قال إنّ مطالبتها بمراجعة اللائحة الأوروبية للميثان موضوعية.. طرطار لـ"المساء":

الجزائر تدافع عن استمرارية الإمدادات

الجزائر تدافع عن استمرارية الإمدادات
الخبير في الشؤون الطاقوية أحمد طرطار
  • 140
حنان حيمر حنان حيمر

أبرزت الرسالة المفتوحة المشتركة التي وقّعت عليها الجزائر في 23 جوان الجاري، للدعوة إلى مراجعة لائحة الاتحاد الأوروبي للميثان، التزام الجزائر الكبير بالدفاع عن استمرارية عقود إمدادات النفط والغاز، مع مواصلة مسار خفض الانبعاثات وتحسين معايير الإنتاج، لتكون في مستوى التطلّعات المناخية التي يتم العمل على تجسيدها من خلال برامج ومخططات حكومية تدخل في إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة لحماية المناخ.

أكد الخبير في الشؤون الطاقوية أحمد طرطار، أن الرسالة التي شاركت الجزائر في توقيعها مع ثلاثة من أكبر منتجي المحروقات وهم الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ونيجيريا، لا تتعارض وأهداف خفض الميثان، بل تطالب بأن تكون هذه القواعد قابلة للتطبيق دون خلق صدمة في السوق. وأوضح في تصريح لـ«المساء"، أن الجزائر تسعى مع الدول الموقعة إلى تعديل هذه اللائحة لكونها "مجحفة" وستؤدي لا محال إلى تنغيص العلاقة بين المصدّرين والمستوردين، ما يؤدي إلى تراجع كبير في كميات الغاز والبترول والفحم المتأتية من عدة دول نحو أوروبا، لأنها ستكون محل تدقيق ناتج عن تطبيق متطلبات قياس وإبلاغ وتحقق مكافئة للمعايير الأوروبية التي يبدأ تطبيقها جزئيا في جانفي المقبل.

وبرفع هذا الانشغال، ترغب الدول المعنية، وفقا لطرطار، في تطبيق آلية لإيقاف التطبيق الفوري لهذه اللائحة، من أجل إتاحة الوقت الكافي للامتثال لها وحماية العقود الجديدة الموقعة خلال فترة التعديل التشريعي لفترة ما بعد 2027، وإلغاء العقوبات على عدم الامتثال خلال المرحلة الانتقالية، وهي النقاط المرتبطة بعقود الغاز والنفط طويلة المدى، معتبرا تحرك الدول الأربع نابع من إدراك مدى تأثير اللائحة في حال تطبيقها في 2027 على سوق الطاقة الأوروبية وأمنها، بدليل أن 11 دولة أوروبية كانت قد طالبت بتأجيل تطبيق اللائحة لمدة 3 سنوات على الأقل، حسب محدثنا.

وتطرق الخبير إلى التقارير الواردة من بعض المراكز المختصة في مجال الطاقة، التي أشارت إلى أن تطبيق هذه اللائحة في موعدها، سيؤدي إلى منع دخول حوالي 43% من واردات الغاز إلى أوروبا، ما يعادل حوالي 14 مليار متر مكعب اعتبارا من 2027 بسبب قيود الامتثال، وستعرف 37% من واردات النفط نفس المصير، ما يؤدي الى تراجع المصافي الاوروبية بنحو 50%، وهو ما يعني حدوث هزة كبيرة في السوق الأوروبية، بسبب تردد شركات نفطية في إبرام عقود جديدة ابتداء من 2027، ويشكل أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات الطاقوية التي تعاني منها أوروبا بدءا بالحرب في أوكرانيا وصولا إلى غلق مضيق هرمز بسبب التوترات في الشرق الأوسط. 

وأكد طرطار أن المسألة تتعدى الدول الأربعة الموقعة على الرسالة، لأن أغلبية المصدّرين لا يستطيعون الوفاء بالمتطلبات الأوروبية ضمن الجدول الزمني المحدد، ما يستوجب تعديل هذه اللائحة حتى لا يؤثر هذا الإجراء التنظيمي على معادلة أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. للتذكير، أبرزت دراسة أصدرتها منظمة الدول العربية المصدّرة للنفط "أوابك" مؤخرا المجهودات التي تبذلها الجزائر لتقليص انبعاثات غاز الميثان، لاسيما في صناعة النفط والغاز، واصفة إياها بـ«المعتبرة"، ما أهلها لتكون ضمن النماذج الرائدة على المستوى العربي.