ستكون جاهزة قبل نهاية السنة الجارية.. بوعمرة لـ"المساء":

قاعدة بيانات وطنية لمواجهة المخاطر الصحية العابرة للحدود

قاعدة بيانات وطنية لمواجهة المخاطر الصحية العابرة للحدود
المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، عبد الرزاق بوعمرة
  • 167
أسماء منور أسماء منور

أكد المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، عبد الرزاق بوعمرة، أن المخاطر الصحية العابرة للحدود أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الجزائر في ظل التحوّلات العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية، وتزايد حركة تنقل الأشخاص، وظهور أمراض جديدة، تفرض الانتقال إلى مقاربة استباقية قائمة على الإنذار المبكر وتحليل المعطيات، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على التدخل السريع لمواجهة مختلف التهديدات.

أوضح بوعمرة، في تصريح لـ«المساء"، أنّ انتقال الأمراض عبر الحدود يشهد وتيرة سريعة جدا أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أن تزايد حركة تنقل الأشخاص من العوامل المساهمة في انتقال المخاطر الصحية، إلى جانب التغيرات المناخية وسوء استعمال المضادات الحيوية، وهو ما يستدعي تعزيز منظومة اليقظة الصحية ورفع جاهزية القطاع الصحي لمواجهة مختلف الأخطار الوبائية. وأوضح أن التغيرات المناخية ساهمت في تكيف بعض النواقل الحاملة للأمراض، ما أدى إلى تسجيل حالات لأمراض لم تكن معروفة في الجزائر سابقا، على غرار فيروس غرب النيل، الذي سجلت منه حالات معزولة خلال السنوات الأخيرة.

وفيما يتعلق بالرقمنة، كشف المسؤول أن المعهد يعمل حاليا على إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحّدة تضم مختلف المؤشرات والمعطيات الصحية، ستكون عملية نهاية السنة الجارية، مؤكدا أن توفر قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة سيسرّع تحليل المعطيات، ويعزز الاستشراف والإنذار المبكر، ويمهّد الطريق مستقبلا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار الصحي، بما يقوي منظومة اليقظة الصحية ويعزّز  السيادة الصحية.

وشدّد بوعمرة على أن التصدي للمخاطر الصحية العابرة للحدود يقتضي تعزيز المراقبة الصحية على مستوى الحدود البرية والبحرية والجوية، في إطار تطبيق اللوائح الصحية الدولية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مؤكدا أن القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في هذا المجال تستند إلى معطيات علمية دقيقة وتهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الأمن الصحي الوطني.

وأضاف أن اليقظة الصحية لا تقتصر على متابعة الأمراض فقط، بل تعد منظومة متكاملة تقوم على الرصد والتحليل والاستشراف، تتطلب تكوين كفاءات متخصّصة في علم الأوبئة وتحليل البيانات والإحصاء، بما يسمح باتخاذ القرار الصحي في الوقت المناسب، حيث باشر المعهد عملية تكوين واسعة في كل التخصّصات. وأوضح أن هذا التوجه ينسجم مع مقاربة "الصحة الواحدة" التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، والقائمة على الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بالنظر إلى أن عديد الأمراض تنتقل بينها.