث هاو في الموسيقى الأندلسية وفنان محترف ومختص في الفيزياء، فقد اعتبر أن "لمْصدّر نوبة المالوف" هو المرحلة الأولى من النوبة، حيث يستعمل فيها ما يسمى تقليديا الإيقاع أوكما يعرف بالمربّع، وهو إيقاع ذي 16 وحدة زمنية، معتبرا الهدف من الدراسة التي قام بها حول هذه الأخيرة هو البحث عن التراكيب الإيقاعية واللحنية التي يخضع لها "المصَدّر" في ألحانه والمعروف بالميزان. وفيما يخص "لمْصدّر القسنطيني" قال توجد به خاصيتان إيقاعيتان الأولى إيقاعية التركيبة ذي 16 زمنا والثانية إيقاعية التركيبة ذات 12 زمنا معتبرا أنهما أساسيتان لتفادي الأخطاء عند محاولة التصحيح وتقويم بعض القطع الموسيقية الهشة.

أما عن المالوف، فقد أشار إلى أنه يجب الحفاظ على طابعه التقليدي الذي يميل للأداء العامي مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة التي لا تمس الجماليات من منطلق كما قال إنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في اللغة، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه لا يوجد أي حرج في استخدام الآلات الدخيلة إذا فرضتها الموسيقى وتقنياتها.

 

الفنانة بهجة رحال:

لا خوف على مستقبل الموسيقى الأندلسية

من جهتها، اعتبرت الفنانة المتألقة، بهجة رحال المختصة في نوبة الصنعة أن النوبة هي الجانب الكلاسيكي في الموسيقى الأندلسية وأكثر من ذلك فهي أم الموسيقى الكلاسيكية، معبرة عن تفاؤلها الكبير بمستقبل النوبة خاصة وأن هناك العديد من الجمعيات الفنية التي تعرف إقبالا كبيرا من قبل الشباب من الجنسين، أضحت في السنوات الأخيرة تهتم بالموسيقى الأندلسية وبالتالي كما قالت "لا يمكن الحديث البتة عن شيء اسمه الخطر الذي يهدد هذه الأخيرة". وفيما يخص آخر أعمالها قالت إن ألبومها الغنائي الأخير في طبع رمل المايا الذي صدر خلال الشهر المنقضي هو اختصاصها بامتياز.

 

الأستاذ ابن غبريط توفيق:

لا أؤمن بوجود 24 نوبة

اعتبر الأستاذ ابن غبريط توفيق، وهو أستاذ جامعي وفنان وعازف ومؤلف ومطرب متخصص في الأندلسي خلال حديثه مع "المساء" أن للنوبة قيمة فنية كبيرة كونها تمثل الأصالة بخلاف الحوزي أوالشعبي اللذين اعتبرهما فنا معاصرا، مضيفا بأننا في النوبة نجد أنفسنا نسبح في أبعاد أخرى بين أحضان الأصالة واللغة العربية والبربرية والتاريخ وهوية الانتماء إلى الأصالة الجزائرية التي نعتز بها.

وعن موقفه من النظرية التي تقر بوجود 24 نوبة، قال الأستاذ ابن غبريط: "شخصيا لا أؤمن إطلاقا بها وذلك لعدة أسباب موضوعية وتاريخية وعلمية منها أولا تناقض تلك النظرية مع النهضة العلمية والحضارية التي كانت سائدة عند العرب بالأندلس وثانيا لأنه كما قال لا يمكن تخيل طبوع أخرى بهذا الكم من النوبات، وبالتالي فعمليا لا توجد سوى 12 نوبة فقط".

وعن رأيه فيما يخص المزج بين النصوص والقصائد القديمةوالحديثة قال محدثنا "بالإمكان حاليا إنجاز نصوص وقصائد تتماشى مع الروح الحقيقية للنوبة بحركاتها حسب نموذج النوبة الأصلية"، مشيرا الى أنه كان هناك مزجا بين القصائد القديمة والقصائد الأخرى التي ظهرت والتي تم إدراجها فيما بعد ضمن الموروث حتى أصبح يقال عنها إنها من التراث لذا أصبح بالإمكان حاليا إنشاء نصوص وقصائد تتماشى مع النوبة.