تدعّم المسار السياسي لطي الخلافات وإعلاء مصلحة الشعب الليبي
مقاربة الجزائر مرجعية الآلية الثلاثية لإنهاء الأزمة الليبية
- 375
مليكة .خ
شكلت مشاركة الجزائر في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا بالقاهرة، مناسبة لتجديد مواقفها الثابتة في الدفع بالعملية السياسية بهذا البلد الشقيق، انطلاقا من قناعاتها الرافضة لأي تدخل اجنبي في ليبيا التي مازالت تعاني الأمرين منذ اسقاط النظام السابق في 2011، حيث أضحت مقاربة الجزائر بتبني الحل السياسي الأقرب لفك تعقيدات هذه الأزمة، بعد أن طغى الخيار العسكري عليها.
الانسداد الذي عرفته الأوضاع الليبية منذ سنوات بسبب تعدد الأجندات الأجنبية في هذا البلد الجار، جعل الأمم المتحدة تدعو إلى إعادة بعث المسار السياسي، وفق آلية دول الجوار التي ترافع من أجل إيجاد حلول بين الأطراف المتنازعة وفق حل ليبي- ليبي محض، يترجم رؤية الجزائر التي تحظى مقاربتها بتأييد كامل من قبل الهيئة الاممية التي أوفدت مبعوثيها الى الجزائر خلال السنتين الأخيرتين من أجل تشريح الوضع الليبي وتنسيق الجهود بين الطرفين من أجل تحقيق الهدف المنشود.
وأكدت الجزائر في عديد المناسبات أهلية وقدرة الأمم المتحدة على استبعاد وإنهاء التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها ومضامينها ومآربها السياسية والعسكرية والأمنية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن إنهاء هذه التدخلات، سيكون له الأثر البالغ في تمكين الليبيين من تجاوز التجاذبات والاستقطابات الراهنة وإيجاد أرضية توافقية، تكرس مساهمة الجميع في مسار سياسي يطوي صفحة الخلافات ويرأب الصدع، وينهي الأزمة بصفة نهائية.
كما أن الجزائر التي لم تدخر جهدا خلال شغلها منصب غير دائم بمجلس الأمن في جعل الأزمة الليبية في صدارة أجندتها الأممية، لم تتوان في مطالبة جميع الأطراف الأجنبية برفع أياديها الجاثمة على الشأن الليبي، وبوضع حد للسياسات والممارسات والتصرفات التي تغذي الانقسام وتزرع الفرقة وتعمق الهوة بين أبناء الوطن الواحد. ذلك ما جعل الأمم المتحدة تحرص على التشاور والتنسيق مع الجزائر، كما تؤكد الجزائر دعمها الكامل للجهود الأممية المتواصلة وفي مساعيها الحثيثة من أجل ضمان مستقبل أفضل لليبيا .
وسبق لنائب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني خوري، أن أكدت خلال زيارة للجزائر أن لهذه الأخيرة دور مهم وأساسي في دعم جهود الليبيين للتوصل إلى حل للأزمة الليبية، في ظل تقاسم الطرفين (الجزائر والهيئة الأممية) نفس الأهداف التي تصب في صالح الشعب الليبي من أجل الوصول إلى دولة ليبية موحدة دون انقسامات، وكذا استقرار المنطقة ككل. وتجلى هذا التوافق بوضوح في البيان الختامي الذي أسفر عنه اجتماع الآلية الثلاثية الخميس الماضي بالقاهرة والذي أكد أن الحل السياسي الشامل، تحت رعاية الأمم المتحدة، يظل السبيل الوحيد لإنهاء حالة الانقسام وصون وحدة ليبيا وأمنها وسيادتها، بعيدا عن كافة أشكال التدخلات الخارجية.