ماسينيسا تيبلالي وسعيد فتاحين لـ”المساء":

ضرورة ترويج العمل الأدبي بشكل مميز

ضرورة ترويج العمل الأدبي بشكل مميز
  • 958
 لطيفـــة داريــب لطيفـــة داريــب

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة أدبية مميزة تتمثّل في ترويج كُتاب لكتبهم بشكل مميز وهو حال ماسينيسا تيبلالي الذي أرفق روايته برمز تُسمع من خلاله قطعة موسيقية جديدة، أما سعيد فتاحين فقد صور فيلما قصيرا عن مجموعته القصصية.. المساء التقت الكاتبين خلال مشاركتهما في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر وتحدث معهما حول هذا الموضوع.

ماسينيسا تيبلاليأرفقت روايتي بموسيقى خاصة بها

قال ماسينيسا تيبلالي لـ"المساء" إنّه منح لروايته الجديدة "قرطاس الرومي" الكثير من نفسه وحاول أن يكتبها بأكثر احترافية ممكنة، لهذا فقد فكّر في أن يرفقها بأغنية خاصة بها مثل فيلم "غلادياتور" الذي أصبح يعرف أيضا من خلال أغنيته، فاتّصل باستوديو وقدّم تفاصيل عن روايته، ليتم تأليف الاغنية من ألحان سيد بن مرزوق وأداء بشير سعدوني. وأضاف أنّ كلّ من يشتري الرواية، يقدّم له رمز "كود بار" يقوم بنسخه ثم يسمعه وهو يقرأ الرواية، قائلا إنّه لا يعلم إن كان أوّل من يفعل ذلك في العالم. بالمقابل، تحدّث الكاتب ماسينيسا تيبلالي عن موضوع روايته الجديدة "قرطاس الرومي"، فقال إنّه تناول فيها ثورة الزنج التي وقعت في القرن الثالث هجري، بين ما كان يسمون بالزنج وهم العبيد الذين جُلبوا من افريقيا لخدمة العباسيين حتى أصبحوا بعد مرور الزمن أكثر عددا منهم . وأضاف أنّ هؤلاء الزنج ثاروا على الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها خاصة في عملهم لتصفية مياه الدجلة والفرات" من الملح.

بالمقابل، تحدث ماسينيسا عن كتابة  ثورة الزنج بأقلام المنتصرين أي العباسيين وفي مقدمتهم الطبري، أما كتابات الزنج فقد أحرقت بعد انهزامهم أيّ بعد 15سنة من الحرب. لهذا قام ماسينيسا بأبحاث استغرقت أربع سنوات كاملة، ليكتب عن ثورة قام بها أكثر من مليون "عبد" الذين أسّسوا عاصمة لهم "مختارة" واقتربوا من بغداد على بعد خمسين كلم مربع. كما أشار إلى تزويد روايته بأكثر من 150 هامش لأنّ هذا الموضوع حسّاس ويتطلّب الاستشهاد بالكتب الأخرى. أما عن مصادر استقائه للمعلومات عن موضوعه هذا، باعتبار رفضه الاعتماد على كتاب الطبري، فكان من خلال تناقضات ما كتبه الفائزون بالحرب، فمثلا يكتبون أنّ العبيد كانوا قلة ثم يكتبون في صفحات أخرى أنّ العباسي الفلاني استطاع هزيمة الآلاف من العبيد. أما عن "قرطاس الرومي" فقد اختطف من أوروبا وجيء به إلى الدولة العباسية والتحق بصفوف الزنج، أما والدته الجارية أيضا فقد كان لها نفوذ كبير في الدولة العباسية وطلبت من ولدها الانضمام إلى صفها ووعدته بمساعدته ليصل إلى سدّة الحكم، فيرفض ثم يميل إليها إلاّ أنّه سرعان ما يعود إلى قوم الزنج ويحاول أن يستفيد من نفوذ أمه لصالحهم.

سعيد فتاحينأنجزت فيلما قصيرا عن مجموعتي القصصية

قال سعيد فتاحين لـ"المساء" إنّ الكاتب الجزائري يحتفي بمرور 25سنة على تنظيم الصالون الدولي للكتاب إلاّ أنّه في نفس الوقت يكابد من أجل أن ينشر عمله ويسعى إلى ترويجه. وأضاف أنّ ترويج الكتاب في الجزائر مغيّب بفعل العديد من الاشكاليات بداية بصناعة الكتاب في الجزائر، حيث أنّ القارئ الجزائري مازال فتيا لم يتعوّد على تسويق الكتاب والتسوّق لشراء الكتاب. وتابع المتحدّث أنّ النص الخام لم يعد يجذب القرّاء بل من الضروري مرافقته بأمر جديد، مثل برومو فيلم قصير وهو ما سعى إليه سعيد في مجموعته القصصية "هوية كاتب" حيث وضع برومو يلخّص المجموعة القصصية في أقلّ من دقيقتين حتى يشاهده المتلقي بسرعة وإذا أعجبه يشتري الكتاب.

واعتبر فتاحين أنّ الحديث عن أزمة قراءة في الجزائر يأخذنا إلى الحديث عن أهمية إيجاد السبل في الترويج للأدب بشكل رقمي. وبحكم تجربته المسرحية وتوجيهات المختصين في الفن الرابع وعلى رأسهم مراد طيبوني فقد تم إنجاز هذا الفيلم القصير ليحقق مبتغى الكتاب حيث اتّصل به العديد من القرّاء يسألونه عن الكتاب. وأشار إلى تحقيق هذا البرومو ضمن مجهودات شخصية لفريق عمل وبوسائل تتمثّل في كاميرات وتسجيل صوتي واختيار النص الملائم والممثل (رايس علي). واعتبر فتاحين أنّ مهمة الناشر مغيّبة، كما أنّه لا يملك ثقافة ترويج الأدب الرقمي، بل يهتم بتسليع الكتاب وتحويله الى ماركتينغ لصالح شخص أو اثنين أما البقية فيتجاهلهم. رغم أنّ مهمة الناشر الأولى هي التعريف والإعلام عن غلاف الكتاب مثلا من خلال أمسية ثقافية داخل قاعة سينما حتى يحقّق شيئا مبهجا يتلقى به شغف القارئ، يضيف المتحدّث. كما أكد سعيد فتاحين أنّ الناشر لا يفكّر في بيع المنتوج وتسويقه بالشكل الصحيح، فنحن لم نحقّق بعد ثقافة صناعة الكتاب في الجزائر.