بفضل مبادرتها المعتمدة في المنظمات الدولية

الجزائر تكرس موثوقيتها في صياغة القرارات العالمية

الجزائر تكرس موثوقيتها في صياغة القرارات العالمية
  • 111
مليكة. خ مليكة. خ

نجحت الجزائر بقراراتها المعتمدة في المنظمات الدولية في تكريس مكانتها الدبلوماسية، ما يعزّز موثوقيتها في اعتلاء مناصب رفيعة وصياغة التوجهات بخصوص ملفات دولية هامة تتنوع بين مجالات حقوق الإنسان، تصفية الاستعمار ومخلّفاته وحفظ السّلم والأمن الدوليين، حيث تحظى مبادراتها دوما بالإجماع من قبل الشركاء.

في أقل من يومين فقط اعتمد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، قرارين بادرت بهما الجزائر، يتعلق الأول بـ"تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان"، إلى جانب قرار حول تداعيات الذكاء الاصطناعي على تعزيز وحماية حقوق الإنسان. فالإجماع الذي حظي به القرار الأول جاء استنادا للتجربة التاريخية للجزائر في التخلص من الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، حيث سبق للجزائر أن بادرت به في دورة سابقة للمجلس، من خلال وضع هذه المسألة الإنسانية في صلب الاهتمامات الحقوقية الدولية، إلى جانب ما حققته من إنجازات في مجال نزع الألغام بقدرات وطنية خالصة. كما يندرج القرار الخاص بتداعيات الذكاء الاصطناعي في إطار دعم الدول النّامية عبر المساعدة التقنية، وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا وتسهيل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر والخدمات الرقمية العامة، حيث أدت الجزائر دورا فاعلا في إعداد مشروع القرار والتفاوض بشأنه إلى غاية اعتماده.

وتعد هذه المبادرات امتدادا للحضور التقليدي القوي للدبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية، من خلال تركيزها المستمر على الدفاع عن حقوق الدول النّامية والشعوب المستضعفة، فضلا عن مرافعاتها لصالح قضايا التحرّر ونزع السلاح وترسيخ البعد الإنساني لحقوق الإنسان. وتجسد ذلك خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، إذ ساهمت في صياغة قرارات دولية هامة لاسيما المتعلقة بوقف إطلاق النّار في قطاع غزّة، ودعم نفاذ المساعدات الإنسانية والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة. وأسفر هذا الدور الحيوي للجزائر، عن انتخابها بالإجماع لرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لدورة 2027، وهي التي تراهن على تعزيز الشمولية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، فضلا عن العمل على استعادة الثقة في تعددية الأطراف والتعاون الدولي.

ولعل ما يبرر ثقة الجزائر لدى الشركاء الدوليين هو أدوارها التاريخية في قيادة مبادرات صلح توجت باتفاقيات دولية اعتمدتها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية مثل اتفاق الجزائر لعام 1975، لحل النّزاع الحدودي بين العراق وإيران، ووساطتها التاريخية التي أنهت أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1981، واتفاق السلام بين إثيوبيا واريتيريا، بالإضافة إلى اتفاق السّلم والمصالحة في مالي.

وسجلت الدبلوماسية الجزائرية منذ انتخاب رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، حضورها بشكل لافت في أهم المنظمات الدولية والإقليمية والهيئات القارية، اعترافا من المنتظم الدولي بدورها البارز كقوة فاعلة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في العالم، واعتماد استراتيجية شاملة لتوجيه التعاون الدولي وفق منطق توازن المصالح. وكان رئيس الجمهورية، قد أكد في لقائه الإعلامي الأخير أن تمسّك الجزائر بقرارها الحر في علاقاتها الدولية وقراراتها السيادية رسّخ مكانتها في المحفل الدولي. كما أن العالم يحترمها لكونها فاعلا حقيقيا في تعزيز السّلم والاستقرار الإقليمي والدولي.