دعا لبناء شراكات تسمح بتمويل مشاريعها الكبرى.. سفير الاتحاد الأوروبي :
الجزائر مؤهّلة لدور رئيسي في تطوير الهيدروجين الأخضر
- 182
رضوان. ق
❊ مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين واقع ملموس في شراكة بين ضفتي البحر المتوسط
❊ اتفاقية الشراكة لا تمثل سوى جزء من العلاقات الواسعة بين الطرفين
أكد سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر دييغو ميلادو باسكوا، أمس، أن الجزائر تتوفر على عديد المقومات التي تؤهلها للاضطلاع بدور رئيسي في تطوير الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن طموحاتها في هذا المجال تستند إلى ما تزخر به من مقومات طاقوية وجغرافية، إلى جانب إرادتها في تطوير استثمارات جديدة وتعزيز البحث العلمي وإقامة شراكات صناعية.
أوضح السفير الأوروبي خلال ندوة صحفية عقدها على هامش اليوم الثاني من الطبعة 14 لمعرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، بحضور سفراء الدول الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإعطاء بعد جديد لشراكته الطاقوية مع الجزائر، بالاستناد إلى الدور الذي لا يزال الغاز الطبيعي يؤديه، مع تسريع الانفتاح على الطاقات المتجددة ومنخفضة الكربون، مشيرا إلى ما يشكله الموقع الاستراتيجي للجزائر وبنيتها التحتية والخبرة الطويلة التي راكمتها في قطاع الطاقة، من مقومات، من شأنها تمكين الجزائر من الانخراط بشكل كامل في الديناميكيات الطاقوية الجديدة وتعزيز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار.
كما أبرز سفير الاتحاد الأوروبي أهمية مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الذي يهدف إلى ربط الجزائر بأوروبا عبر تونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، حيث وصفه بأنه "أساسي ومهم"، مبرزا إمكاناته في مجال نقل الهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر نحو السوق الأوروبية. واعتبر المتحدث أن هذا الممر يمثل واقعا ملموسا على بعد جديد يمكن أن تكتسبه الشراكة الطاقوية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، كونه يمتد عبر مسار يقارب 3300 كيلومتر بين الضفتين، موضحا بأنه يوجد بالفعل نحو 65 إلى 70% من البنية التحتية التي يمكن إعادة استخدامها، مع الحاجة إلى استثمارات مهمة لتجسيد هذا المشروع الهام.
كما أكد ميلادو باسكوا بأن تطوير شعبة الهيدروجين الأخضر، يتطلب الاعتماد على التكنولوجيات الجديدة والابتكار والبحث العلمي، مشيرا إلى اعتزام الاتحاد الأوروبي الاستفادة من قدراته في هذه المجالات، للمساهمة في بروز مشاريع قابلة للتطوّر من الناحية الاقتصادية، حيث أكد في هذا الصدد إلى أن "المسألة لا تقتصر على تصدير الهيدروجين نحو أوروبا فقط، بل بإدماج هذه الطاقات الجديدة في الاستخدامات الطاقوية المحلية في الجزائر، مع تطوير قدرات الإنتاج تدريجيا لتلبية احتياجات الأسواق الخارجية. من جانب آخر، أكد السفير الأوروبي بأن الغاز الطبيعي سيواصل لعب دور مهم في أوروبا خلال السنوات المقبلة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الانخراط في مسار الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة والمنخفضة الكربون، داعيا إلى تعزيز حضور الشركات الأوروبية في الجزائر من خلال قطاع الغاز الطبيعي ومجالات الطاقات المتجددة.
وبعد أن أبرز أهمية عامل التمويل، الذي يعد، حسبه، أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير هذه الشُعب الطاقوية الجديدة، أشار الدبلوماسي الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتزم تعبئة مختلف الآليات والمؤسسات المالية، لاسيما بنك الاستثمار الأوروبي إلى جانب المؤسسات المالية التابعة للدول الأعضاء لبناء شراكات تسمح بتمويل البنى التحتية والتكنولوجيات الجديدة والمشاريع الصناعية وفق منطق "رابح رابح" مع مراعاة السيادة الوطنية للجزائر وخياراتها الاقتصادية والمالية.
وأوضح بأن أوروبا تواصل بدورها، الاستثمار بشكل مكثف في البحث والابتكار، لاسيما في مجال الطاقات المتجددة. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين تحويل نتائج البحث الأساسي إلى تطبيقات واستخدامات تجارية، مشيرا إلى أن هذه الديناميكية الجديدة في المجال الطاقوي تأتي في سياق، يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى توسيع وتحديث مجمل علاقاته مع الجزائر. واعتبر بالمناسبة، بأن اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لا تمثل سوى جزء من العلاقة الواسعة التي تجمع الطرفين، والتي تشمل اليوم، حسبه، عديد المجالات، لاسيما الطاقة والاستثمارات والبحث والتعاون القطاعي، مشيرا في هذا السياق، إلى مشروع التوأمة الذي أطلق مؤخرا مع وزارة الفلاحة الجزائرية لتطوير علامات الجودة وشهادات المنتجات العضوية لفائدة الفلاحين الجزائريين بهدف تسهيل وصولهم إلى السوق الأوروبية.