الضرائب تشرح معالم الالتزامات الجديدة وفق قانون المالية 2026
تشديد الرقابة الجبائية على نشاط الشـركات الأجنبية
- 155
زين الدين زديغة
❊ إخضاع الشركات الأجنبية لنفس التزامات نظيراتها الجزائرية وفق نظام الربح الحقيقي
❊ إلزامية التصريح بجميع العقود وتشديد العقوبات والغرامات على المخالفين
❊ إخضاع أرباح عقود “EPC” للضريبة ومنع خصم الأعباء النظرية
❊ الإجراءات الجدية تتم في ظل احترام الاتفاقيات الجبائية الدولية
❊ مكافحة تحويل أرباح الشركات الأجنبية للخارج والحد من التهرّب الضريبي
❊ تعزيز الشفافية الجبائية وضمان منافسة عادلة بين الشركات الوطنية والأجنبية
قدمت المديرية العامة للضرائب توضيحات بشأن التعديلات التي أقرها قانون المالية لسنة 2026 على نشاط الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر، بما فيها الإجراءات الجديدة المتعلقة بتنظيم النشاط الجبائي لهذه المؤسّسات سواء عبر مؤسسة مستقرة أو في إطار عقود ومشاريع مؤقتة، مع ضبط كيفيات تحديد الدخل الخاضع للضريبة الخاص بها.
أعادت أحكام قانون المالية لسنة 2026 رسم معالم الالتزامات الضريبية للشركات الأجنبية العاملة في الجزائر، حيث شدّدت المديرية العامة للضرائب الرقابة الجبائية على هذه الشركات في إطار تطبيق أحكام هذا القانون، وفقما ورد في تعليمة تحمل رقم 45 اطلعت عليها "المساء" موجهة لمديرة الشركات الكبرى والمديرين الجهويين للضرائب والمديرين الولائيين للضرائب، تتعلق بالالتزامات الضريبية لهذا النوع من الشركات، وتضمنت شرح أحكام المادة 13 من قانون المالية للسنة الجارية، وكذا التعديلات التي جاءت بها المادة 15 من نفس القانون على أحكام المادة 161 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة في الجزائر، بشأن النشاط المؤقت للشركات الأجنبية في الجزائر دون أن يكون لها منشأة مهنية دائمة.
وأكدت التعليمة على ضرورة إخضاع الشركات غير المقيمة المؤسسة في الجزائر لنفس الالتزامات الضريبية التي تخضع لها الشركات الجزائرية الخاضعة لنظام الربح الحقيقي، وفقا لما تنصّ عليه الأحكام الجديدة للمادة 153 مكرر من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة التي جاء بها قانون المالية 2026.
في هذا الإطار أدخلت الأحكام الجديدة لقانون المالية تعديلات على المادة 161 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، تنصّ على الالتزام بإرسال نسخة من العقود وكذلك أي عقد جديد يتم إبرامه بعد العقد الأولي وأي تعديل لعقد، مع توسيع نطاق العقوبة الضريبية المنصوص عليها في قانون الضرائب المباشرة، والتي كانت سارية في حالات عدم قيام هذه الشركات بتقديم نسخة من العقد المبرم أو تعديلاته أو في حالات الفسخ في المدة القانونية المحددة، لتشمل المخالفات المتعلقة بإشعار نسخة من أي عقد جديد تم ابرامه، إضافة إلى أي تعديل أو إنهاء أو تغيير يتعلق به، وكذا الاحتفاظ بسجل ذي صفحات مرقمة وموقعة للمشتريات والرواتب والأجور والرسوم وغيرها.
في ذات السياق، نصّت التعليمة رقم 44 التي تتعلق بتحديد الدخل الخاضع للضريبة للشركات غير المقيمة المؤسسة في الجزائر، على إخضاع أرباح عقود "الدراسات والهندسة" و"التوريد والتجهيز" و"الإنجاز والبناء” للضريبة في الجزائر، وهي العقود المعروفة اختصارا باسم "عقود EPC"، وعليه أصبحت هذه الشركات ملزمة بإدراج جميع الأرباح المحققة في الجزائر ضمن النتيجة الجبائية الخاضعة للضريبة.
كما منعت المديرية العامة للضرائب خصم الأعباء النظرية، أي تلك المصاريف التي يقوم الفرع الموجود في الجزائر بتسجيلها لفائدة المقر الرئيسي بالخارج، وبالتالي فإن المبالغ المدفوعة من قبل منشأة دائمة تقع في الجزائر إلى مكتبها الرئيسي بالخارج أو أي من منشآتها الأخرى، مقابل استخدام أصل أو حق أو مقابل خدمات داخلية محددة مقدمة من قبل المكتب الرئيسي إلى منشآتها الدائمة، مستثناة الآن من حق خصم الدخل الخاضع للضريبة. ومن أمثلة الأعباء النظرية إيجار معدات مملوكة للمؤسسة الأم أو حقوق استغلال برامج معلوماتية مملوكة لهذه الأخيرة أو رسوم داخلية بين الفرع والمقر الرئيسي، باعتبار أن هذين الأخيرين مؤسسة واحدة قانونيا.
وأوضح المثال الرسمي الوارد في التعليمة أن شركة ألمانية لديها مؤسسة مستقرة في الجزائر سجلت مصاريف بـ10 ملايين دج مقابل استعمال معدات و2 مليون دج لاستعمال برنامج معلوماتي و4 ملايين دج فوائد مالية، مشيرا إلى أن هذه المبالغ غير قابلة للخصم جبائيا ويجب إعادة إدماجها ضمن الأرباح الخاضعة للضريبة.
وأكدت نفس التعليمة على أن تطبيق هذه الأحكام يتم مع مراعاة الاتفاقيات الجبائية المبرمة بين الجزائر والدول الأخرى، علما أن عديد هذه الاتفاقيات تمنع خصم المدفوعات الداخلية بين الفرع والمقر الرئيسي. ويرى متابعون للشأن الجبائي في الجزائر أن هذه التعديلات تستهدف مكافحة تحويل أرباح الشركات الأجنبية للخارج والحد من التهرب الضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية الجبائية وضمان منافسة عادلة بين الشركات الوطنية والأجنبية، وكذا رفع مستوى الامتثال الجبائي للمستثمرين الأجانب.