البروفيسور مرتاض ضيف "سيلا 2022"
تفاؤل بغد ثقافي أفضل
- 545
مـريم. ن
استقبلت قاعة "سيلا"، أوّل أمس، البروفيسور عبد المالك مرتاض للحديث في شؤون ثقافية شتى منها ما أثاره حول المشهد الثقافي الجزائري وما له وما عليه، وكذا تفصيله في موضوع الجوائز العربية، وفي النقد الذي لم يستقر بعد في المخاض الحاصل في شتى الفنون والآداب. أدار الندوة الكاتب الإعلامي محمد بغداد، حيث وصف الضيف بالقامة الثقافية والعلمية وبالمجاهد، وبالشاهد على ميلاد الحراك الثقافي عندنا قبل الاستقلال وبعده، وفي أثناء محاورته للضيف توقّف معه عند محطات مهمة من مساره العلمي والإبداعي.
كعادته، استهل البروفيسور مرتاض تدخّله بالثناء على لغة الضاد التي من شيمها الانصاف ومما أنصفت فيه المرأة حيث أعطتها مكانتها في الصرف والضمائر وغيرها عكس لغات أخرى غيبتها تماما. وأبدى تحفّظه وانزعاجه من كلمة "طبعة" وفضل عليها النسخة أو الدورة الخاصة بصالون سيلا الدولي، مؤكّدا أنّ الأوضاع في الجزائر غير مخيفة، وتبعث على الأمل، ومن ثمة نوّه بهذه الدورة متمنيا لها طول الأمد وأن تمضي لغير نهاية. عن المشهد الثقافي الجزائري، أكّد مرتاض أنّه يوجد الكثير من الأدباء والمبدعين والنقّاد والسينمائيين والمسرحيين والكثير ممن يغذي هذه الثقافة الوطنية التي هي موجودة، حسبه، لكنها تحتاج إلى من يثيرها ويؤسّس لها. وتناول موضوع المجلات الثقافية التي اعتبرها قليلة جدا في الجزائر وبالتالي فإنّ الأمر غير مستساغ حيث غيابها يعني غياب صوت ناطق باسم الجزائر. مشيرا إلى أنّ الأمر المهم في المعرض هو الحضور القويّ للإعلاميين ما يعزّز مكانة وحضور الثقافة.
اعتبر صاحب جائزة العويس، الجوائز الأدبية والفنية بمثابة الظاهرة الأرستوقراطية الأفقية، فيها جانب من تكريم الثقافة لكنها في نفس الوقت دعاية للبلد المانح، وهنا تأسّف لغياب جائزة أدبية دولية باسم الجزائر مطالبا بضرورة تأسيسها لتسويق ثقافتنا ككلّ الدول العربية، فنحن –كما قال- لاينقصنا المال والإمكانيات وإلا سنبقى في قوقعتنا وهو ما لا يليق ببلد بحجم الجزائر. تناول الضيف أيضا مسألة النقد معتبرا إياها تتويجا للثقافة وللغة، وأكّد أنّ للجزائر باحثون ممتازون لم تقرأ الجامعات ولا الدول العربية بعد أعمالهم وهو أمر غير صحيح وتحتاج تلك الأعمال، كما يرى، للتسويق العلمي وإلى إعادة البلورة، متمنيا أن يكون ذلك قريبا. من جهة أخرى، قال الضيف "حسب تجربتي فإنّ مسابقة أمير الشعراء شهدت مشاركة ما يقرب من 50 شاعرا ولا أحد من عندنا بلغ النهائي، والأمر ليس به ”إن”، ولكنّه متعلّق بالمستوى الشعري لشبابنا المحتاج لأن يعطي أكثر ليبلغ ما بلغه غيره"، وأضاف "الأدباء الشباب يلوموننا لأنّنا لا نكتب عنهم، لكن المسألة هي مسألة وقت فقط، وأنا مستعد للكتابة عنهم، فلقد كنت في سنهم أعاني القسوة من زملائي ومن النقّاد، ولا يسمح لي بالنشر".
يرى البروفيسور مرتاض أنّ الجزائر اليوم متفتحة أكثر والوسائل متوفّرة وعلينا الاعتناء بالشباب المبدع لصالح الثقافة الجزائرية. ويعتقد أنّ مستويات الثقافة متعدّدة في أيامنا هذه برزت فيها الكثير من الأمور منها وسائط الاتصال والفايسبوك لكنها تنشر ثقافة هزيلة وهجينة وقد تكون ضدّ الثقافة نفسها، خاصة إذا نشرت دون أن يطّلع عليها الكبار الذين لهم باع طويل في النقد الأدبي. عن المركزية الثقافية الغربية، قال المتحدث إنّها لم تأت من فراغ بل من حركة ثقافية حقيقية وعمل جاد، وتساءل هل لدينا نحن العرب هذه المركزية"، وأجاب أنّه منذ عقود كانت المركزية الثقافية المصرية لكنها سرعان ما تراجعت، كما أثار بالمناسبة موضوع العمل الإداري الذي يهدّد المبدع، لكنّه جمع الصعب أي بين الثقافة والوظيفة. عن مشاريعه قال مرتاض إنّه سيصدر قريبا كتابه "العربيات"، وختم بتفاؤله بالمشهد الثقافي الجزائري الناهض، وبخصوصية الإبداع الجزائري المعروف بكونه ثوريا وغير منافق وذو خصال يطعم بها الأدب العربي المعاصر .