بتوسيع نطاق التعاون في مجالي الطاقة المتجدّدة والهيدروجين
محور الجزائر- برلين - روما شراكة اقتصادية وتوافق سياسي
- 309
مليكة. خ
رسّخت زيارة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى المانيا، توجّها جديدا في علاقات الجزائر مع قوى فاعلة في الاتحاد الأوروبي، على غرار روما وبرلين، خاصة في ظل تطلعهما لتعزيز واردتهما من الغاز الطبيعي والبحث عن مصادر طاقة إضافية أمام تراجع إمدادات الغاز الروسي، ما يجعل الجزائر من الموردين الرئيسيين للطاقة للقارة العجوز.
فقد فتحت هذه الزيارة فصلا جديدا من التعاون في مجال الطاقة، الذي كان يقتصر عبر خطوط وأنابيب تقليدية تمر عبر إسبانيا وإيطاليا من أجل تزويد باقي الدول الأوروبية، حيث سلمت في هذا الصدد شحنة من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا للمرة الأولى في بداية الشهر الجاري عبر محطة الاستيراد العائمة "فيلهلمسهافن 1" شمال البلاد .
يأتي ذلك في سياق مساعي توسيع نطاق التعاون بين البلدين في مجالي الطاقة المتجددة والهيدروجين الصديق للبيئة، من خلال مشروع "ممر الهيدروجين الجنوبي"، حيث يهدف إلى نقل هذه المادة من شمال إفريقيا إلى جنوب ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا. ففي ظل هذه المعطيات، تكتسب صفقة الغاز مع الجزائر أبعادا استراتيجية، وذلك في وقت تسعى فيه برلين إلى تعزيز أمنها في مجال الطاقة بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي بسبب حرب أوكرانيا والتوترات الناجمة عن حرب إيران، وذلك في الوقت الذي تعتبر فيه برلين الجزائر شريكا رئيسيا بفضل مكانتها كأكبر منتج للغاز في إفريقيا، إضافة إلى مشاريعها المستقبلية مثل خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي سيعزز إمدادات الغاز إلى أوروبا خلال السنوات المقبلة ومن ثم ضمان أمنها الطاقوي وتعويض النقص الذي يخلفه انقطاع الإمدادات من روسيا ومن منطقة الشرق الأوسط. وبلاشك، فإن الحركية الكبيرة التي شهدتها علاقات الجزائر مع دول أوروبية على غرار إيطاليا في سياق تنويع الشركاء والوفاء بالتزاماتها تجاه أصدقائها التقليديين، أكسب الجزائر في الآونة الأخيرة وزنا كبيرا من الناحية الجيوسياسية، خاصة وأنها تعد أكبر منتج للغاز في إفريقيا.
وكان الخبير في شؤون الجزائر لدى مجموعة الأزمات الدولية مايكل إيراي، قد أكد في تصريح لصحيفة ألمانية، أن الجزائر دولة ذات أهمية استراتيجية محورية لأوروبا ولا سيما لألمانيا، مضيفا أن برلين تعوّل على هذه الزيارة من أجل إقناع الجزائر بزيادة إمداداتها من الغاز، وبالتالي تعويض النقص الناتج عن غياب الغاز الروسي.
وانطلاقا من هذه المعطيات، تراهن الجزائر على توسيع محور تعاونها عبر ايطاليا وألمانيا وفق رؤية استشرافية سيلعب فيه خط انابيب الغاز العابر للصحراء دورا هاما، ما يجعل الجزائر تتمتع بأفضلية لافتة مقارنة بمنافسيها على مستوى العالم، لكونها وفرت الأطر القانونية المناسبة واستثمرت في البنية التحتية من أجل ذلك.
ولعل ذلك ما جعل الاهتمام الأوروبي بالجزائر بصفة عامة وألمانيا بصفة خاصة يزداد بسبب الوضع الجيوسياسي في ظل التعقيدات الإقليمية في المنطقة، ما جعل الجزائر موردا أساسيا للهيدروجين ومموّنا موثوقا للغاز لأوروبا منذ السبعينيات، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه سنوات 2023 – 2026 التي وصفت بمرحلة الانتقال الطاقوي، اتساعا في نطاق التعاون ليشمل مشاريع "الجيل الجديد"، مثل خط الربط الكهربائي البحري لنقل الكهرباء النظيفة إلى إيطاليا وأوروبا، ومبادرات إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا خاصة مع ألمانيا وإيطاليا.