«ميدل ايست آي" تثني على إمكانياتها كدولة منتجة ومصدّرة وتؤكد:
الجزائر تتفوق.. وخط الغاز نيجيريا ـ المغرب مجرد سراب
- 383
مليكة. خ
❊ مسار مشروع الغاز العابر للصحراء دخل مرحلة انجاز متقدمة
يبدو أن خط الغاز نيجيريا ـ المغرب الذي روّج له نظام المخزن طيلة 10 سنوات، يبقى مجرد حبر على ورق لخلوه من أي التزامات تمويل نهائية، مثلما أشار إلى ذلك مقال تحليلي نشره موقع "ميدل ايست آي"، الذي تساءل عن مدى نجاح المغرب الذي لا يمتلك إنتاجا غازيا بوزن تجاري في تقديم نفسه كقائد لمشروع طاقوي عابر للقارات.
شخّص المقال التحليلي وضعية المشروع الذي يسعى المخزن لبيع الوهم لمواطنيه والرأي العام الدولي، مقابل محاولة ترسيخ مزاعم سيادته على الصحراء الغربية، حيث أشار المقال إلى أنه لحد الآن لم يتم إنشاء الشركة المشتركة المكلّفة بالتنفيذ والتمويل مثلما غابت أشغال البناء الشاملة، مكتفيا بالإعلان عن الكلفة التقديرية للمشروع والتي تبلغ 25 مليار دولار.
ووفق موقع "ميدل ايست آي"، لا يزال المشروع عند مستوى دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي والاتفاقات السياسية، وأن الفجوة بين الخطاب المغربي والواقع الاستثماري أكبر من مجرد تأخر في الجدول الزمني، مستدلا بالمعطيات التي نشرتها وكالة رويترز التي أوردت في هذا الصدد تصريحات المديرة العامة للمكتب الوطني المغربي للهيدروكربورات والمعادن، لشهر افريل الماضي، والتي أشارت فيها إلى أن المشروع لم يحصل بعد على أي التزامات تمويل نهائية، وأن هيكلة التمويل ستترك لشركة مشروع لم تنشأ بعد، على أن تجمع بين الديون ورأس المال.
وطرح المقال مفارقة اعتماد المغرب على الواردات لتلبية استهلاكه المحدود من الغاز في الوقت الذي يروّج للمشروع، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية، إلى محدودية الإنتاج المحلي مقارنة بالإمدادات المستوردة، كما يستورد المغرب نحو 0.5 مليار متر مكعب سنويا عبر إسبانيا، بينما تزعم وزارة الطاقة المغربية، ارتفاع الطلب الداخلي من قرابة مليار متر مكعب إلى ثمانية مليارات بحلول 2027.وفي المقابل، أوضح المقال، أن المسار الجزائري دخل مرحلة انجاز متقدمة لاستفادته من طريق أقصر وعدد أقل من دول العبور وكلفة أدنى، وبنية غازية قائمة تصل مباشرة إلى أوروبا، مضيفا أن خط الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر على نحو 4,128 كلم، أي أقصر من المسار المغربي بنحو 2,770 كلم ، ويعبر ثلاث دول فقط بدل 13 دولة. كما تتراوح كلفة المشروع العابر للصحراء وفق التقديرات الفنّية المتداولة، بين 10 و13 مليار دولار، أي نحو نصف كلفة المشروع المغربي، فضلا عن استفادته من البنية التحتية للجزائر، إذ سينتهي في حاسي الرمل لارتباطه بالشبكة الوطنية لنقل الغاز وبخطوط التصدير نحو أوروبا ومنشآت تمييع الغاز.
وأوضح أن هذه المعطيات تمنح الجزائر تفوقا اقتصاديا واضحا باعتبارها دولة منتجة ومصدّرة للغاز، وتملك شبكة أنابيب ومحطات تمييع ومنشآت معالجة وخبرة تجارية ممتدة مع السوق الأوروبية، إلى جانب توفير الجزائر 18.5 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال 2025، لتحتل المرتبة الثانية بعد النرويج، مبرزا أن أهمية المسار الجزائري تزداد مع دخول الحظر الأوروبي التدريجي على الغاز الروسي حيز التنفيذ، على أن يشمل الغاز الطبيعي المسال بالكامل بنهاية 2026، وغاز الأنابيب بحلول خريف 2027، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي، كما يمنح ذلك الغاز النيجيري المنقول عبر الجزائر منفذًا أقصر إلى سوق تحتاج إلى تنويع إمداداتها من دون انتظار بناء شبكة تمتد على الساحل الأطلسي بأكمله.