دمى تجوب الشوارع وتعتلي الركح

عين تموشنت عاصمة لمسرح العرائس لخمسة أيام

عين تموشنت عاصمة لمسرح العرائس لخمسة أيام
  • 101
 دليلة مالك دليلة مالك

تستقبل عين تموشنت، الدورة 16 من المهرجان الثقافي الوطني لمسرح العرائس، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر الجاري، تحت شعار “سحر العرائس في عيون الطفولة”، في تظاهرة فنية وثقافية، تسعى إلى ترقية هذا الفن المسرحي وتطويره، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الوطني، إلى جانب ترسيخ قيم التربية الفنية والجمالية لدى الأطفال.

تأتي هذه الدورة امتدادا لمسار المهرجان، الذي تأسس في 24 جويلية 2006، ليشكل موعدا سنويا، يجمع الفنانين والجمعيات والفرق المسرحية من مختلف ولايات الوطن، ويوفر فضاء للتبادل الفني والتكوين، وتلاقح التجارب في مجال مسرح العرائس، باعتباره أحد الأشكال التعبيرية القادرة على الجمع بين المتعة والتربية والإبداع.

يتضمن برنامج الدورة، خمسة أيام من النشاطات المتنوعة، تشمل عروضا مسرحية موجهة للأطفال، وورشات تكوينية متخصصة، وندوات فكرية تناقش واقع مسرح العرائس وآفاق تطويره، فضلا عن عروض تنشيطية واحتفالية، عبر عدد من الفضاءات الثقافية والتربوية بولاية عين تموشنت.

تنطلق الفعاليات، يوم 26 أكتوبر، باستعراض كرنفالي للعرائس العملاقة والفرق والجمعيات المشاركة عبر شوارع وسط مدينة عين تموشنت، انطلاقًا من نهج “أول نوفمبر”، قبل تنظيم حفل الافتتاح الذي يتخلله عرض "جزائري وأفتخر"، من تنشيط جمعية الفنون الثقافية والإبداع لولاية الوادي، إلى جانب ندوة فكرية بعنوان "مسرح العرائس بعيون محافظة المهرجان الثقافي الوطني لمسرح العرائس"، يؤطرها الدكتور علي بوشيخي.

تتواصل النشاطات يوم 27 أكتوبر، بتنظيم ورشات تكوينية بدار الثقافة "عيسى مسعودي"، تتناول محاور متعددة، من بينها كتابة نص مسرح العرائس ومدخل إلى فن الإخراج، وإيقاع الدمية، والصورة السمعية وتحويل الكلمة إلى صورة، وعلاقة حركة الممثل بالدمية، إضافة إلى صناعة الدمى، بمشاركة نخبة من الفنانين والمختصين.

أما العروض المسرحية، فتشمل أعمالًا متنوعة، من بينها "اللؤلؤة السحرية" للمسرح الجهوي "امحمد بن قطاف" لولاية النعامة، و«الثعلب والماء” للجمعية الشبابية للفن الرابع بولاية معسكر، و"نفايات دار أمين" للجمعية الثقافية ورشة فن بالبليدة، و"الأرنب حركوش" لجمعية ركح الواحات بولاية ورقلة، فضلا عن "مغامرة القط مينوش" لمسرح الهواة الشباب بولاية تيبازة، و"الأميرة ياقوتة" لجمعية الستار الذهبي للفنون والثقافة بقسنطينة، وهي عروض تندرج ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان.

كما يضم البرنامج أعمالا أخرى، من إنتاج جمعيات وفرق فنية من ولايات مختلفة، إلى جانب عروض محلية، ستجوب عددا من بلديات الولاية، بما يعزز البعد الجواري للتظاهرة، ويوسع فرص استفادة الأطفال من النشاطات الثقافية والفنية. ولا يقتصر المهرجان على العروض الركحية، بل يولي أهمية خاصة للجانب الفكري والتكويني، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات التي تتناول قضايا الكتابة الدرامية، والتأثير التربوي للفنون وأساليب تثمين الإنتاج الإبداعي.

في هذا الشأن، يشهد يوم 27 أكتوبر، ندوة بعنوان "الكتابة الدرامية عند مسرح الطفل"، يؤطرها المخرج عبد القادر بلكروي، مع تقديم أحدث إصداراته. كما يناقش المشاركون يوم 28 أكتوبر، موضوع "أثر الفنون في سلوكيات الأطفال والمراهقين"، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد قودمان، فيما تخصص ندوة يوم 29 أكتوبر، لموضوع “فن تسويق الأعمال الإبداعية"، من تأطير رشيد جمعون. تُختتم الندوات، بمناقشات للعروض المسرحية، بحضور المشاركين، في خطوة تهدف إلى تبادل الآراء وتقييم التجارب الفنية، والاستفادة من الملاحظات النقدية في تطوير الأعمال الموجهة إلى الطفل.

وتتوزع عروض الدورة السادسة عشرة، على مجموعة من الفضاءات الثقافية والفنية والتربوية، من بينها دار الثقافة "عيسى مسعودي"، ومكتبة "مالك بن نبي" للمطالعة العمومية، وقاعتا السينما "صومام" و"فلاوسن"، وقاعة الحفلات بمدينة بني صاف، والمسرح الصغير، إلى جانب المدارس الابتدائية والفضاءات المفتوحة عبر الولاية. يعكس هذا التوزيع، توجه المنظمين نحو توسيع دائرة الجمهور المستفيد من المهرجان، وعدم حصر النشاطات في القاعات التقليدية، بل نقل فن العرائس إلى المؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية، بما يسمح للأطفال بالتفاعل المباشر مع العروض، واكتشاف إمكانات هذا الفن في التعبير والتخييل والتعلم.

ومن المنتظر أن تُختتم فعاليات المهرجان، يوم 30 أكتوبر، بتنظيم احتفالية في الشارع، تتضمن عرضا فنيا بعنوان "احتفالية" تقدمه فرقة من ولاية الجزائر. ويتضمن حفل الاختتام قراءة توصيات لجنة التحكيم بواسطة الدمية "خالتي يمينة"، يعقبها الإعلان الرسمي عن نتائج المسابقة، وتوزيع الجوائز والشهادات على الفائزين والمشاركين في الورشات التكوينية، قبل إلقاء الكلمة الختامية والإعلان عن اختتام التظاهرة.