بريبولين يؤطر ماستر كلاس بالسينماتيك

فرصة لتمكين الموسيقيّين من أدوات الارتجال

فرصة لتمكين الموسيقيّين من أدوات الارتجال
  • 139
آية توازي آية توازي

نظّم المركز الجزائري للسينما "السينماتيك"، أوّل أمس، ورشة تكوينية متخصّصة بعنوان “السينما الصامتة المصحوبة بالموسيقى”، في إطار سلسلة من النشاطات الفنية التي تعزّز مرافقة الشباب في مختلف مراحل العملية الإبداعية.

وفي تصريحه لـ"المساء"، أكّد عادل مخالفية مدير المركز الجزائري للسينما، أنّ هذا الماستر كلاس ليس مجرّد نشاط عابر، بل هو جزء من استراتيجية أوسع، تهدف إلى تحضير جيل قادر على حمل المشاريع السينمائية مستقبلا. وأضاف: "نسعى لأن نكون دائما سندا للمهتمين بالسينما ككل، حيث تلتزم السينماتيك بمرافقة الشباب في مختلف مراحل الإنتاج، سواء في الإخراج والسيناريو، أو الموسيقى التصويرية. وكشف المدير عن برنامج صيفي ثريّ، سيجوب رُبع ولايات الوطن. ويتضمّن عرض أفلام كلاسيكية جزائرية وعالمية، إلى جانب تظاهرات فنية، وورشات تكوينية، وندوات متخصّصة في النوادي السينمائية، بالإضافة إلى عروض مسرحية، يرافقها حضور المخرجين لفتح نقاش مباشر مع الجمهور.

وفي إطار السعي لصقل المواهب الموسيقية، شدّد المؤطر الفرنسي فريديك بريبولين على أهمية هذه المبادرة في استكشاف عوالم سينمائية منسية، موضّحا في تصريح لـ"المساء” أنّ الهدف الرئيسي هو الانغماس في الأفلام الصامتة، التي لم تعد، للأسف، متداولة اليوم، والدخول في رحاب شاعرية أخرى، تخصّ الموسيقى والاستماع، إضافة إلى تمكين الموسيقيين من أدوات الارتجال.

وعن الماستر كلاس قال المؤطر إنّ الجمهور غالبا ما يبدو متفاجئا وغير مدرك لطبيعة التجربة، إلاّ أنّه سرعان ما ينجذب بفضل التفاعل مع المشاركين، الذين ينتقلون من الانضباط التقني إلى حالة من "التحرّر الإبداعي". وأشار إلى أنّه في هذا المشروع تحديدا، لا يوجد شريط صوتي معَد مسبقا، بل يولَد الإبداع الموسيقي لحظيا. وفي السياق، أشار بريبولين إلى أنّ الشباب الجزائريين يمتلكون إمكانات هائلة. وهو يراهن على هذا الجمهور الذي يتمتّع بقدرات وطاقات كبيرة. كما يتميّز الإقبال على هذا الماستر كلاس بطابع استكشافي وتفاعلي فريد.

وعن سر هذا التفاعل قال إنّ  هذا الانجذاب يتولّد عندما ينتقل المشاركون في أدائهم من مرحلة الانضباط التقني والتدريب إلى حالة من التحرّر الإبداعي التي تلمس ذائقة الحضور، وهذا ما تجلى في التفاعل الإيجابي للمشاركين بوضوح. وعكس هذا التناغم بين رؤية الإدارة الفنية والخبرة التقنية للمؤطر، مدى تعطّش الجيل الجديد لاستكشاف جماليات السينما، التي جعلت الصمت أبلغ خطاب، حيث شهد الماستر كلاس لحظات فنية استثنائية.

وأخذ المؤطّر المتربصين في رحلة سينمائية فريدة من نوعها، من خلال عرض مجموعة أفلام قصيرة صامتة، اعتمدت في سرد حكاياتها على لغة الصورة، والتمثيل التعبيري بعيدا عن الكلمات؛ ما أضفى على العرض طابعا كلاسيكيا، أعاد إحياء عصر السينما الصامتة. ولإكمال المشهد البصري أضفى المؤطر بعدا شعوريا عميقا على الأفلام، من خلال عزفه على آلة البيانو مع بداية العرض، الذي رافق الأحداث بمقطوعات موسيقية مرتجلة، تفاعلت مع تقلّبات المشاهد، حيث تماهت ألحانه مع حركة الشخصيات، وتصاعد الأحداث، ليخلق حالة من الاندماج التام بين النغم والمشهد، محوّلا صمت الأفلام إلى معزوفة بصرية حية، تأسر الحواس.

ولم تكن الورشة مجرّد مساحة تقنية فحسب، بل مثّلت فضاء للإلهام، وتبادل الخبرات بين الشباب الشغوفين بالفن السابع، إذ عبّرت إحدى المشاركات عن حماسها الكبير لهذه التجربة، مؤكّدة أنّ حبها الكبير للفن والسينما كان المحرّك الرئيسي لانضمامها إلى هذا الماستر كلاس. وأضافت في تصريح لـ"المساء” قائلة: “بصفتي ممثلة مسرحية، وجدت في هذه الورشة فرصة ذهبية لاكتساب مهارات إضافية، لا سيما الرغبة في الانخراط في عالم التمثيل الصامت، وفهم التقنيات الدقيقة للتعبير الجسدي بعيدا عن صخب الكلمات، وهو ما يفتح أمامي آفاقا جديدة لتطوير أدائي المسرحي، والسينمائي”.