زهور ونيسي تقدم "بنات البنّاي" بالمكتبة الوطنية

يوميات من ذكريات صانت الوعي وجعلته حيا

يوميات من ذكريات صانت الوعي وجعلته حيا
  • 257
مريم. ن  مريم. ن 

قدمت السيدة زهور ونيسي مؤخرا بالمكتبة الوطنية إصدارها الجديد "بنات البنّاي"، الذي يحمل معالم من الذاكرة النسوية الجزائرية يشبه في سرديته المذكرات جاءت مثقلة بالأحداث والوقائع ذات مضامين اجتماعية فلسفية وسياسية عميقة من حيث الطرح .

أدار اللقاء الكاتب عبد الوهاب عيساوي الذي قدم نبذة عن الرواية التي هي موعد مع الذاكرة تلتقي فيه أخوات من خريف العمر (أغلبهن جدات) ببيتهن العائلي القديم بأحد أحياء قسنطينة العتيقة ليروين ما عشنه من ذكريات التي هي أيضا جزء من ذاكرة الجزائر ، علما أن السيدة زهور هي في وسط عقد أخواتها وتتكفل بالرواية والسرد بعدما امتلكت الأداة وسر الكتابة .

قعدة أخوات تسترجع ماض مزدحم بالذكريات

بدورها أوضحت المؤلفة أن شكل الكتاب يتأثث ضمن قعدة عائلية تجمع الأخوات (أخواتها) ليحكين عن ماضهن العائلي بمختلف مواضيعه منه الزواج والدراسة والنضال والوطن وغير ذلك ، ثم يخرجن من البيت معا نحو أحياء قسنطينة القديمة منها رحبة السوق وقهوة نجمة وغيرها من فضاءات قسنطينة المفتوحة على الذاكرة والتاريخ .

قالت السيدة ونيسي "لطالما كان حلمي التعبير بالكتابة عن حياتي التي ربما هي جزء ونموذج من حياة جزائريات أخريات في مناطق أخرى من وطننا عشن في أسر وفي ظروف عشنها كما عاشتها الجزائر ".

أكملت الكتاب بعد رحيل زوجي

كما أشارت السيدة ونيسي أنها فضلت أن يكون الكتاب عبارة عن يوميات تشبه المذكرات ، مؤكدة أنها أكملت الكتاب بعد وفاة زوجها المرحوم المجاهد أحمد جابر البسكري (توفي قبل عشر سنوات تقريبا) علما أن الكتاب تضمن كلمة كتبها الراحل عن عاصمة الشرق الجزائري بعنوان "لمحة إعجاب"، كما نوهت بمقدمة الكتاب التي وقعتها السيدة مليكة بن دودة وزيرة الثقافة والفنون، مستحضرة بالمناسبة بعض المقدمات في كتبها العشرين التي وقعها صفوة الكتاب والمفكرين منهم سهير القلماوي وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) والدكتور طالب الابراهيمي  وعبد الحميد مهري.

تناولت السيدة ونيسي ملامح من سيرتها الأدبية والنضالية وكيف أنها بدأت الكتابة قبل الاستقلال وتعاملت مع الراحلين رضا حوحو وتوفيق المدني ، لتواصل مشوارها بعد 62 ضمن نخبة أسست للثقافة والإعلام . 

يروي الكتاب كما جاء في كلمة صاحبته حياة أسرة جزائرية لبت نداء العلم ونداء الواجب الوطني ، حيث كان أب الأسرة رفيق ابن باديس وكان أيضا من مؤسسي مدرسة التربية والتعليم بقسنطينة علما أن ابن باديس جعل تعليم البنات مجانا ومع ذلك بقي المجتمع القسنطيني حسبها متحفظا من تعليم البنات ليعتمد الامام ابن باديس على والدها كي يكون هو النموذج  في تعليم بناته ، وبالفعل أصبحت الأخوات مع الأيام يملكن وعيا وحسا وطنيا وتربويا ليصبحن مديرات مدارس ومجاهدات وزوجات مجاهدين ، وهنا أشارت المتحدثة أن الكتاب يعرض أيضا جوانب من العادات والتقاليد القسنطينية منها الزواج مثلا، زيادة على أمور أخرى عبر 180 صفحة منها جوانب من النضال السياسي من خلال نشاط أحزاب الحركة الوطنية بقسنطينة ، وقوة حضور الحركة الإصلاحية في هذه المدينة العريقة التي كان لها دور في التوعية تجاوز مداه إلى مدن جزائرية أخرى .

شهادات عن جيل التأسيس

أكدت السيدة زهور ونيسي أن جيل 62 حرص على التكوين فالكثيرون كانوا يحملون شهادة الابتدائية وأرادوا ترقية مستواهم العلمي، علما أن السيد عبد الرحمن بن حميدة أول وزير للتربية الوطنية هو من كانت له الريادة في تحويل المدارس إلى تعليم العربية ، وذكرت أيضا أن الجيل الذي تعلم بالعربية قبل الاستقلال لم يجد الوظائف بعد62 سوى في قطاع الأوقاف أو التعليم وكان الأمر مقلقا حسبها لأن الأمور كانت قد تؤدي لتبعية أخرى تمس الهوية الوطنية لكن كانت هناك جهود لاسترجاع عناصر الهوية دون القضاء تماما على الفرنسية ، وهنا قالت أنها التحقت مع زوجها بثانوية ديكارت بالعاصمة لتعلم الفرنسية أكثر مدة سنتين وهو الأمر الذي أفادها عند توليها المسؤوليات.

عبرت وزيرة الثقافة بن دودة عن إعجابها بهذا الإصدار قائلة "عندما قرأته فهمت من أنا لأنه يمثل تاريخ المرأة الجزائرية "، وأضافت أن السيدة ونيسي خريجة جمعية العلماء وابنة المجتمع القسنطيني المحافظ لكنها برزت بأفكارها ، كما لها قدرة عجيبة على فهم الشباب والواقع والتحولات ، والسيرة في الكتاب هي سيرة أخرى للوطن "داعية إلى المزيد من هذه الكتابات التي نحتاجها لاكتشاف الجزائر من الداخل .

شهدت المناقشة العديد من التدخلات الثرية التي تناولت دور طالبات جمعية التربية والتعليم في الثورة فمنهن  15 فتاة التحقت بالجبال (1957) ، كما قام حاكم قسنطينة موريس بابون باغلاق المدرسة وحول معهد ابن باديس لمركز تعذيب .

ردت الكاتبة على الحضور رغم تعبها وأوضحت أن الكتابة ليست ترفا فكريا  ولا هواية وليست اعترافا داخل غرف مغلقة وليست انتقاما بل هي تغيير من أجل الأفضل.