قال إنّ وصول السكة الحديدية إلى تمنراست يفكّ عزلة منطقة شاسعة.. هادف:
الجنوب الكبير في قلب الاقتصاد الوطني والإقليمي
- 233
حنان حيمر
أكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن وصول السكة الحديدية إلى تمنراست بنهاية 2028، وفقما شدّد عليه رئيس الجمهورية، لا يعد مجرد استكمال لمشروع بنية تحتية، إنما يمثل نقطة تحوّل في طريقة تموقع الجنوب الكبير داخل الاقتصاد الوطني والإقليمي.
أوضح هادف في تصريح لـ"المساء"، أمس، أن مشروع السكة الحديدية الذي يربط الشمال بالأغواط وغرداية والمنيعة وإن صالح وصولا إلى تمنراست، يمكن أن يحول المسافة الجغرافية "من عامل عزلة إلى عامل اتصال ومحور اقتصادي جديد"، مشيرا إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع، لا تقاس بخط السكة الحديدية في حد ذاته، وإنما بما سيبنى حوله، "حيث أن السؤال الأهم ليس ماذا ستنقل السكة الحديدية إلى تمنراست؟ بل ماذا ستخلق حولها؟. وقدر بأن انخفاض تكلفة النقل وانتظام حركة البضائع سيؤدي حتما إلى تغير جاذبية المواقع الاستثمارية وتوسع إمكانية إقامة مناطق لوجستية ومناطق نشاط ووحدات للتخزين والتحويل على طول الخط.
وتحدث الخبير عن قدرة المشروع على نقل التفكير من مجرد كيفية استغلال موارد الجنوب إلى تثمينها وإنتاج قيمة مضافة أكبر داخل الإقليم، حيث تبرز في هذا السياق، حسبه، إمكانية تطوير قطاعات استراتيجية على غرار المناجم التي تحتاج إلى نقل كميات كبيرة من المواد بكفاءة، الفلاحة الصحراوية التي تحتاج إلى ربط منتظم بالأسواق ومرافق التخزين والتبريد والتحويل. والطاقة التي تتطلب مشاريعها نقل تجهيزات ومواد ضخمة على مسافات طويلة، فيما يمكن لقطاع السياحة أن يستفيد بفضل تحسين الوصول إلى تمنراست والهقار وربطهما بمنظومة متكاملة من النقل والإيواء والخدمات والمنتجات المحلية. ولاحظ الخبير أن الأثر الاقتصادي لهذا المشروع لا يقتصر على القطاعات الكبرى، حيث يمكن لكل محطة أن تصبح نواة لنشاطات اقتصادية جديدة، مثل الخدمات اللوجستية، التخزين والمناولة، الصيانة، النقل المكمل، التجارة، المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة.
أما من الناحية الاجتماعية، فاعتبر محدثنا، الربط السككي عاملا حيويا لتقليل "كلفة البعد الجغرافي"، ناهيك عن مساهمته في تحسين تنقل السكان والوصول إلى الخدمات والأسواق، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن الأهم من ذلك، حسب الخبير، هو إمكانية توظيف المشروع في إعادة تهيئة الإقليم، من خلال ربط محطات السكك بالتوسع العمراني ومناطق النشاط والعقار الاقتصادي والتكوين المهني، بما يسمح بظهور أقطاب حضرية واقتصادية جديدة.
ويرى هادف أن البعد الإقليمي يمنح المشروع أهمية أكبر، إذا لم ينظر إلى تمنراست كنهاية للخط، بل بداية لمحور اقتصادي جنوبي، يمكن أن يتكامل مع الطريق العابر للصحراء والموانئ والمنصات اللوجستية، لفتح مسارات جديدة للتجارة والاستثمار بين الجزائر ومنطقة الساحل، وبروز فرص عملية، مثل نقل المنتجات الزراعية والصناعية الجزائرية نحو الأسواق الإفريقية، وتسهيل دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الجزائرية والموانئ المتوسطية، وإنشاء منصات للتجارة والتخزين والخدمات اللوجستية، بما يدعم اندماج الجزائر في سلاسل القيمة والتجارة القارية، مؤكدا أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تزداد بمساهمة البنك الإفريقي للتنمية في تمويل إنجاز محور "الأغواط – تمنراست"، الذي يعكس بعده التنموي والإقليمي.