المركز الوطني للبحث في علم الآثار بتيبازة
ملتقى وطني يعيد قراءة أنظمة القياس في شمال إفريقيا عبر التاريخ
- 184
د. مالك
سيُنظَّم في 22 أفريل 2026 ملتقى وطني علمي، متخصّص في قضايا القياس القديمة، من طرف المركز الوطني للبحث في علم الآثار، بالرعاية العلمية للمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي التابعة لوزارة الثقافة والفنون. ويأتي هذا الحدث العلمي في سياق الاهتمام المتزايد بدراسة الممارسات التقنية والمعرفية، التي ساهمت في تنظيم المجتمعات القديمة في شمال إفريقيا.
يحمل الملتقى عنوانا إيكولوجيا، “أنظمة القياس في شمال إفريقيا في الفترتين القديمة والإسلامية” . ويندرج ضمن مشروع بحث أوسع حول وحدات قياس الأطوال في شمال إفريقيا في الفترة القديمة. ويحتضنه مقر المركز الوطني للبحث في علم الآثار بتيبازة. ويهدف هذا اللقاء العلمي إلى تسليط الضوء على مكانة أنظمة القياس في البناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، باعتبارها أدوات أساسية لتنظيم الفضاء، وضبط التبادل، وتمثيل الزمن.
وتنطلق أشغال الملتقى من مقاربة متعدّدة التخصّصات، تجمع بين علم الآثار، والتاريخ، والعمارة، وتاريخ التقنيات، من أجل فهم الكيفية التي نشأت بها وحدات القياس، وأدواتها، وكيف تطوّرت، وتكيّفت، وانتقلت عبر المراحل التاريخية المختلفة. كما يسعى الباحثون المشاركون إلى دراسة أبعاد القياس الثلاثة، المتمثّلة في الأطوال، والأوزان، والزمن، بوصفها مكوّنات مركزية في تنظيم الحياة اليومية، وبناء الفضاءات العمرانية والاقتصادية.
وتستند محاور النقاش إلى تحليل المعطيات الأثرية والمعمارية والنصوص التاريخية، بما يسمح بإعادة قراءة الأدوات والأجهزة القديمة المستعملة في القياس، مثل الموازين، وطاولات القياس، والساعات الشمسية، والوحدات المعمارية. كما يطرح الملتقى تساؤلات حول مدى استمرارية بعض أنظمة القياس القديمة في التقاليد اللاحقة، ودلالات ذلك في ما يتعلّق بنقل المعارف، والتكيّف الثقافي عبر الزمن.
ويولي الملتقى اهتماما خاصا بإقليم شمال إفريقيا، بوصفه فضاء شهد تفاعلات حضارية متعدّدة، حيث لا تشير الشواهد الأثرية إلى اندثار التقاليد المحلية في مجال القياس، بل إلى قدرتها على استيعاب التأثيرات الخارجية بشكل انتقائي، بما يعكس ديناميكية المجتمعات المحلية في الحفاظ على ممارساتها التقنية ضمن سياق تاريخي متغير.
وتتمحور إشكالية الملتقى حول مساهمة أنظمة القياس في تنظيم المجتمعات، وتطوير الاقتصادات، وبناء الفضاءات منذ الفترة القديمة، إضافة إلى دراسة طرق انتقال المعارف المترولوجية عبر الأجيال، ومدى تأثير التبادلات الثقافية الخارجية عليها، والآليات التي اعتمدتها المجتمعات المحلية لضمان استمراريتها. ويسعى المنظمون من خلال هذا الحدث العلمي، إلى إبراز تنوّع الممارسات المترولوجية، وتطوّرها في شمال إفريقيا، وتعزيز الحوار بين الباحثين من تخصّصات مختلفة بما يسمح بتطوير مقاربات جديدة لفهم علاقة القياس بالبعد الثقافي والاجتماعي، خاصة في ما يتعلّق بالمساحة المبنية، واقتصاد التبادل، وتصورات الزمن.
ومن المنتظر أن يعرف الملتقى مشاركة باحثين من مختلف الجامعات والمراكز البحثية، إذ تُقبل المداخلات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، على أن تخضع جميع الأعمال للتحكيم العلمي، تمهيدا لنشر المداخلات المقبولة ضمن منشورات الملتقى الرسمية. وحُدد تاريخ آخر أجل لاستقبال ملخصات المداخلات بيوم 15 فيفري الداخل، على أن يتم الردّ على الملخصات المقبولة في 25 فيفري. كما حُدّد أخر أجل لاستقبال المقالات كاملة، بيوم 25 مارس 2026، في حين تقرّر تنظيم أشغال الملتقى يوم 22 أفريل 2026 بمقر المركز الوطني للبحث في علم الآثار بتيبازة.