معرض "فن الخط العربي" برواق عمر راسم
غزالي دراجي يقدم الإبداع في أبسط تجلياته
- 251
مريم . ن
يستقبل رواق "عمر راسم"، إلى غاية 13 سبتمبر الجاري، الفنان غزالي دراجي، محتفلا بمعرضه الأول "فن الخط العربي" في مشواره الفني، حيث يقترح تشكيلة من اللوحات في الخط العربي، تبدو متواضعة في أسلوبها، لكنها تحمل في عمقها، بهجة الطفولة وهي ترسم لأول مرة.
يبدو كل ما في المعرض بسيطا ومتاحا، فاللوحات لا تحمل أي انبهار أو لمسة رقي، كما اعتاد فنانو الخط العربي والزخرفة الإسلامية تقديمها، ربما اعتمد الفنان مقولة "خالف تُعرف" في معناها السطحي والمحدود، وما يشفع له هو أنه لا يزال في بداية الطريق، لم يشتد عوده بعد.
رغم ذلك، اجتهد الفنان في تقديم ما لديه، فأغلب اللوحات متفاوتة الحجم التي حملها معه، تشترك في اسم الجلالة، وفي بعض أسماء الله الحسنى، وفي الصلاة على خير الأنام، وعلى خلاف ما سبق عرضه من معارض فنانين آخرين، خلت اللوحات، أو خلى جلها من الآيات القرآنية، أو من الشعر وطيب كلام الحكم.
في كل لوحة نجد اسم الرسول محمد، عليه الصلاة والسلام، مقرونا في خطه بالعمارة الإسلامية، خاصة منها المساجد، فمرة يكتب اسمه على مدخل المسجد، وأحيانا أخرى، على المأذنة أو القبة أو الأقواس، ممدودا أو مبسوطا أو أفقيا، تابعا في ذلك الشكل الهندسي للعمارة.
تشبه مساجد بعض اللوحات الزوايا، لذلك يغلُب عليها اللون الأخضر والأبيض، كما هي في الكثير من المناطق الجزائرية وعمارتها، جاءت بسيطة أيضا تماما كالخط.
العمارة مقرونة بالخط العربي
من بين خصوصية العمارة في لوحات الفنان غزالي، النوافذ المقوسة ذات الطراز الإسلامي، وغالبا ما يرسمها متتالية ومتشابكة، وكأنها تحاكي تسلسل الحروف في كلماتها وحركاتها.
بعيدا عن العمارة الإسلامية، ربط الفنان الخط الذي وقعه بأشكال من القوارب والسفن بأحجام مختلفة، وغالبا ما يستقر في ركن من أركان السفينة أو عبر كامل حجمها. تتشابك الأشكال في تفاصيلها، لتصل أحيانا إلى درجة الاندماج، فتظهر في أنماط متفاوتة الملامح، لتعكس كل تلك الأشكال، روحانية الاستقرار النفسي.
ربط هذا الفنان بوثاق متين، بين فن العمارة الإسلامية (الأرابيسك)، من خلال الأشكال الهندسية والحروف المستقرة والمتحولة أحيانا، عبر فضاءات تخترق فيها البناء من مساجد وزوايا.
من جهة أخرى، خط الفنان اسم الجلالة عبر العديد من اللوحات، مستعينا بالأسلوب المغاربي، وكذا الكوفي، وأحيانا الديواني، كما نوع من الألوان، منها الأسود والأزرق والأخضر.
ألوان الطفولة حاضرة
أغلب الألوان التي استعملها الفنان، كانت من أقلام الرصاص، لذلك بدا التلوين في بعض اللوحات طفوليا، كما استعان في بعض الأشكال بقلم "السيالة" الأحمر، خاصة في المربعات الصغيرة.
هكذا يقدم الفنان غزالي لمسته الخاصة، التي تختلف عن غيره من الخطاطين، وما اعتادوا تقديمه من أعمال غالبا ما تكتب الآيات القرآنية، وتبرز الزخرفة والتزهير التي لا أثر لها في هذا المعرض، ناهيك عن التذهيب الذي لم تتضمنه أي لوحة.