ثمّن توجيهات رئيس الجمهورية لمتابعة اتفاقيات التعاون مع النيجر وتشاد.. هادف لـ"المساء":
تعزيز مصداقية الجزائر كشريك موثوق في القارة
- 1232
حنان. ح
أكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن الديناميكية المتسارعة التي تشهدها الشراكة بين الجزائر وعدد من الدول الإفريقية، على غرار النيجر وتشاد، تعكس تحولا نوعيا في الرؤية الاستراتيجية الجزائرية تجاه عمقها الإفريقي، والتي لا تقتصر على البعد الدبلوماسي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتنموية ترمي إلى تحقيق اندماج قاري فعلي، في سياق إقليمي ودولي يتّسم بتنافس متزايد على النّفوذ والموارد والأسواق.
أبرز الخبير هادف، أمس، أهمية المشاريع وبرامج التعاون التي تم إطلاقها بين الجزائر وكل من النيجر وتشاد، في إطار الرؤية الاستراتيجية الجديدة التي شدد عليها رئيس الجمهورية، أول أمس، في مجلس الوزراء، مشيرا في تصريح لـ"المساء" أنها تعد "أدوات عملية لترجمة الإرادة السياسية إلى نتائج ملموسة". وأوضح أن هذه المشاريع تكتسي أهمية استراتيجية لعدة أسباب ذات علاقة بالقطاعات التي تمثلها على غرار مشاريع البنى التحتية وعلى رأسها مشروع الطريق العابر للصحراء، بالنّظر لكونها رافعة أساسية لربط الجزائر بعمقها الإفريقي، وتعزيز حركة التجارة وتدفق السلع والخدمات، وفك العزلة عن المناطق الحدودية وخلق أقطاب تنموية جديدة لدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.وفي مجال الطاقة اعتبر هادف، مشاريع الربط الكهربائي وتطوير الطاقات المتجددة، آليات لتعزيز الأمن الطاقوي للدول الشريكة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الطاقة في إفريقيا، كما تفتح آفاقا لتصدير الخبرة الجزائرية في مجال إنتاج وتوزيع الطاقة.
وتطرق إلى قطاع الصناعات التحويلية، ملحا على أن الشراكات الصناعية يمكنها أن تشكل فرصة لتثمين الموارد المحلية في النيجر وتشاد بدل تصديرها في شكل مواد خام، وهو ما يتماشى مع التوجهات الإفريقية الرامية إلى خلق قيمة مضافة محلية وتعزيز التصنيع. أما فيما يتعلق بتشديد رئيس الجمهورية، على تسريع تجسيد المشاريع فأرجعه إلى عدة اعتبارات، أهمها إدراكه أن الفجوة بين الإرادة السياسية والتنفيذ الميداني يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه التعاون الإفريقي، ما يستدعي الانتقال إلى منطق الإنجاز، إضافة إلى الحاجة إلى تحقيق نتائج سريعة وملموسة تعزّز مصداقية الجزائر كشريك موثوق في القارة، فضلا عن السياق الجيوسياسي والاقتصادي الحالي الذي يفرض تسريع وتيرة الاندماج الإفريقي لمواجهة التحديات المشتركة، مثل الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتغيرات المناخية، والرغبة في استغلال الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية "زليكاف"، مشددا على أن الديناميكية الجديدة للشراكة الجزائرية مع الدول الإفريقية، تعكس تحوّلا استراتيجيا نحو تبنّي مقاربة قائمة على التنمية المشتركة والمصالح المتبادلة بدل الاكتفاء بالأطر التقليدية للتعاون.