رمضان 2028

"غرناطة.. آخر الأيام" إلى الشاشة

"غرناطة.. آخر الأيام" إلى الشاشة
  • 162
مريم. ن مريم. ن

التقت "المساء" على هامش أشغال الملتقى الدولي للمخطوط “طرق الحبر في الجزائر، حضارة وإرث” ، بالأستاذ داود قزريط رئيس مصلحة المخطوطات بجمعية الشيخ أبي إسحاق إبراهيم طفيش بغرداية، الذي وقف عند تجربة هذه المصلحة، وكيف استطاعت أن تستقطب أصحاب الخزائن الخاصة، وتمدّهم بالعناية؛ حماية لهذا الإرث الهام الذي قد يتجاوز بعضه قرونا من الوجود.

قال محدّث “المساء" إنّ المصلحة تستقبل الخزائن من غرداية (منطقة ميزاب)، مشيرا إلى أنّ صاحب خزانة مثلا، يقصد المصلحة، ومعه مخطوطات قديمة ورثتها عائلته من الأجداد. ويطلب التكفّل بها حتى لا تندثر، لتقوم المصلحة بتقديم اللازم منه الفهرسة والتصوير، وغيرهما بعد أن تعطي المعني وصل استلام كنوع من الأمان، ليعود، ويسترجعها.

وأكد المتحدث أنّ أغلب المخطوطات هي في الدين من عقيدة وفقه وغيرها، وكذلك في اللغة والأدب والنظم والنثر، وأيضا في الطب والفلك وغيرها. وأشار إلى أنّه غالبا ما تأتي المخطوطات للمصلحة داخل صناديق أو أكياس بلاستيكية أو علب كرتونية من أصحابها إلى مقر الجمعية. كما يمكن الاتّفاق على عملية الفهرسة والتصوير داخل مقر صاحبها في حال تعذّر نقل المخطوطات لكبر الخزانة، أو لعدم قبول صاحبها بالتحويل.

بداية، يتم نزع الغبار والأتربة والفضلات من المخطوط باستعمال فرشاة خاصة، ومجموعة قطع قطنية لإزالة الغبار العالق في الورق، مع الأخذ بوسائل الوقاية، والحماية، منها النظارة، والكمامة، والقفازات، والتهوية المناسبة داخل القاعة. بعدها تأتي عملية ترتيب الأوراق المنفصلة والمبتورة في المخطوط الواحد، وترتيبها بعد مقارنة النصوص بنسخ أخرى، وبعدها ترقيم المخطوط بالأوراق.

ثم إدراج لكلّ عنوان بطاقة فهرسة مستقلة، وتكتب فيه كامل الحقول. وإذا كان المخطوط به عنوان واحد، فتكون البطاقة واحدة للعنوان. أما إذا كان مجموعا أي به عدة عناوين فيدرج لكل عنوان بطاقة مستقلة، تحوي جميع البيانات الفهرسية للمخطوط. ويتم وضع المخطوطات ذات الأحجام الكبيرة والتي هي دون تجليد، حيث يتم صنع غلاف خارجي لها من الورق السميك. وتُدرج مع المخطوط بالغلاف. أما المخطوطات التي لا تتعدى أوراقها 10، فيتم وضعها داخل أظرفة.

وبعد الانتهاء من فهرسة الخزانة وتقوية المخطوطات بالغلاف السميك يتم ترقيم المخطوط بالجلدة من أكبر حجم إلى الأصغر. ويُكتب رمز مختصر للخزانة، ويُلصق بالكعب. أما عملية التصوير فتتم بآلة حديثة جدا، تقوم أوتوماتيكيا بتعديل الصورة بعد كلّ تصوير، وخاصة إذا تم تحريكها عموديا، ليتم التقاط الصورة الصحيحة، وحفظها مباشرة في الحاسوب.

ولإتاحة المخطوطات أشار الأستاذ قزريط إلى أنّ الجمعية وفّرت للباحثين كلّ الفهارس المطبوعة للمخطوطات المفهرسة والمتواجدة بخزائن مزاب وعمان، مع فهرس إلكتروني للمخطوطات المفهرسة، وهو محرّك بحث يسمى “برنامج البرادي” لنظام تسيير المخطوطات المرقمة، تُدرج فيه جميع المعلومات من الفهارس، ليسهل على الباحث الوصول للمعلومة في أقل جهد، وأقل وقت مكن.

كما أكّد المتحدّث وجود كامل البيانات حول المخطوط المرقمن؛ حيث يقوم الباحث بملء البيانات المناسبة أمام كل عنوان، ثم النقر على البحث، فتظهر له النتائج المباشرة، مضيفا أنه يمكن الباحث تصفح جميع النسخ لمؤلف واحد حسب العنوان أو جزء من العنوان، زيادة على إمكانية البحث مباشرة داخل كل المكتبات، أو اختيار مكتبة معينة أو خزانة. وأكد المتحدث أنّ الجمعية ليس لها بعد إمكانيات الترميم، لكنها تحفظ هذا الإرث بما هو موجود، منه مثلا تعقيم الخزائن المعدنية بمادة الكافور.