"طيور السلام" تختتم "7/7 ثقافتي"
حكاية صداقة تتحدى الحرب وتحلّق نحو فلسطين
- 234
لطيفة داريب
عُرض بقاعة سينماتيك الجزائر، أوّل أمس، فيلم الرسوم المتحركة الجزائري "طيور السلام" للمخرج خالد بعوش، في اختتام فعاليات برنامج "7/7 ثقافتي" الموجّه للأطفال، والذي نظّمته وزارة الثقافة والفنون عبر مختلف ولايات الوطن طيلة أسبوع كامل.
رحّب مدير السينماتيك عادل مخالفية ومخرج فيلم الرسوم المتحركة بتقنية ثلاثية الأبعاد، خالد بعوش، بالأطفال الذين حضروا لمشاهدة "طيور السلام" الذي تناول فيه صاحبه القضية الفلسطينية. حيث تدور أحداثه في 80 دقيقة عن طفل جزائري اسمه "صلاح الدين"، يتعرّف عن طريق الأنترنت، على طفل فلسطيني اسمه جهاد، فتنمو علاقة صداقة بينهما، لكنّها تهتز سريعا ليس بفعل وجود اختلافات بينهما، بل لأنّ جهاد يتغيّب في كلّ مرة عن التواصل مع صديقه، بفعل انقطاع الكهرباء الذي يتسبّب فيه المحتل الصهيوني جراء مخلّفات المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ابتعاد جهاد عن صلاح الدين سبّب له أرقا كبيرا، وهو ما لاحظه رفقاؤه من نادي "أصدقاء البيئة"، ونادي "كونغ فو"، وحتى من عائلته، لكن سرعان ما يزول الضرر حينما يستطيع جهاد التواصل مع صلاح الدين، لتعود الابتسامة إلى مبسم الطفل الجزائري. وبالمقابل، يلتقي صلاح الدين وأخته العمَّ عمر المسؤول عن الكشافة، ويطلبان منه أن يرافقهما إلى جيجل مع أصحابهما من "نادي البيئة" للنظر في قضية تلوّث واد هناك، فيوافق ويذهب الجميع، ومن بينهم خالد وبلال من شلة صلاح الدين.
وفي عين المكان، يستمتع الجميع بسرد عمر قصة معبرّة عن عجوز كانت تعمل بجد في مزرعة، محاولة تجاوز وحدتها بعد وفاة زوجها ورحيل ابنها. وكانت سعيدة بذلك رغم التعب الذي كان يصيبها، إلاّ أنّ كسب قوّتها بيدها كنز ثمين، سرعان ما فقدته بعد أن طلب منها صاحب العمل ملازمة بيتها، واعدا إياها بإطعامها، فأذعنت للأمر، وشعرت بالسوء إلى درجة أصابتها بمرض، فموت؛ لأنّها كانت تؤمن بقيمة العمل. وهو الدرس الذي أراد العم عمر إيصاله إلى الأطفال.
ولم يتوقّف العم عمر عن الحديث، وهذه المرة وسط غابة جيجل حيث الواد الملوّث. وهي المنطقة التي جاهد فيها ضدّ المستعمر الفرنسي، فقال للأطفال إنّه يتذكّر جيّدا كيف أنقذه صديقه المهندس الشهيد ناصر من موت محّقق، وكيف سلّمه ورقة فيها مخطّط لصنع طائرة، طالبا منه تسليمها لعائلته، لكن عمر لم يجد عائلة ناصر، واحتفظ بالورقة.
وعاد جهاد للاختفاء مجدّدا. وتزايد قلق صلاح الدين. ومع ذلك انتصر على غريمه في المنافسة الدولية لرياضة كونغ فو؛ تكريما لصديقه جهاد الذي أبلغه سابقا عن الحرمان، والخوف الذي يعيشه مثل كلّ فلسطيني، فيقرّر أصدقاء صلاح الدين وعلى رأسهم خالد، البحث عن جهاد عبر الأنترنت، فيتّصلون بكلّ طفل فلسطيني اسمه جهاد في الشريحة العمرية من 11 إلى 15 سنة، من خلال بعث رسائل إلكترونية. وفي حال فشل الخطة سيتجّهون إلى استعمال البريد العادي، ثم الهاتف، لكن "لا حياة لمن تنادي!"؛ فحتى الأموال التي جمعوها لم يستطيعوا إيصالها إلى الفلسطينيين.
وأمام الشعور بالاكتئاب الذي صاحب صلاح الدين، قرّر خالد صنع طائرة للسفر إلى فلسطين اعتمادا على مخطّط الشهيد ناصر. ولإيجاده، استطاع فكّ شفرته من خلال الإجابة عن الأسئلة التي وضعها ناصر في الورقة التي احتفظ بها العم عمر، حيث تم إيجادها بأول مسجد بُني في الجزائر، وتحديدا بميلة. فرح العم عمر بهذا الإنجاز. وعرّف صلاح الدين وخالد وبلال بشاب أخذهم إلى مهندس يعرفه؛ لكي يصنع الطائرة. وتحقّق الحلم. وسافر الجميع الى فلسطين؛ بحثا عن جهاد.
