ساهمت في بلورة واعتماد قرارات في مختلف الملفات الاقليمية والدولية

دبلوماسية التأثير للجزائر تجسدها مصداقية الميدان

دبلوماسية التأثير للجزائر تجسدها مصداقية الميدان
رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون - الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس
  • 250
مليكة .خ مليكة .خ

من دبلوماسية المبادئ إلى دبلوماسية التأثير، خطوات كبيرة قطعتها السياسة الخارجية للجزائر خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المحافل الدولية أو الهيئات والمنظمات الدولية التي تبنت مواقفها في القرارات التي تتضمنها مخرجات اشغالها، ما يعكس مصداقيتها وواقعيتها وتجاوبها الفعلي مع الراهن الاقليمي والدولي، خاصة في ظل المتغيرات الجيو استراتيجية التي يعيشها عالم  اليوم.

فأمام التعقيدات التي يفرزها النظام العالمي الجديد، لم تجد الجزائر بدا من اعتماد مقاربة تتماشى والمعطيات الجديدة دون التخلي عن مبادئها الثابتة التي زادتها وقارا، وذلك بتأكيد حضورها على المستوى القاري وتفعيل دورها في المنظمات متعددة الأطراف والدفاع عن القضايا العادلة وبناء علاقات متوازنة، سعيا منها لأن يكون لها مكان في هندسة النظام الجديد، من موقع عنصر فاعل يمتلك رؤية واضحة ويمتلك أدوات تجسيدها إلى واقع ملموس.

وكثيرا ما تأكد صواب النهج الدبلوماسي للجزائر في معالجة العديد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل رؤية استشرافية مكنتها من التمركز في مختلف هياكل الاتحاد الافريقي ومنظمة الأمم المتحدة، فضلا عن انخراطها في المنتديات والهيئات الدولية، من خلال المساهمة في بلورة وصياغة قرارات في مختلف القضايا السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل كلمتها مسموعة ومجسدة في الميدان.

ولا يختلف اثنان في كون العضوية غير الدائمة للجزائر في مجلس الأمن خلال العامين الماضيين، كانت بمثابة تأكيد على فعالية هذه المقاربة، حيث طرحت في هذا الصدد عدة قرارات محورية تم اعتمادها، أبرزها على سبيل المثال تعديل قرار مجلس الأمن بشأن خطة السلام في غزة لتعزيز الوقف الفوري للعدوان وإيصال المساعدات، والوساطة في نزاعات إقليمية على غرار الازمة الإثيوبية الاريتيرية، والدفاع عن حق تقرير مصير الصحراء الغربية. فقد تمكنت الجزائر بخصوص القضية الفلسطينية من إدخال تعديلات جوهرية على قرارات مجلس الأمن بشأن غزة، معتمدة أرضية ملزمة تدفع نحو إعادة الإعمار والوقف الفوري للعدوان، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه.

أما بخصوص القضية الصحراوية، فقد قادت الجزائر جهودا داخل مجلس الأمن لتمديد عهدة بعثة "المينورسو" لمدة عام كامل، متصدية لمحاولات تقليص الفترة ومدافعةً عن الشرعية الدولية وحق تقرير المصير. من جهة أخرى، ساهم انتخاب الجزائر في مجلس الأمن والسلم  للاتحاد الإفريقي للفترة الممتدة 2025-2028، في تفعيل آليات تعزيز الأمن الجماعي ومكافحة الإرهاب، حيث تبني الاتحاد في هذا الصدد  مقترح الجزائر باعتبارها نصير الوقاية من الإرهاب ومكافحته، في خطوة تعكس ثقلها الإقليمي والدولي في هذا المجال.

ولم تنته عهدة الجزائر على رأس منتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء دون ان تحقق العديد من الانجازات خاصة في مجال الحوكمة في افريقيا، بل شهدت عهدتها انضمام  دولتين جديدتين وهما جمهورية أفريقيا الوسطى التي التحقت بالآلية مع بداية رئاسة الجزائر للمنتدى وكذا جمهورية الصومال التي انضمت مؤخرا لتصبح العضو الـ45.

كما يشكل تبني الاتحاد الإفريقي لإعلان الجزائر حول تجريم الاستعمار في إفريقيا بمثابة اعتراف صريح بالدور الريادي للجزائر في الحفاظ على ذاكرة شهداء القارة، بل أجمع الأفارقة على إنها تبقى  أفضل حاضن لهذا المسار بالنظر الى تاريخها المشرف من أجل الجرية والاستقلال. ولم تكتف الجزائر بإدارة الأزمات، بل دفعت نحو إصلاح آليات الأمم المتحدة لبناء السلام، مطالبة بتجديد استراتيجيات المنظمة الدولية لمواكبة التحولات الجيوسياسية، حيث لفتت مواقفها الصريحة أنظار القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، التي أبدت اهتماما متزايدا بتعزيز التعاون معها.