الأمير عبد القادر في قراءة جديدة بقسنطينة

مقاربات تاريخية وأدبية وفكرية تستحضر إرث ابن محيي الدين

مقاربات تاريخية وأدبية وفكرية تستحضر إرث ابن محيي الدين
  • 187
 شبيلة. ح شبيلة. ح

أُسدل، أمس الأحد، الستار على فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء بقسنطينة، بتنظيم ندوة علمية خُصصت لشخصية الأمير عبد القادر، حملت عنوان "الأمير عبد القادر في الدراسات التاريخية والأدبية والفكرية المعاصرة: مقاربات ورؤى نقدية"؛ إذ شكلت المناسبة فضاء للباحثين والمهتمين بالتاريخ والأدب والفكر، لإعادة قراءة تجربة الأمير من زوايا متعددة، واستحضار أبعادها الوطنية والإنسانية والحضارية.

وأكد المشاركون في الندوة التي حملت شعار "ذاكرة وطنية متجددة"، أن الأمير عبد القادر لا يمكن اختزال تجربته في الجانب العسكري أو في مقاومته للاحتلال الفرنسي بالنظر إلى تعدد أبعاد شخصيته، ودوره في التاريخ الوطني والإنساني؛ إذ جمع، بحسب ما تناولت المداخلات، بين القيادة السياسية والعسكرية والرؤية الإصلاحية والفكرية، فضلا عن اهتمامه بالأدب والقيم الإنسانية، القائمة على الحوار، والتسامح والتعايش. كما أبرزت الندوة أهمية مواصلة البحث الأكاديمي في تراثه، بما يسمح بإعادة تقديم تجربته للأجيال، وفق قراءات علمية ونقدية معاصرة.

وتوزعت أشغال الندوة على أربعة محاور، تناول أولها الدراسات التاريخية، حيث تطرق الباحثون لدور الأمير عبد القادر في بناء الدولة الجزائرية الحديثة، وتجربة المقاومة الجزائرية في فكره وممارساته، إلى جانب علاقاته الدبلوماسية والعسكرية، حيث سمح هذا المحور بإبراز الأمير؛ باعتباره شخصية سياسية وعسكرية، ارتبط مشروعها بمواجهة الاحتلال، وتنظيم المقاومة، وبناء مؤسسات الدولة.

وفي الجانب الأدبي، ركزت المداخلات على صورة الأمير عبد القادر في الرواية والشعر، وكذا حضور الخطاب الأدبي في كتاباته، وتمثلات شخصيته في الأدب المعاصر؛ حيث توقف الباحثون عند الطريقة التي انتقلت بها شخصية الأمير من صفحات التاريخ إلى النصوص الأدبية، وما أتاحه ذلك من قراءات مختلفة لإرثه، وشخصيته وأفكاره.

أما المحور الثالث فقد خُصص للدراسات الفكرية، وتناول الفكر الإصلاحي والسياسي للأمير، إلى جانب التصوف والفكر الإنساني في تجربته، وقيم التعايش والحوار التي ارتبطت بمشروعه الحضاري. وأبرزت المداخلات في هذا السياق، أن دراسة فكر الأمير تفتح المجال أمام قراءة تجربته خارج بعدها العسكري بالنظر إلى ما تحمله من أبعاد فكرية وإنسانية وإصلاحية.

وخُصص المحور الرابع للمقاربات النقدية المعاصرة، حيث ناقش المشاركون إعادة قراءة تراث الأمير عبد القادر في ضوء الدراسات الحديثة، وحضوره في الدراسات الأكاديمية العربية والعالمية، فضلا عن آفاق البحث في التراث الأميري، بما يسمح بتوسيع دائرة الاهتمام العلمي بهذه الشخصية، وإنتاج قراءات جديدة تستند إلى المناهج البحثية المعاصرة.

ورأى منظمو الندوة أن تعدد المقاربات العلمية لشخصية الأمير عبد القادر، يعكس ثراء تجربته، وامتداد تأثيرها في الذاكرة الوطنية والإنسانية، خاصة أن مساره جمع بين المقاومة والقيادة السياسية والفكر والإبداع الأدبي والقيم الإنسانية، الأمر الذي يجعل تراثه مجالا مفتوحا أمام الباحثين لمزيد من الدراسة والتحليل.

وجاء تنظيم هذه الندوة في ختام البرنامج الثقافي للمهرجان الوطني للكتاب المقروء بقسنطينة، الذي حمل شعار "لكتبنا حياة أخرى"؛ إذ شهد منذ انطلاقه تنظيم نشاطات ولقاءات تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة، وتشجيع الاهتمام بالكتاب، قبل أن يُختتم بفتح نقاش أكاديمي حول واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتاريخ والذاكرة الوطنية. وبذلك شكلت ندوة الأمير عبد القادر، حسب المشاركين، خاتمة ذات بعد فكري وعلمي لفعاليات المهرجان، من خلال الجمع بين الكتاب والبحث الأكاديمي والذاكرة الوطنية، وطرح تجربة الأمير أمام الباحثين والمهتمين، من خلال مقاربات تاريخية وأدبية وفكرية ونقدية متكاملة.