وفي فلسطين، سأل صلاح الدين عن جهاد، وتلقّى إجابات مختلفة، ومن ثم ذهب رفقة بلال وخالد والشاب والطيار إلى ملجأ؛ حيث يوجد الفلسطينيون صغارا وكبارا. وسعد الأطفال بالهدايا التي جلبها لهم الجزائريون، لكن أين جهاد؟ هل استشهد أم هو من المفقودين؟
ويردّ مخرج العمل في تصريح لـ«المساء"، أنّه ترك نهاية هذه الرسوم المتحركة الجزائرية المنجزة بتقنية ثلاثية الأبعاد، مفتوحة، وأنّ جهاد يمثّل كل أطفال فلسطين، وتحديدا غزة.
للإشارة، حمل فيلم الرسوم المتحركة "طيور السلام" عدّة رسائل، يأتي في مقدّمتها تضامن الجزائر مع القضية الفلسطينية دائما وأبدا، بالإضافة إلى قدرة الجزائر على نيل الاستقلال من خلال تفجيرها ثورة ضدّ المحتل الفرنسي، وهو ما يفعله الفلسطينيون ضد المحتل الصهيوني، ليؤكّد المخرج إمكانية ظفر فلسطين بالحرية، مثل ما فعلت أختها الجزائر رغم كلّ الصعاب.
رسالة أخرى للمخرج حول الاعتزاز بالوطنية من خلال ترديد نشيد "قسما"، وتبيان الشخصيات الثورية مثل الأمير عبد القادر، وكذا التأكيد على أهمية الصداقة، والرياضة، وقيمة العمل، بالإضافة إلى التعريف بتراثنا، والحثّ على التمسّك بأركان الإسلام؛ مثل المشهد الذي يدعو فيه خالد صديقه صلاح الدين لأداء صلاة الفجر.
المسجد العتيق بتبسة
دعوة للمساهمة في إعداد ملف التصنيف
دعت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة، الباحثين والخبراء إلى المساهمة العلمية في إعداد ملف تصنيف المسجد العتيق بتبسة، كمعلم أثري وتاريخي وطني، في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي الوطني المادي وتثمينه، وتجسيدا لجهود الدولة في صون المعالم التاريخية، التي تمثّل ركائز الذاكرة الجماعية، والهوية الحضارية للأمة الجزائرية. ويُعدّ هذا المعلم التاريخي المشيّد سنة 1842م داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة، أحد أبرز الشواهد الحضارية التي تعکس تعاقب مختلف الحقب التاريخية التي عرفتها المنطقة، حيث يمتاز بطابعه المعماري العثماني الأصيل المشيّد فوق بقايا أثرية رومانية وبيزنطية، ما يجعله نموذجا فريدا للتراكم الحضاري، والتفاعل الثقافي عبر العصور.
وبالمقابل، تهدف الدعوة إلى تعزيز الحماية القانونية لهذا المعلم التاريخي، وإعداد ملف علمي وتوثيقي متكامل، يستجيب لمتطلّبات التصنيف الوطني، بالإضافة إلى توفير قاعدة معرفية دقيقة تؤسّس لبرامج الترميم والصيانة والحفاظ المستدام وفق المعايير العلمية والدولية المعتمدة، وكذا تثمين المعلم، وإدماجه ضمن مسارات البحث العلمي، والتنمية الثقافية والسياحية. وقد تم تحديد عدّة محاور تخصّ ملف تصنيف المسجد العتيق بتبسة، وهي الدراسات التاريخية والأثرية.
ويُقصد بها البحث في تاريخ المعلم، ومراحل تطوّره، ودراسة الطبقات الحضارية للموقع، وتحليل مكوّناته الأثرية، وكذا جمع وتحليل المصادر التاريخية والوثائق والأرشيفات ذات الصلة. أما المحور الثاني فيخصّ الدراسات المعمارية، وأعمال الترميم انطلاقا من تشخيص الوضعية الحالية للبناية، وتقييم حالتها الإنشائية، مرورا بإعداد الدراسات التقنية الخاصة بالحفظ والترميم، وانتهاء باقتراح الحلول العلمية، الكفيلة بالحفاظ على الخصائص المعمارية الأصيلة للمعلم. أما المحور الثالث فيهتم بعملية التوثيق والمسح الرقمي من حيث إعداد قاعدة بيانات رقمية شاملة للموقع، وإنجاز الرفع المعماري والمسح ثلاثي الأبعاد، علاوة على إنتاج الوثائق الرقمية، والخرائط، والنماذج الافتراضية الداعمة لملف التصنيف.
وبالمناسبة، دعت مديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة، الباحثين والخبراء الراغبين في الانضمام للجان العلمية والتقنية المختصة، إلى إرسال سيرهم الذاتية مرفقة بتحديد مجال المساهمة المقترح، في أجل أقصاه 15 جويلية 2026 عبر البريد الإلكتروني المخصص لهذا الغرض عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.