مبرزا سعي واشنطن لتعميق شراكتها مع الجزائر.. الدكتور أشرف سنجر:

الرئيس تبون يقود سياسة خارجية تراعي التوازن والمصلحة الوطنية

الرئيس تبون يقود سياسة خارجية تراعي التوازن والمصلحة الوطنية
  • 217
شريفة عابد شريفة عابد

أكد الدكتور أشرف سنجر أستاذ السياسات الدولية بجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، أن تطلع واشنطن لتعزيز شراكتها وتوسيع تعاونها مع الجزائر، نابع من تقدير البيت الأبيض لمركزية الدولة الجزائرية في منطقة شمال إفريقيا، والمبنية على قوته العسكرية وتماسك شعبها والتفافه حول قيادته السياسية، الممثلة في الرئيس عبد المجيد تبون، كشخصية تحظى بقبول في العالم وتوافق كبير مع الدول العربية.

أوضح الدكتور سنجر في تصريح لـ«المساء" أن واشنطن تنظر للجزائر كشريك له وزنه الإقليمي الكبير ودوره المهم في دعم الاستقرار في شمال إفريقيا، ولذلك فهي تسعى إلى الدفع بالعلاقات الأمريكية-الجزائرية وتنويعها وتعميقها في مختلف المجالات، عبر فتح قنوات عديدة، معوّلة على الثقل السياسي والدبلوماسي الذي يمثله رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، "بفضل قدرته الكبيرة على إيصال رسائل واضحة ومحدّدة في النقاشات التي تتناول القضايا الوطنية والقضايا العربية".

كما تمثل الجزائر لواشنطن، وفقا لمحدثنا، منصة إقليمية وبوابة لسوق كبيرة مهمة في إفريقيا، بشكل ينسجم مع إعادة رسم سياسة البيت الأبيض في هذه المنطقة من القارة، حيث يعتمد التوجه الاقتصادي الإستراتيجي الذي تسعى واشنطن لتحقيقه من خلال الجزائر، على ما تزخر به، هذه الأخيرة من موقع جغرافي وعمق استراتيجي في الصحراء الكبرى والساحل وغرب إفريقيا، مبرزا في هذا الصدد انفتاح الجزائر على دول المنطقة باعتمادها على  "الدبلوماسية الناعمة".. "ولهذا ترى الولايات المتحدة في الجزائر، شريكا مهما في معادلتها  لكسب حصة من هذه السوق الكبيرة".

كما يرى أستاذ السياسات الدولية بجامعة كاليفورنيا، أن سعي الولايات المتحدة للتقرب من الجزائر، يندرج في سياق الانتقال التدريجي من علاقة تركز على الطاقة والأمن إلى علاقة تأخذ بعدا "جيواقتصاديا أوسع"، حيث تبحث واشنطن عن حضور أكبر في الجزائر، حتى يكون لها دور أوسع في الاستثمارات المتعلقة بالطاقة وغيرها، "حتى وإن كانت فكرة منافستها للصين في المنطقة، صعبة للغاية، على اعتبار أن استراتيجية بكين في المجال الاقتصادي تقوم على مبدأ الشمولية الخاصة بالمشاريع، حيث تبدأ المشروع من الصفر الى غاية تسليمه..". 

 وحسب الدكتور سنجر، فإن القطاعات الاقتصادية التي تهتم بها واشنطن أكثر في الوقت الراهن، تخص الطاقة، مذكرا بحجم استثمارات شركتي، "اكسن موبيل"، و«شيفرون"، المقدرة بنحو مليار دولار، بالإضافة إلى تطوير حقول الغاز الطبيعي والبترو كيميائيات بصفة عامة. أما النقطة الثانية التي تركز عليها أمريكا، برأيه، فتتعلق بالمعادن الإستراتيجية الموجودة في الجزائر كالحديد، الفوسفات والمعادن النادرة الأخرى التي توليها الولايات المتحدة أولوية كبيرة، لتقليل الاعتماد على الصين، لا سيما عبر استيراد تلك المعادن مباشرة من الجزائر، لتضمن تدفق سلاسل التوريد نحو مصانعها.

النقطة الثالثة التي جلبت اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية نحو الجزائر، حسب محدثنا، هي البنى التحتية واللوجستيات، كالموانئ والسكك الحديدية ومنشآت النقل والخدمات اللوجستية، "حيث قطعت الجزائر شوطا كبيرا في هذا الشأن، من خلال المشاريع التي أطلقتها والممتدة إلى العمق الإفريقي كالطريق العابر للصحراء"، لتأتي بعدها قطاعات أخرى كالزراعة والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والاتصالات الرقمية والخدمات، وكلها تمثل، حسبه، مجالا مفتوحا أمام المؤسسات الأمريكية للاستثمار والدخول في شراكات مع نظيراتها الجزائرية.

وفي حين، أشار إلى أن الاهتمام الأمريكي بتطوير علاقات التعاون مه الجزائر لا يستثني  قطاعات الدفاع والأمن والتكنولوجيا العسكرية، خلص الدكتور سنجر، إلى التأكيد على أن السياسة الحكيمة للرئيس عبد المجيد تبون، تقدم صورة واضحة عن استعداد والتزام الجزائر بإقامة علاقات متوازنة، تحقق المصلحة الوطنية قبل كل شيء، مع مراعاة التوازن الاستراتيجي، الذي يستدعي أن لا تكون الجزائر محسوبة على دولة أو على محور معين، "وذلك لكون الجزائر الثابتة على مبادئها تبحث دائما عن الشرف والقيم الراسخة المنبثقة من الطبيعة العظيمة للشعب الجزائري".