البليدة تحتفي بأقلامها

رحلة واعدة في عوالم الكتاب والكاتبات

رحلة واعدة في عوالم الكتاب والكاتبات
  • 210
 لطيفة داريب لطيفة داريب

في إطار فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء، نظمت مديرية الثقافة والفنون لولاية البليدة، نشاطات ثقافية متنوعة، من بينها عمليات البيع بالتوقيع، التي انطلقت في نادي الفروسية، وتتواصل بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان، إلى غاية الخامس من أكتوبر الجاري.

شارك مجموعة من الكتاب، من مختلف الأجيال، في المهرجان الوطني للكتاب المقروء بالبليدة، من خلال عرض كتبهم وجلب كتب أخرى للتبادل. بالمناسبة، تحدثت "المساء" مع العديد منهم، مثل الكاتب الشاب سامي شعنان، الذي فازت روايته الموسومة بـ«بنات السطح: عيون غريبة على الشرق"، بالمرتبة الأولى لجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب "علي معاشي"، الصادرة عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وتدور أحداثها في القرن 16م، حول سيرة فنان إيطالي مولع بالجمال، تتغير حياته جذريًا بعد أسره في الجزائر، حيث يكتشف عادات ودينا وجمالاً آخر تماما عما تعوّد عليه.

أما الشاعرة وفاء بن حمودة، فتشارك في الفعالية بإصدارين، هما "محطات الذاكرة" و«حين ترحل أزهار الدار"، بالإضافة إلى الكتاب الجامع "ورود البليدة بعبق الحرف". بالمقابل، ثمنت الشاعرة مبادرة وزارة الثقافة والفنون، التي تهدف إلى إحياء المقروئية في الوطن والتعريف بالمؤلِفين.

القاصة والشاعرة أم الخير ربحي عبد القادر، تشارك هي أيضا في المهرجان بمجموعتها القصصية "أحلام مؤجَلة"، التي فازت بالجائزة الأولى في مسابقة نُظِمت بمصر، كما تشارك أيضا بإصدارها الأول، بعنوان "حلم يتأرجح بين العشرين والأربعين"، وكذا كتاب يضم مجموعة من المقالات الصحفية في المجال البيداغوجي والتربوي والاجتماعي، نُشرت سابقًا في مجلات وطنية وعربية.

ولا يمكن أن تُنظَم تظاهرة بالبليدة، دون مشاركة الشاعرة الموهوبة رحمة بن مدربل، من خلال كتبها الخاصة وكتب تمتلكها، وتسعى إلى تبديلها بكتب أخرى، في إطار هذه الفعالية، يأتي في مقدمتها ديوانها الشعري "همس بين غيمتين"، الذي نُشر في مصر عام 2018، وما يزال يشارك في الفعاليات المحلية والعربية، بالإضافة إلى كتابين جامعين، هما المجموعة القصصية "نكتب لنعيش حين يتكلم أحفاد أبوليوس" و«ورود البليدة بعبق الحرف".

وقد نوهت رحمة بتنظيم هذا المهرجان، الذي يعزز التواصل بين الكتاب والقراء، وهو الرأي نفسه الذي عبرت عنه الكاتبة نجوى قبة، التي أكدت حاجتنا إلى القراءة، وإلى لمس الورق، وهو ما نفتقده حاليًا، مشيرة إلى أنها، في كل مرة تسأل تلاميذها في الثانوي - علما أنها أستاذة اللغة العربية منذ 24 سنة - حول المقروئية، تجدهم لا يقرؤون، ما أدى إلى تدني مستوى اللغة في جميع الأطوار والمستويات.

وأضافت صاحبة كتب "نجولاي" و«رد الجميل" و«ودُمتِ أنثى" و«الأنا والغير" و«دموع الربيع"، أن تنظيم مثل هذه المبادرات، قد يساهم في إعادة هيبة الكتاب، وكسب الشباب رصيدا لغويا معتبرًا.

بدورها، تشارك الكاتبة فطيمة بوزادة بمجموعة من الكتب باللغتين العربية والإنجليزية، وهي "طريقي إلى الهداية" و«المشوَهون داخليًا" و«فُطمت" و«غابة الأحلام" و«السلحفاة المسكينة" وغيرها. وتمنت الكاتبة النجاح لهذه التظاهرة، وأن يعود الكتاب إلى مكانته، وبناء جيل قارئ. بينما تحضر الكاتبة حورية سيلمي بروايتها تحت عنوان "عاصفة فان غوخ"، تناولت فيها اضطراب ثنائي القطب.

بالمقابل، تشارك الكاتبة ياقوت شيوخي لأول مرة في تظاهرة أدبية بولايتها البليدة، وهي التي سبق لها أن عرضت كتبها في "سيلا" والمهرجان الوطني للكتاب، وبدأت مسيرتها الكتابية في زمن "كورونا"، لتُصدر في تجربتها الثانية مؤلَف "سجن الحكايا"، أعقبه كتاب عن المسرح المدرسي بعنوان "ملاحم خالدة"، علاوة على إشرافها على كتب جامعة.

