سامي مهدي يعيد ”ألف ليلة” إلى أصله

سامي مهدي يعيد ”ألف ليلة” إلى أصله
  • 1117
يرد الشاعر سامي مهدي أشهر كتاب في التاريخ العربي ”ألف ليلة وليلة” إلى أصله العربي العراقي، وهو موضوع ظلّ في دائرة المسكوت عنه في معظم الدراسات التي تناولت ”ألف ليلة وليلة”، إن لم نقل جميعها، التي تحدثت عن الأصل الفارسي للكتاب. ويعدّ كتاب ”ألف ليلة وليلة”، كما وصفه الشاعر مهدي، أحد أهم مأثوراتنا الثقافية، فقد حاز على شهرة عالمية واسعة، وكان له تأثير كبير في الأدب الأوروبي، غير أنّه شاع في الأوساط الثقافية، العربية منها والأجنبية، أن هذا الكتاب مترجم عن أصل فارسي يدعى ”هزار أفسانة” أو ”هزار أفسان”، ومعناها ”ألف خرافة”، ثم ظهر من يدّعي أن كتاب ”مائة ليلة وليلة” كان أسبق منه في الظهور، وهذا وذاك ما يعارضه مهدي، كما قال. وفي رأيه أن الكتاب ليس مترجما عن أصل أجنبي، بل هو في أصله كتاب عراقي، مؤلّف باللغة العربية، مشيرا إلى أن كتابه الجديد ”ألف ليلة وليلة..كتاب عراقي أصيل” يمثّل محاولة للكشف عن هذه الحقيقة، وتفنيد تلك الإشاعة، وتثبيت أسبقية كتاب ”ألف ليلة وليلة” على كتاب ”مائة ليلة وليلة”. وأضاف مهدي أنّ هناك مشروعا لترجمة كتابه الجديد ”ألف ليلة وليلة..كتاب عراقي أصيل” إلى ثلاث لغات، هي الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، ونشره في الخارج، مؤكّدا أنّ الترجمة الإنجليزية جارية، والإسبانية عند خط الشروع، والمحاولات جارية للاتفاق على من يقوم بترجمته إلى الفرنسية. ويحاول المؤلف في بحثه هذا إعادة قراءة النصوص القديمة التي استنتج منها المستشرقون، ثم الباحثون العرب، أنّ كتاب ”ألف ليلة” مترجم عن أصل فارسي، فالمؤلف يرى أنّ المستشرقين ومن تبعهم من الباحثين العرب قد أخطأوا في قراءة النصوص القديمة، ولا سيما نص المسعودي في كتابه ”مروج الذهب”، وابن النديم في كتابه ”الفهرست”، ويكشف عن هذا الخطأ. ثم يفرق بين كتاب ”ألف ليلة” وكتاب ”هزار أفسان” ويستنتج، بعد تقديم المزيد من الأدلة والقرائن، أنّ لكتاب ألف ليلة (أمّا قديمة) ألفت في العراق باللغة العربية الفصحى، ثم انتقلت إلى الشام ومصر، وجرى تحريفها من قبل الرواة الشعبيين وأدخلوا عليه زيادات ليست من أصل الكتاب. وحول ما إذا كان كتابه الجديد الصادر حديثا عن دار ”ميزو بوتاميا” للنشر والتوزيع، يستطيع إزاحة ما شاع عن أصل ألف ليلة، قال الشاعر سامي مهدي إن هذا أمر صعب، وبه حاجة إلى المزيد من الوقت، ولكنه سيهز القناعة الراسخة، ويضع رأيا مجاورا للرأي الإستشراقي قد يحفز آخرين على المضي فيه ”إنني لم أؤلف هذا الكتاب عن تعصب قومي أو وطني، بل عن قناعة تولدت لدي عندما عدت إلى ”مروج الذهب” و«الفهرست” وقرأتهما قراءة فاحصة. الشاعر سامي مهدي أكد أن كتابه جديد في موضوعه، ولم يسبقه إليه أيّ باحث من قبل، لافتا إلى أنّ الباحثين العرب والأجانب قرأوا ألف ليلة وليلة قراءة خاطئة، وأنه قام بقراءة الكتاب من نصه الأصلي، وهو ما أطلق عليه (أمه القديمة)، نافيا أن تكون دراسته قد جاءت من باب التعصب، بل من باب البحث عن الحقيقة الضائعة، مشيرا إلى أنه أول كتاب يتحدث عن النص العربي، وليس مترجما عن الفارسية وغيرها. الكتاب وصفه مثقفون عراقيون بأنه بحث جريء يعيد الاعتبار لواحد من أهم المنجزات الثقافية العربية.