في ضوء التحولات الثقافية والدراماتورجية المعاصرة
ملتقى وطني يعيد قراءة تجربة ولد عبد الرحمن كاكي
- 137
دليلة مالك
تنظم الجمعية الوطنية الثقافية "كاكي الذهبي"، ملتقى وطنيا موسوما بـ«كاكي اليوم: التراث والابتكار وأسئلة المسرح المعاصر"، يومي 2 و3 ديسمبر 2026، ضمن مبادرة تسعى إلى إعادة قراءة الإرث المسرحي، للفنان الراحل ولد عبد الرحمن كاكي، ليس باعتباره ذاكرة فنية تنتمي إلى الماضي، وإنما كمشروع إبداعي، لا يزال قادرا على طرح أسئلة الحاضر، واستشراف مستقبل المسرح.
يأتي الملتقى بشعار “إعادة قراءة المشروع المسرحي لكاكي في ضوء التحولات الثقافية والدراماتورجية المعاصرة"، في محاولة لفتح حوار جديد، حول تجربة أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح المسرح الجزائري الحديث، وربطت بين الموروث الشعبي والتجريب المسرحي، والبحث عن لغة فنية تنبع من البيئة المحلية، وتتفاعل في الوقت نفسه، مع التحولات العالمية.
لا ينظر منظمو الملتقى إلى تجربة كاكي من زاوية الاحتفاء وحده، بل يطرحونها كموضوع قابل للبحث والنقد وإعادة الاكتشاف، فالمسرح الذي اشتغل عليه كاكي، واستلهم فيه الحلقة والمداح والحكواتي والأشكال الغنائية والتراثية، يفتح اليوم، أسئلة جديدة حول علاقة المسرح بالتراث والهوية والذاكرة، وحول قدرة الموروث على أن يتحول من مادة للاستعادة إلى مصدر للابتكار.
من هذا المنطلق، يسعى الملتقى إلى مساءلة مدى قدرة المشروع المسرحي لكاكي، على مواكبة التحولات التي يعرفها المسرح المعاصر، خصوصا في ظل الرقمنة، وتغير أنماط الإنتاج والتلقي، وتداخل الفنون والوسائط، وظهور أشكال جديدة من الفرجة والأداء. تتمحور الإشكالية الأساسية للملتقى، حول سؤال جوهري"كيف يمكن إعادة قراءة الإرث المسرحي لولد عبد الرحمن كاكي، كمشروع دراماتورجي، قادر على فهم واستشراف إشكالات المسرح الحديث والمعاصر؟".
تتوزع أشغال الملتقى، على مجموعة من المحاور التي تقترب من تجربة كاكي من زوايا مختلفة. ويتناول المحور الأول، الدراماتورجيا وتجديد الكتابة المسرحية، مع التركيز على توظيف التراث الشفهي في بناء النص المسرحي، وعلاقة تجربة كاكي بالسخرية والغروتيسك والتغريب، إلى جانب إشكالات التأليف الجماعي والكتابة الأدائية.
أما المحور الثاني، فيتوقف عند التراث الشعبي، بوصفه مختبرًا للمسرح المعاصر، من خلال بحث حضور الحلقة والمداح والحكواتي، وانتقال هذه الأشكال من فضاء الفرجة الشعبية، إلى المسرح الحديث، فضلًا عن دور الموسيقى والإيقاع في تشكيل الخطاب المسرحي، وعلاقة المسرح بالأنثروبولوجيا الثقافية.
يفتح المحور الثالث، النقاش، حول المسرح والمجتمع والتحولات الثقافية، من خلال قضايا الهوية الوطنية، والنقد الاجتماعي والسياسي، والمواطنة والذاكرة التاريخية في أعمال كاكي. في حين يخصص المحور الرابع لقراءة تجربته، في ضوء المناهج النقدية المعاصرة، بما في ذلك السيميائيات والدراسات الثقافية ومقاربات ما بعد الكولونيالية.
وتكتسب المبادرة أهميتها، من كونها لا تتعامل مع التراث، باعتباره مادة جامدة أو ذكرى مغلقة، بل باعتباره فضاءً يمكن إعادة التفكير فيه، واستثماره لإنتاج أسئلة فنية وجمالية جديدة. وهي مقاربة تبدو منسجمة مع روح تجربة كاكي نفسها، التي لم تكتفِ باستحضار الأشكال الشعبية، وإنما سعت إلى تحويلها إلى لغة مسرحية، تحمل خصوصية المجتمع الجزائري، وتمنحها أفقا إبداعيا أوسع. كما يمثل الملتقى، فرصة للباحثين والمسرحيين والممارسين في المجال الثقافي، للجلوس حول طاولة واحدة، وربط البحث الأكاديمي بالممارسة الفنية، بما يسمح بقراءة تجربة كاكي من داخل المسرح وخارجه، واستعادة الأسئلة التي طرحها في زمنه وربطها بالأسئلة التي يواجهها المسرح اليوم.
ومن المنتظر أن يشكل الملتقى فضاءً للحوار بين الأجيال، خصوصًا أن إعادة قراءة تجربة كاكي لا تعني العودة إلى الماضي فقط، وإنما محاولة بناء جسر بين ذاكرة المسرح الجزائري وأسئلته الجديدة. فكلما أعيد فتح أعمال وتجارب الرواد أمام الباحثين والمبدعين الشباب، تحولت الذاكرة من أرشيف صامت، إلى مصدر حي للإلهام والنقاش. وتُقبل المداخلات باللغات العربية والأمازيغية والإنجليزية والفرنسية، على أن تخضع المداخلات المقبولة للتحكيم العلمي، تمهيدا لنشرها في كتاب جماعي محكم، يحمل الرقم الدولي المعياري “ISBN”.