لتكييف إجراءات الرقابة الجبائية مع التحوّلات التكنولوجية
إخضاع مداخيل الاقتصاد الرقمي للرقابة الضريبية
- 305
شريفة عابد
اقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 رسوما جبائية على المؤثرين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، في إطار توسيع الوعاء الضريبي وتوجيه جزء من عائدات الاقتصاد الرقمي لدعم الخزينة العمومية، تأسيا بما هو معمول به في بعض البلدان الأوروبية في هذا المجال.
في هذا الإطار، تنص المادة 79 من مشروع القانون على أنه "تراقب الإدارة الجبائية التصريحات والوثائق المحاسبية التي تتوفر عليها، ويمكن للإدارة الجبائية جمع ومعالجة واستغلال المعلومات المتاحة للعموم على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بغرض الكشف عن المؤشرات المصرح بها من قبل المكلف بالضريبة والمعلومات المتاحة للعموم وذلك قصد اللجوء إلى إجراء رقابة جبائية". وعرّف المشرع وسائل التواصل الاجتماعي قانونيا بـ"الخدمات الإلكترونية التي تسمح للأشخاص أو الهيئات بصناعة محتوى ومشاركته وذكر (فيسبوك، انستغرام، تيك توك، إكس، تويتر ولينكد إن وغيرها)".
أما المعلومات المتاحة للعموم، فيقصد بها "المحتوى المنشور والمتاح دون اللجوء الى آلية المصادقة، أو دون تجاوز إعدادات الخصوصية، على غرار (المنشورات المتاحة للعموم، والصور والأوصاف لسلع أو الأنشطة)"، وتمّ إدراج هذه المادة لتوسيع الوعاء الضريبي، من خلال إخضاع المداخيل الناتجة عن الاقتصاد الرقمي والتي ظلت تفلت من الرقابة للضريبة.
كما ذكر المشروع في عرض الأسباب، بأن اعتماد هذه المادة الجديدة، فرضه التنامي الملفت للنشاط على الإنترنت وعلى مختلف المنصات ومصادر الدخل التي تحققها، مشيرا إلى أن "ظهور المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أدى إلى ظهور مصادر دخل جديدة لم تكن تخضع لرقابة الجبائية". واستدل بنشاط المؤثرين ونشطاء بيع السلع وخدمات ومختلف الخدمات الرقمية التي يبقى جزء منها غير مصرح به جزئيا أو كليا.
ويرتكز هذا التدبير على أداة معلوماتية تتيح الجمع الآلي للمعلومات المتاحة للعموم على الإنترنت ثم تنظيمها ومقاطعتها وتحليلها بما يمنح للإدارة الجبائية وسيلة أو أداة تمكن الأعوان من معالجة عدد كبير من المعلومات وبسرعة وعلى نطاق واحد، يعجز البحث اليدوي عن تغطيته، وبالتالي تمكينها من استهداف إجراءات الرقابة أكثر فعالية. من هذا المنظور، فإن التدبير الجديد يندرج في إطار تكييف إجراءات الرقابة الجبائية والتحوّلات التكنولوجية والاقتصاد الرقمي من أجل التعرف على نحو أفضل عن المداخيل المخفية وضمان مساهمة عادلة لجميع الفاعلين بالفضاء الأزرق في الخزينة العمومية.