رؤيتها تقوم على الاستقلالية والبراغماتية والتوازن
تنويع الجزائر لشركائها يعزّز قراراتها السيادية
- 129
مليكة. خ
نجحت الجزائر في الحفاظ على مبدأ تنويع الشركاء وفق ما تقره عقيدتها الدبلوماسية في إطار رؤية تقوم على الاستقلالية والبراغماتية والتوازن، بناء على المصالح المتبادلة وعدم الانحياز لمحاور معينة، التزاما بمبادئ سياستها الخارجية الثابتة المرتكزة على الدفاع على قرارتها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
رغم التحوّلات الدولية المعقدة التي تدفع بعديد الدول إلى الاصطفاف وراء اقطاب معينة، خاصة في ظل الانحرافات التي طالت القانون الدولي في عديد الملفات الدولية الحساسة، لم تحد الجزائر عن توجهاتها في الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الدول، ما عزز من موثوقيتها على مستوى المجموعة الدولية أمنيا، سياسيا واقتصاديا. وقد عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هذه القناعة عندما وصف الجزائر بـ"الحليف الموثوق لموسكو" وأنه "لم يسبق للبلدين أن خذلا بعضهما البعض في أي ملف وعلى أي صعيد"، ما يؤكد أن مبادئ الدبلوماسية الجزائرية تتطابق قولا وفعلا، الأمر الذي جعلها تحظى بالاحترام والتقدير من قبل عديد الدول.
وذهبت تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في المنحى ذاته، عندما أكد خلال لقائه الإعلامي الدوري الأخير مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن العلاقات بين الجزائر وروسيا لم تتغير ومستمرة منذ ما قبل الاستقلال، ومبنية على مبدأ الاستفادة المشتركة، مشدّدا على أن الجزائر لن تفرط في علاقتها مع روسيا، ولا مع أمريكا، ولا مع الصين وأن الجزائر تقف على مسافة واحدة مع الجميع.
أكثر من ذلك، رفض رئيس الجمهورية فرض أي وصاية على السياسة الخارجية للجزائر، حيث صرح بالقول "لا أحد بمقدوره محاسبتنا على اختيار شركائنا، ومصالحنا نصونها بالمحبة والصداقة مع الجميع"، حيث تحافظ الجزائر على شراكة استراتيجية وتاريخية مع روسيا خاصة في الجانب العسكري والتكنولوجي، في حين تعد الصين شريكا اقتصاديا وضخما للجزائر في البنية التحتية والاستثمارات.
كما تعتبر الجزائر موردا استراتيجيا وموثوقا للطاقة لدول الاتحاد الأوروبي، في حين تجمعها مع الولايات المتحدة شراكات هامة في مجالات مكافحة الإرهاب، الأمن الإقليمي والطاقة، مع حرصها على تعزيز علاقاتها مع دول القارة الإفريقية والعالم العربي، حيث تعمل على بناء شراكات إقليمية لدعم الاستقرار والتنمية عبر مشاريع كبرى، على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء.
وتندرج توجّهات الجزائر في سياق تكييف العمل الدبلوماسي، في ظل التحوّلات الدولية، حيث تحاول المزج بين التمسك بمبدأ عدم الانحياز كثابت تاريخي، والانفتاح على دبلوماسية اقتصادية نشطة واستباقية تخدم المصالح الحيوية للبلاد، من خلال الانفتاح على أسواق وشراكات جديدة، مع تعزيز دورها كبوابة اقتصادية ولوجستية نحو إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط.