مشروع ممر الهيدروجين يمكنها من تحويل إمكانياتها في التدفقات نحو أوروبا
الجزائر تعزّز موقعها في سوق الطاقة النظيفة
- 302
عادل. م / واج
❊المشروع في صلب الحركية المتسارعة للشراكة الجزائرية-الأوروبية
❊نقل 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر نحو 3 دول أوروبية
❊تلبية 10 % من الطلب الأوروبي المتوقع بحلول 2040
❊تصدير الهيدروجين الجزائري إلى أوروبا عبر مسار أنابيب الغاز الطبيعي
❊تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر بين 1,2 و2 دولار للكيلوغرام
❊وضع اللمسات الأخيرة على الإطار القانوني والمؤسسي لأنشطة الهيدروجين
تتجه الجزائر بثبات نحو تعزيز موقعها في أسواق الطاقة الأوروبية والأورو-متوسطية، بفضل مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي “ساوث إتش 2 كوريدور” الذي يهدف إلى نقل الهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر عبر تونس والبحر المتوسط نحو إيطاليا والنمسا وصولا إلى ألمانيا، في مبادرة استراتيجية تستقطب عديد الشركات الأوروبية الوازنة للمساهمة في تجسيدها.
يأتي المشروع المتعدّد الأطراف في صلب الحركية المتسارعة التي تعرفها الشراكة الجزائرية-الأوروبية في مجال الهيدروجين الأخضر، حيث شكّل محور اجتماع وزاري، أول أمس، بالجزائر بمشاركة الأطراف المعنية، وتوّج بالتوقيع على إعلان الجزائر الوزاري الذي يبرز أساسا الأهمية الاستراتيجية للمشروع كرافعة للاندماج الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الطاقات الخضراء.
ويستهدف مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي نقل 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى الدول الأوروبية الثلاث سنويا، ما يعادل 10% من الطلب الأوروبي المتوقع على هذا الوقود النظيف بحلول 2040. وهو يمثل حلقة أساسية في مسار تطوير صادرات الهيدروجين الأخضر في الجزائر، لا سيما وأن تصديره نحو أوروبا سيكون عبر مسار أنابيب الغاز الطبيعي الحالية وذلك بعد تحديثها وتكييفها.
وتعود الخطوات العملية الأولى المرتبطة بالمشروع إلى أكتوبر 2024، حيث وقعت سوناطراك وسونلغاز، بوهران، على مذكرة تفاهم مع شركات “في ان جي” الألمانية و«سنام” و«سي كوريدور” الإيطاليتين و«فيربود غرين هيدروجين” النمساوية، لإنجاز الدراسات الضرورية لتقييم جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر وتصديره نحو أوروبا.
كما وقّعت سوناطراك في جوان 2026 مذكرة تفاهم مع شركة “في ان جي اي جي” الألمانية، لاستكشاف فرص التعاون، لا سيما في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونياك.
وتعزّز المسار، خلال زيارة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا في جويلية الماضي، حيث وقعت سوناطراك بروتوكولي اتفاق مع شركتي “روبرت بوش” و«سيمنس انرجي”، في إطار تعزيز التعاون في مجال الانتقال الطاقوي، بما في ذلك تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين، وكذا صيانة وإصلاح التجهيزات والتكوين.
ويعكس اهتمام الشركات الألمانية الأهمية التي بات يحتلها الممر في التعاون الطاقوي بين الجزائر وألمانيا، مع تأكيد الجانب الألماني على “المكانة المحورية للجزائر كشريك طاقوي موثوق”، واهتمام الشركات الألمانية بالمساهمة في مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين.
ويستند مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي إلى مؤهلات كبيرة تتوفر عليها الجزائر في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو ما أكدته دراسة علمية دولية نشرت في مجلة “أبلايد انرجي”، حيث أبرزت هذه الدراسة الموارد الشمسية الهائلة واتساع المساحات القابلة للاستغلال، فضلا عن البنية التحتية الطاقوية التي يمكن توظيفها لدعم مشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه المقومات تسمح للجزائر بأن تكون أحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر، لا سيما وأن الجزائر تتوفر على قدرة تقنية لإنتاج وتصدير نحو 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويا، ما يعادل الهدف الذي حدده الاتحاد الأوروبي لاستيراد الهيدروجين المتجدد آفاق 2030. علاوة على ذلك، تتراوح تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر بين 1,2 و2 دولار للكيلوغرام الواحد، فيما يكلف بين 5 و6 دولار في أوروبا، ما يضع الجزائر، ضمن قائمة البلدان الأكثر تنافسية عالميا في هذا المجال.
ويجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة على الإطار القانوني والمؤسسي لأنشطة الهيدروجين، لجذب المزيد من الاستثمارات في مختلف مراحل سلسلة القيمة، بالموازاة مع الاستراتيجية الوطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر، التي تهدف إلى تصدير مليون طن سنويا آفاق 2040، باستثمارات قدرها 25 مليار دولار. وعليه، يبرز “ساوث اتش 2 كوريدور” بصفته مشروعا محوريا لتحويل الإمكانات الجزائرية في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر إلى تدفقات طاقوية موجهة نحو السوق الأوروبية، مستفيدا من شبكة الشراكات القائمة مع المؤسّسات الأوروبية ومن الموقع الجغرافي والبنية التحتية الطاقوية للجزائر.