"يوم الحايك" بالمركز الثقافي الجزائري بباريس

شاهد على الهوية والإبداع

شاهد على الهوية والإبداع
  • 175
مريم . ن مريم . ن

نظم المركز الثقافي الجزائري بباريس، بالتنسيق مع جمعية "على درب الثقافات"، يوم 23 ماي الجاري، تظاهرة ثقافية وفنية، احتفلت بزي الحايك، الذي يُعد من الألبسة الأصيلة في الجزائر، التي حافظت على الهوية والخصوصية.

تضمنت الفعالية محاضرة بعنوان "الاختفاء من أجل الظهور: أنثروبولوجيا وفلسفة"، قدمتها الدكتورة رشيدة خلفات روستان، المختصة في الأنثروبولوجيا الفلسفية وفي علم الموسيقى العتيقة واللغات القديمة، ومن خلال محاضرتها تناولت عدة مقاربات متعددة حول الحايك، مركزة على الاهتمام بالنسيج كمظهر من مظاهر التراث والتاريخ، ولهذا ركزت أكثر على الحايك في بعده التاريخي والأثري، كما تناولت الحايك باعتباره ينسج التاريخ والمجتمع والفكر، ويجمع بين العملي والرمزي والفلسفي، مجسدا بذلك الثقافة والمهارات النسوية الجزائرية.

كما شمل برنامج هذا اليوم، عدة أنشطة سلطت الضوء على نقل المعارف والمهارات والتقاليد التي تحفظ التراث الوطني الجزائري الزاخر. واقترح البرنامج أيضا، معرضا قدمته عائلة من تلمسان، تعمل في النسيج جيلا بعد جيل ومولعة بالحايك على وجه الخصوص، كما رافق المعرض قعدة تحدثت خلالها إحدى المشاركات عن تاريخ الحايك، بالإضافة إلى عرض حول طقوس الحمام، الحناء الحاضرة في كل المناسبات العائلية. ورغم أنه بدا وكأنه اندثر، فإن الحايك ظل شاهدا مهما على الهوية والمهارات النسوية الجزائرية، وهذه الخصوصية جعلته موردا حيا، من خلال كل إعادة تفسير أو مبادرة لنقله، سواء عبر ورشات النسيج، أو عروض الأزياء أو المشاريع التعليمية.

بذلك، أمكن إدراج الحايك ضمن مفهوم "الظهور من جديد"، ليس كلباس قديم فقط، بل كعنصر حي للذاكرة والإبداع والفخر الثقافي، وأخذ مفهوم "الاختفاء من أجل الظهور" معنى متجددا، حيث شكل التوازن بين الظهور والاختفاء جوهر هذا الطرح: الحفاظ على الماضي مع ابتكار طرق جديدة لعيشه وارتدائه، ما فتح آفاق الأمل لعودة الحايك إلى مكانته في الحاضر.

للإشارة، الحايك هو أنواع وأشكال وألوان مختلفة، حددت قيمته وفق نوعية القماش الذي صُنع منه، وهو عند الجزائريات "زين وهمة"، وغالبا ما كانت ترتديه نساء الحواضر، منها العاصمة البيضاء، حين كانت تخرج بناتها كالحمامات البيضاء تتباهى بارتدائه، كما كانت تُزف به العروس، ناهيك عن دوره في حرب التحرير حين ارتداه الفدائيون من أجل التمويه. وهكذا اكتشفت العاصمة باريس هذا اللباس الجميل، الذي فاح عطرا ونقل التاريخ القادم من الضفة الأخرى.