تلاحم تاريخي بين الأمة وجيشها والقادم أفضل
رابطة الشعب والجيش.. عنوان الجزائر الجديدة المنتصرة
- 180
زين الدين زديغة
❊ترقية الصناعات العسكرية لبناء اقتصاد قوي ومتنوع
❊تلاحم يتعدى الرمزية إلى المشروع الوطني النهضوي
❊صرح الوطنية وحصن السيادة ودعامة أمنية
❊مسايرة جهود النهوض بالاقتصاد والحفاظ على السيادة الوطنية
❊الشعب وجيشه يد واحدة للعصرنة والتكيف مع حروب الجيل الخامس
أحيت الجزائر، أمس، "اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية" المصادف لـ22 فيفري من كل سنة، تحت شعار "تلاحمنا رسالة قوية تناقلها الأجيال"، وهو اليوم الذي أقره رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يوما وطنيا بمرسوم رئاسي في 22 فيفري 2020 لتخليد الهبة التاريخية للشعب الجزائري، حين خرج متلاحما مع جيشه من أجل تكريس الديمقراطية، وجعله محطة وطنية تُجسد عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعب الجزائري بجيشه، وتعكس قيم التضامن والوحدة التي شكلت على الدوام أحد أعمدة الدولة الجزائرية.
تجاوز مفهوم التلاحم بين الشعب وجيشه، رمزية الشعار السياسي الذي يرسخ قداسة مفهوم الوحدة الوطنية، كما تخطى في شرح معانيه، دور المؤسسة العسكرية في حماية الحدود الأمنية ومشاركتها في الجوانب الإنسانية والاجتماعية، إلى المساهمة الحقيقية والفعالة في مسار التنمية الوطنية والتطور التكنولوجي، وهو ما يبرز ضمن نشاطاتها المتعددة التي تدعم جهود النهوض بالاقتصاد الوطني وتنويعه، دون إغفال دورها كركيزة أساسية في المرافقة الأمنية للاستثمارات الهيكلية ومشاريع البنى التحتية التي تعكف الجزائر على تجسيدها في مناطق شاسعة من الوطن.
"اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية" هي محطة هامة للتأكيد على قداسة الوحدة الوطنية واستحضار إسهامات الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني الذي خاض كفاحا مسلحا من أجل الحرية والاستقلال، ليسير الجيش الشعبي على دربه في مرحلة البناء والتشييد وصولا إلى العصرنة والجاهزية والتكيف مع حروب الجيل الخامس وتهديدات الأمن السيبراني، وكذا المساهمة في مسار النهضة الوطنية ودعم جهود تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية بمختلف مفاهيمها.
اليوم الوطني للتلاحم والأخوة الذي أقره الرئيس تبون، يترجم حرص الجيش على تأدية مهامه الدستورية النبيلة، ويؤدي الجيش الوطني الشعبي دوره كركيزة أساسية في الحفاظ على السيادة الوطنية وضمان الاستقرار والأمن، داخل حدود البلاد وفي محيطها الإقليمي، في ظل وضع جيو-سياسي متوتر، لم يتوقف الجيش الوطني الشعبي بفضل قيادته الرشيدة وحرصها الدائم على تحسين مناهج وأساليب التكوين، عن تطوير قدراته العملياتية وتقوية عقيدته الدفاعية، مع اعتماد العصرنة والتطور التكنولوجي لتحقيق الجاهزية ومواكبة متطلبات الدفاع العصري استجابة لرهانات الحاضر وتحديات المستقبل.
وبلا شك، فإن تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي للبلاد يرتكز على عدة شروط أبرزها الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما يعمل الجيش الوطني الشعبي على الحفاظ عليه من خلال حماية الحدود وسلامة التراب الوطني من أي تهديد وضمان السكينة والأمن، وما يعكس قدرة المؤسسة العسكرية في المساهمة الإيجابية في مسار التنمية الوطنية وتعبيد الطريق لها. وعلاوة على هذا الدور الأساسي، أصبحت المؤسسة العسكرية دعامة من دعائم التنمية الوطنية، من خلال إسهامها الفعال في مسيرة التنمية الوطنية بمختلف أبعادها.
فقد أولت السلطات العليا في البلاد بقيادة رئيس الجمهورية، وزير الدفاع الوطني، القائد الأعلى للقوات، عناية لترقية الصناعات العسكرية في إطار مسعى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع للدفاع عن سيادة الجزائر، حيث حققت المؤسسة العسكرية من خلال المؤسسات التابعة لوزارة الدفاع الوطني إنجازات معتبرة في هذا المجال، ومن أبرزها مجمع ترقية الصناعات الميكانيكية لقسنطينة، ومؤسسة تطوير صناعة السيارات بتيارت أو الشركة الجزائرية لصناعة السيارات "مرسيدس بنز" ومؤسسة البناءات الميكانيكية بخنشلة، فضلا عن مؤسسات أخرى كمؤسسة تطوير وإنتاج أنظمة التكنولوجيات المتقدمة التي تعنى بإنتاج وتطوير الطائرات بدون طيار، ومؤسسة إنجاز أنظمة المراقبة بواسطة الفيديو، التي تعمل على تأمين المنشآت الكبرى والحساسة بهذه التكنولوجيا على غرار محطات تحلية البحر والمنشآت الاقتصادية الكبرى كالموانئ والمطارات وسوناطراك وسونلغاز، إلى جانب مؤسسة تجديد العتاد الخاص ومؤسسة وقاعدة المنظومات الإلكترونية بسيدي بلعباس وغيرها من المؤسسات الأخرى.
وإدراكا منها بأن تعزيز القدرات الجزائرية الجيوفضائية من محاور تمتين رابطة جيش-أمة ورافدا للتنمية وللقوة الجيوسياسية، لم تتأخر الجزائر عن ركب نادي الكبار في استغلال الفضاء، حيث أطلقت مؤخرا وفي ظرف شهر واحد فقط، قمرين صناعيين، "ألسات A3" و«ألسات 3B"، في إطار تدعيم وتطوير القدرات الوطنية في مجال المراقبة الفضائية، وخطوة جديدة في مسيرة بناء الجزائر الجديدة المنتصرة.