"روح الأشكال" برواق "باية"
شفيقة فغير ترسم ذاكرة القصبة بألوان الحنين
- 171
م. ص
يحتضن رواق "باية" بقصر الثقافة "مفدي زكريا" بالعاصمة، إلى غاية 30 ماي الجاري، معرضا فرديا للفنانة التشكيلية شفيقة فغير، تحت عنوان "روح الأشكال"، يضم أزيد من 80 عملا، استحضرت من خلالها مختلف عناصر التراث المعماري لقصبة الجزائر واللباس التقليدي الجزائري الأصيل وجمال الطبيعة.
يلخص المعرض، الذي ينظم في إطار شهر التراث (18 أفريل-18 ماي)، مسارا فنيا تجاوز 40 عاما لهذه التشكيلية، حيث تبرز أعمال تتدفق بالضوء وتنبض بالحياة، فهي بمثابة تجربة بصرية، تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، تمتزج فيها الألوان برموز الهوية، بلمسة فنية تجمع بين التجريد والانطباعية والتشخيص الرمزي الحالم.
وتمنح الأعمال المعروضة فرصة استكشاف تجربة هذه الفنانة، التي تعمل على انتقاء مواضيع تتعلق بالمعالم التاريخية، مع إبراز عناصر التراث الجزائري، من خلال الأزياء والأقواس وغيرها، في لوحات من قبيل "أجواء"، "اللامتناهي الأزرق" و«الجامع الكبير"، وهي عناوين تعكس بحثا مستمرا حول الذاكرة وإيقاع الفضاء، حيث تستكشف الفنانة التوازن بين البناء المعماري والإدراك العاطفي المفعم بالحنين. كما تقترح عدة لوحات انطباعية، ركزت على المرأة كرمز للعطاء والاستمرارية، حيث ظهرت النساء في لوحاتها، بملابس تقليدية مطرزة بدقة متناهية، تعكس فخر الانتماء.
وتتميز أعمال شفيقة فغير بقدرتها على تطويع الألوان الزيتية والمائية، لخلق عوالم مليئة بالتفاصيل، من خلال استخدامها تقنيات الظل والنور، التي منحت لوحاتها بعدا عميقا، في حين طغت الألوان، كالبني بتدرجاته والأزرق، مما عكس ارتباطها الوثيق بالأرض والطبيعة. في هذا الإطار، أشارت الفنانة إلى أن المعرض الذي استغرق تحضيره حوالي "سنة كاملة"، يضم "83 لوحة فنية تم إنجازها ما بين عامي 2019 و2026، وتتمحور حول خمسة مواضيع هي؛ القصبة، الملابس التقليدية، الزهور، الفن التجريدي والمناظر الطبيعية".
وأكدت المتحدثة، أن الأعمال المعروضة "تعكس إعادة قراءة ذاتية، تجمع بين الواقعية والتجريد للقصبة ومدينة الجزائر والطبيعة والتراث، برؤية حداثية"، مضيفة أن "بعض اللوحات تبرز عناصر رمزية من التراث، من أجل الحفاظ عليها باعتبارها عنوانا لهويتنا، لاسيما مسجد كتشاوة وأبواب القصبة التاريخية". وتخرجت شفيقة فغير من المدرسة العليا للفنون الجميلة للجزائر العاصمة في 1985، وشغلت منصب أستاذة الفنون بمدرسة خاصة لسنوات، كما شاركت في العديد من المعارض، ويعتبر عملها الفني، بحثا دائما عن الجمال والسمو بالفن والذائقة والتجديد.