بعد إشادة "أفريكسيمبنك" بنتائج معرض التجارة الإفريقية بالجزائر.. بوحرب:
الاقتصاد الجزائري ينتقل للعمق الإفريقي بشراكات مباشرة
- 150
زولا سومر
أكد البروفيسور في الاقتصاد حكيم بوحرب أن إشادة البنك الإفريقي “أفريكسيمبنك” بنجاح الجزائر في دفع التجارة البينية الإفريقية بعد سنة من تنظيم معرضها في سبتمبر 2025، يعد نقطة تحوّل تعكس انتقال الاقتصاد الجزائري نحو العمق الإفريقي عبر الشراكات المباشرة، وتجاوزه نمط الاعتماد التقليدي على الأسواق الكلاسيكية لتعزيز الصادرات خارج المحروقات.
ذكر بوحرب في تصريح لـ"المساء” أن تقرير البنك الذي أكد أن الجزائر دخلت التاريخ بتجاوز صفقات معرض التجارة البينية 50 مليار دولار، يبين أن التظاهرة لم تكن عابرة، بل منعطفا حاسما لدعم التجارة البينية الإفريقية والرفع من مستويات التكامل بين الاقتصاديات الإفريقية. كما أدى إلى إحداث نقلة نوعية في المؤشرات الاقتصادية القارية، وساهم في تسارع الحركية التجارية ودعم الفاعل الاقتصادي الإفريقي، مع تعزيز التكامل الاقتصادي القاري، مضيفا بأن المعرض أكد حاجة الدول الإفريقية إلى هذه الصفقات وقدرتها على الشراكات، “غير أنها كانت في حاجة إلى تنسيق وتعريف بين المؤسسات وبين رجال الأعمال، وهو ما نجح معرض الجزائر فيه من خلال ربط جسور التواصل بين الأسواق الإفريقية".
وذكر بوحرب أن كل ما تمّ الإشارة إليه من أرقام ومؤشرات في تقرير "أفريكسيمبنك" يمثل روافع للاندماج القاري وللسيادة الاقتصادية القارية التي لطالما رافعت لأجلها الدبلوماسية الجزائرية، ولطالما كانت محورا أساسيا في مقاربة الجزائر، مضيفا أن الجزائر حوّلت هذا المعرض إلى رافعة استراتيجية، كما حوّلت مستويات ومعدلات التبادل التجاري ما بين الدول الإفريقية من حلقة ضعف إلى إحدى العوامل المساهمة في صياغة الخارطة الاقتصادية للقارة، والانتقال بها من التبعية والارتهان إلى مرحلة السيادة والبناء وسلاسل القيمة الإقليمية المشتركة.
في السياق ذاته، أكد محدثنا أن الجزائر حاولت خلال احتضانها لهذا المعرض الإفريقي الخوض في عديد المواضيع، من بينها أداء التجارة البينية الإفريقية التي لم تكن تتعدى 15% من إجمالي التجارة للقارة الإفريقية، وأبانت عن إمكانية إعادة هيكلة التجارة البينية، خاصة من خلال تخطي تحديات هيكلية، “إذ تعاني القارة من ضعف بنيوي بنحو 93 مليار دولار".
كما أبانت الجزائر، حسب محدثنا، على مشاريع تضامنية وتنموية داعمة للسيادة الإفريقية عبر ما تمتلكه من أذرع تنموية، خاصة ما يتعلق بالإمكانيات الكهربائية والطاقوية التي تتوفر عليها مجمعاتها التي باتت تمتلك فروعا دولية كـ«سونلغاز”، إضافة إلى الفاعل الطاقوي "سوناطراك"، التي تشرف على إنجاز مشاريع تنموية بدول الجوار، خاصة النيجر، وتشاد، وأيضا من خلال المشاريع التي أسست لنماذج جديدة للعلاقات الاقتصادية الإفريقية البينية.
وبرأي بوحرب فإن معرض الجزائر كانت له آثار اقتصادية واضحة، فيما يتعلق بتمكين النسيج المؤسّساتي المحلي من آليات تمويلية، حيث وضعت الجزائر مشروعا لصندوق المؤسسات الناشئة، إضافة إلى تمكين المؤسسات الناشئة الإفريقية من سلاسل قيمة إفريقية مترابطة فيما بينها كمشروع وتوجه مستقبلي، ليخلص إلى أن معرض التجارة البينية أضحى نموذجا لرد الاعتبار للتكامل الاقتصادي الافريقي، حيث برهنت النتائج القياسية المسجلة في الجزائر أن الرهان على التجارة البينية ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة استراتيجية لحماية القارة من التقلبات الاقتصادية العالمية وتأمين سلاسل الإمداد في مجالات الأغذية، والطاقة والصناعة التحويلية.