دعت إلى تعزيز سلطة الجمعية العامة الأممية وإصلاح مجلس الأمن.. عطاف:
الجزائر تجدّد دعمها الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني
- 217
ي.س
جدّد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أمس، من نيويورك، دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
قال عطاف، في كلمة ألقاها خلال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، إن استمرار المأساة الإنسانية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إزهاق أرواح المدنيين الفلسطينيين، ومن بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، لا ينبغي أن يصبح جزءا من المشهد المعتاد للعالم، مضيفا بأن "المجتمع الدولي استبشر خيرا بوقف إطلاق النار في غزّة، أملا في أن يكون ذلك بداية لمسار يضع حدا لمعاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم.. لكن هذا الأمل سرعان ما تلاشى واندثر في ظل استمرار سياسات المحتل الاستيطانية وتنكره المعتاد للاتفاقيات المبرمة والتعهدات المعقودة".
وفي حديثه عن الوضع في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، أشار عطاف، إلى أنهما "تمران بواحدة من أكثر المراحل خطورة في تاريخهما، ليس فقط بسبب حجم الدمار الذي خلّفته الحروب المتتالية وإنما بسبب تآكل الحدود الفاصلة بين ما هو مقبول وما ينبغي أن يبقى مرفوضا ومنبوذا في العلاقات الدولية".
وبعد أن جدد إدانة الجزائر لانتهاك سيادة دول المنطقة وحرمة أراضيها مع التأكيد على ضرورة "خفض التصعيد واحترام القانون الدولي في التعاطي مع التوترات والخلافات والنزاعات التي عصفت بتطلع المنطقة المشروع للأمن والسلام والسكينة"، أكد إدانتها "لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة لاسيما سوريا ولبنان، وسعيها لتقسيم الصومال الشقيق".
الجزائر مستعدة لمرافقة دول الساحل ومد يد العون لتطور المنطقة
كما أكد عطاف، أن الجزائر ستظل مستعدة لمرافقة دول الساحل الصحراوي في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية ودعم الحلول السياسية التي تصون استقرار المنطقة وتفتح أمام شعوبها آفاقا أوسع للتنمية والتطور، مشيرا إلى أن الجزائر تطرح "مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة ومرافقة جهودها التنموية وتشجيع المصالحة والحوار ومعالجة الأسباب التي تغذّي عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول وسلامتها الترابية وخيارات شعوبها".
وذكر عطاف، بتأكيد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على أنه "لا يمكن مقاربة الإرهاب بمنطق أمني صرف، كما لا يمكن معالجة الفقر والتهميش بمعزل عن البيئة الأمنية التي تسمح للجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة بالتمدد والتوسع والتجذر".
وفي حديثه عن الوضع في ليبيا، التي دخلت أزمتها عامها السادس عشر جدد وزير الدولة "لحل سياسي سلمي وشامل يقوده الليبيون أنفسهم"، مؤكدا أن الجزائر "تجدد دعمها لجهود الأمم المتحدة وثقتها في قدرتها على مرافقة الليبيين نحو تسوية تحفظ وحدة بلدهم ومؤسساته".
وانطلاقا من نفس القناعات وتجاوبا مع نفس المقتضيات، أعرب وزير الدولة عن "دعم الجزائر الثابت للسلطات الشرعية في اليمن والسودان الشقيقين، المتطلعتين للاستجابة لحق شعبيهما في الأمن والاستقرار والوحدة والتآخي".
وبعد أن أبرز أنه "لا يمكن بناء السلام من دون التنمية ولا يمكن إنعاش التنمية من دون أمن واستقرار"، قال عطاف، إن الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية، اختارت أن"تكون فاعلا في التحولات التي يشهدها العالم، لا مجرد متلق لها، وأن تجعل من التحديات "جسورا نحو التقدم ومن مواردها رافعة لبناء اقتصاد منتج ومتنوّع ومن العلم والمعرفة محركا لنهضتها الشاملة". كما دعا إلى تنظيم دولي متوازن ومسؤول للذكاء الاصطناعي يضمن "العدالة في النفاذ إلى فوائده ويحفظ سيادة الدول ويجعل من هذه الثورة فرصة مشتركة لا امتيازا وحكرا على قلة".
إصلاح المنظومة الأممية لم يعد خيارا قابلا للإرجاء
من جانب آخر، جدد وزير الدولة، دعوة الجزائر إلى تعزيز دور الجمعية العامة وسلطتها، وإلى إصلاح مجلس الأمن إصلاحا عميقا يجعله أكثر تمثيلا وأكثر عدلا وأكثر فاعلية، ويضع حدا للانتقائية والازدواجية في تطبيق القانون الدولي، مؤكدا دعم الجزائر الثابت للموقف الإفريقي المشترك، حيث لفت إلى أن "تصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا يقتضي تمثيلا إفريقيا دائما وعادلا في مجلس الأمن بصلاحيات كاملة". وقال عطاف "إذا كانت استعادة الثقة تبدأ بإصلاح المؤسسات، فإنها لا يمكن أن تكتمل من دون إنصاف الشعوب المتطلعة لتقرير مصيرها وتحقيق مشاريعها الوطنية"، مؤكدا أن إصلاح منظومة الأمم المتحدة لم يعد "ترفا مؤسساتيا ولا خيارا قابلا للإرجاء اللامتناهي.. بل ضرورة تفرضها التحولات العميقة التي شهدها العالم والحاجة إلى نظام دولي أكثر عدلا وأكثر تمثيلا وأكثر إنصافا".