اعتبر زيارة البابا ليون الرابع عشر شهادة حية على التعايش.. الكاردينال فيسكو:

الجزائر منطلق لرسالة سلام تحتاجها الإنسانية

الجزائر منطلق لرسالة سلام تحتاجها الإنسانية
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون- قداسة البابا ليون الرابع عشر
  • 194
ق. س ق. س

❊ مواصلة بناء الجسور بين الثقافتين والديانتين الإسلامية والمسيحية

❊ التزام مشترك بدعم الشعوب المستضعفة وتعزيز قيم التعايش والحوار

❊ مكانة استراتيجية للجزائر كملتقى بين البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا

❊ قداسة البابا يحل بالجزائر كرجل سلام يحمل خطابا يحتاجه العالم 

❊ الاستعمار الفرنسي بالجزائر خلّف جراحا عميقة وأثارا لا تمحى 

❊ الجزائر تظل نموذجا يحتذى به في التعايش

❊ الإنسان الواثق من هويته لن ينزلق إلى خطاب الكراهية

أبرز رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، أهمية الزيارة التاريخية المرتقبة لقداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرا إياها "إشارة قوية" و"شهادة حية على التعايش" تجعل الجزائر منطلقا لرسالة سلام أصبح العالم اليوم في أمس الحاجة إليها.

أوضح الكاردينال فيسكو في حوار مع وكالة الأنباء، أن هذه الزيارة الأولى من نوعها للحبر الأعظم إلى الجزائر تمثل "جسرا حقيقيا بين العالمين المسيحي والإسلامي. وتعكس في الوقت ذاته ثراء تاريخ الجزائر وعمقها الحضاري". ولفت إلى أن الزيارة ستكون "زاخرة بالدلالات"، سواء في بعدها الروحي أو من خلال الرمزية العميقة التي تنطوي عليها، حيث قال بهذا الخصوص إنّ "هذه الزيارة التي يقوم بها أبرز القيادات الروحية في العالم المسيحي إلى بلد مسلم، لها رمزية خاصة وتعيد تسليط الضوء على الامتداد التاريخي للجزائر، أرض القديس أوغستين".

وأشار، في هذا الإطار، إلى أن البابا ليون الرابع عشر يعرف جيدا الجزائر، إذ سبق له وأن زارها مرتين قبل اعتلائه البابوية. وتأتي زيارته، هذه المرة، مواصلة لبناء الجسور بين الثقافتين والديانتين الاسلامية والمسيحية، فضلا عن كونها انعكاسا لـ«المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجزائر كملتقى بين البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية". ولدى توقفه عند نقاط التلاقي بين الجزائر والكرسي الرسولي، أبرز الكاردينال فيسكو الالتزام المشترك لكليهما بدعم الشعوب المستضعفة وتعزيز قيم التعايش والحوار، "وهي الرؤية التي يجسّدها اختيار شعار الزيارة "السلام عليكم"، المستوحى من التحية الإسلامية". 

وبعد أن أكد بأن قداسة البابا يحل بالجزائر بصفته "رجل سلام، حاملا خطابا يحتاجه العالم اليوم بشدة"، قائلا "يسعدني أن تنطلق هذه الرسالة من الجزائر"، أوضح الكاردينال أن هذا النداء للسلام "سينبثق من حوار صادق ليجعل من الجزائر نقطة إشعاع لرسالة موجهة إلى الإنسانية جمعاء"، مضيفا بأن هذا النداء للسلام، يأتي من أجل "تحفيز المؤمنين، على اختلاف دياناتهم، على التوحّد حول القيم المتصلة بقدسية الإنسان، في مواجهة مظاهر العنف والحروب التي تهدّد العالم".

ولدى استحضاره إرث رئيس أساقفة الجزائر الأسبق، الراحل هنري تيسييه، أكد الكاردينال فيسكو أن الجزائر تظل "نموذجا يحتذى به في التعايش"، لافتا إلى أن "الاختلاف في الدين يمكن أن يكون مصدرا للتكامل إذا ما تم استيعابه مثلما يجب". كما شدّد على أن الوقوف في وجه خطابات الكراهية والعنف التي وصفها بـ«خطابات الخوف والهشاشة"، يتأتى من خلال الترسيخ لهوية تتسم بالتوازن والثقة، قائلا في هذا الشأن "عندما يكون الإنسان واثقا من هويته لن ينزلق إلى خطاب الكراهية"، قبل أن يضيف أن "مواجهة كافة أشكال التطرّف والتأسيس لعالم مبني على احترام الخصوصيات، يستدعي تجند الجميع".

الاستعمار الفرنسي بالجزائر خلّف جراحا عميقة وأثارا لا تمحى

على صعيد آخر، استذكر رئيس أساقفة الجزائر "حجم العنف الذي مارسه المحتل الفرنسي في الجزائر"، مشيرا إلى أن "130 سنة من الاستعمار الفرنسي خلفت جراحا عميقة وآثارا لا تمحى، خاصة ما اتصل منها بتداعيات التفجيرات النووية في جنوب الجزائر". وقال إنّ "هناك جرحا عميقا لا يمكن تجاوزه بسهولة"، معربا عن أسفه لغياب "كلمة حق واضحة" حول تلك المرحلة. 

وانطلاقا من تجربته وثقافته المزدوجة (الفرنسية-الجزائرية)، عبر الكاردينال فيسكو عن أمله في أن يتم الاعتراف الصريح بالمعاناة التي تكبدها الشعب الجزائري، بما يمكن من "طي صفحة الماضي"، مشيرا إلى أنه دعا قداسة البابا ومختلف الجهات المعنية إلى إبراز ضرورة تحمل القوى الاستعمارية السابقة لمسؤولياتها التاريخية. في الختام، عبر الكاردينال فيسكو، المقيم في الجزائر والحاصل على الجنسية الجزائرية، عن "تعلقه العميق بوطنه الثاني"، مشيدا بكرم الشعب الجزائري. ليخلص إلى القول "هنا، تبقى دائما مدينا بصداقات لا يمكن ردها بالمثل، وأنا ألمس، منذ أزيد من 20 عاما، صدق وعمق هذه المقولة".