أما الكاتبة هديل إفراح، فقد اعتبرت أن تنظيم مثل هذه الفعالية في غاية الأهمية، خاصة أن البليدة تعاني من تراجع في النشاطات الثقافية بعد جائحة "كورونا"، معتبرة أن هذا المهرجان بمثابة جسر تواصل بين الأديب والقارئ، وفرصة للاحتكاك بينهما، خاصة أن الكاتب يكتب من رحم المجتمع ومن تجاربه الخاصة وتجارب المحيطين به.

تشارك هديل بكتب "حيث الفراق" و«ببلومودي" و«قسَم حياة". في حين تشارك سارة زايدي برواية "أرض لورينا"، وهي عبارة عن أسطورة يونانية بطابع اجتماعي. وغير بعيد عنها، نجد نورة موافقي، التي تحضر في الفعالية بمجموعة من الكتب المتنوعة، الحديثة منها والقديمة، من بينها المجموعات القصصية "أبي بطلي" و«حمرون" و«حين يزهر الرماد"، ورواية اجتماعية بعنوان "نوار ما لم تبح به شهرزاد"، بالإضافة إلى دراسة نقدية - بحكم أنها متخصصة في النقد الحديث والمعاصر - موسومة بـ«سيميائية قصيدة (البلابل تعصر العنب) للشاعر علي ملاحي"، وكذا كتاب "ما وراء الأسطورة"، وهو عبارة عن قراءة شخصية للأستاذة، لأساطير عالمية بصبغة اجتماعية، في انتظار صدور ديوانها الشعري.

عودةً إلى عالم الرجال، مع الشاعر محمد يامنة، الذي يشارك برواية "ميراث الدم"، عن ميراث الأجداد الذي يتلقاه الأحفاد في أشكال مختلفة، قد يكون عبارة عن ثأر أو لعنة وغيرهما. أما الكاتب نصر الدين نصري، فيشارك بعدة كتب، من بينها رواية "جائزة نوفل للآلام"، التي تنتمي إلى الأدب الساخر، وتحمل في طياتها رسائل عديدة للمجتمع، على سبيل المثال، الإهمال العائلي الذي يسببه الثراء الفاحش، وقضية الهجرة غير الشرعية، وغيرها.

واغتنم نصري هذه السانحة، ليشكر وزارة الثقافة والفنون ومديرية الثقافة للبليدة، على تنظيم هذا المهرجان، الذي يُعد فرصة تُفسح للكتاب والقراء للاحتكاك بينهم، في فضاء يتشكل من الحرف والكلمة ونشر الأفكار الإيجابية والبناءة، التي تصب كلها في خدمة المجتمع والوطن.

من جهتها، تضع الكاتبة ومديرة المجلة الرقمية "إلزا". بشرى دلهوم. مجموعة من كتبها أمام القراء، مثل كتاب "استخدِمه قبل أن يتم استبدالك" و«كبرياء أنثى" وروايتها لـ«قسوة الأب" لآسيا غماري، كما أشرفت على كتب جامعة، مثل "كفاح أمي" و«إكسير الروح... عودة أمل"، وكتاب "دليل النجاح في قواعد اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط".

في إطار مختلف، نجد الكاتبة سعاد عوار بكتابها "معك من أول نبضة... حتى أول حضن"، قدمت فيه نصائح قيمة للمرأة الحامل. حتى بعد وضع طفلها، بالإضافة إلى نصائح للزوج، في كيفية تعامله مع زوجته خلال هذه الفترة الحساسة والعصيبة. كما تعرض أيضًا، الجزء الأول من سلسلتها "القلادة الحمراء" بعنوان: "جود تاج الملوك".

ضيوف البليدة

نزل كتّاب لهم باع في الكتابة، ضيوفًا على البليدة، بمناسبة افتتاح المهرجان الوطني للكتاب المقروء، وهم عبد العزيز غرمول، سليمة مليزي وجمال محمدي.

وفي حديثه لـ«المساء"، أشار الكاتب جمال محمدي، إلى مجهود وزارة الثقافة والفنون في تقديم الكتاب إلى القارئ، عبر منصات ولقاءات حوارية. أما عن الكتب التي يشارك بها في الفعالية، فنجد كتابًا حول سينما مرزاق علواش، كما سيصدر له كتاب في موريتانيا حول التجربة السينمائية في هذا البلد، سيعرضه في جناح ضيف شرف "سيلا".

أما الكاتبة سليمة مليزي، فعبرت عن سعادتها بالدعوة التي تلقتها من مدينة الورود، مؤكدة أن للكتاب حياة دائمة يزرعها في أفكار القراء، وأنه خير جليس، ويقوم بتأريخ الحقبات السعيدة والأليمة في حياة المجتمع، مشيرة إلى أنها، بحكم كونها أديبة وصحفية وناشرة، تدرك مشاغل الكتاب والناشرين على حد سواء. بدوره، اعتبر الكاتب عبد العزيز غرمول أن فكرة المهرجان الوطني للكتاب المقروء رائعة فعلاً، ففي العادة نقرأ الكتاب، ثم نضعه على الرف، لكن بفعل هذه التظاهرة، يمكن قراءته مرات عديدة واستكشاف معانٍ جديدة. ونوه غرمول بجهود الكتاب الشباب، وأشار إلى مستواهم الكتابي الجيد، مؤكدا أن قدومه إلى هذه الفعالية بغرض تشجيعهم.