أجمعوا على تحسّن المؤشرات الكمية والنوعية.. مختصّون لـ"المساء":
نسبة النجاح في البكالوريا نتيجة ملموسة للإصلاحات
- 245
ايمان بلعمري
تعتبر نتائج امتحان شهادة البكالوريا دورة جوان 2026 محطة تربوية مهمة في مسار المدرسة الجزائرية، بالنظر إلى ما حملته من مؤشرات كمية ونوعية غير مسبوقة تؤكد التحسن المسجل في الأداء العام للمنظومة التربوية، سواء من حيث نسبة النجاح الوطنية أو من حيث اتساع دائرة التميز والتفوّق.
وأوضح المهتم بالشأن التربوي يوسف رمضاني في اتصال لـ«المساء"، أن عدد المسجلين في هذه الدورة قدر بـ876223 مترشح، منهم 588611 مترشح متمدرس و287612 مترشح حر، يؤكد موثوقية شهادة البكالوريا، باعتبارها أهم محطة تعليمية تؤهّل للالتحاق بالتعليم العالي، كما يعكس اتساع قاعدة الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي.
وأضاف رمضاني أنه من بين المترشحين المتمدرسين، سجل حضور 582138 مترشح، وهو رقم يعكس ارتفاع الالتزام بخوض هذا الاستحقاق الوطني، بينما بلغ عدد الناجحين منهم 327029 ناجح، وهو ما يؤكد، حسبه، أن المدرسة ما تزال تمثل الركيزة الأساسية في صناعة النجاح، وأن العمل البيداغوجي المنتظم بالمؤسّسات التعليمية يبقى العامل الحاسم في تحسين النتائج.
ولفت رمضاني إلى أن المؤشر الإيجابي الأبرز في هذه الدورة، يتمثل في ارتفاع نسبة النجاح الوطنية من 51.57% سنة2025 إلى 56.18% سنة 2026، أي بزيادة بـ5%، وهي زيادة ذات دلالة تربوية "مهمة"، تؤكد تحسنا فعليا في المردود العام، وليس مجرد تغير ظرفي في النتائج.
كما أن التحسن يقول رمضاني "ترجمة ميدانية لارتفاع عدد الناجحين بحوالي 47218 ناجح مقارنة بدورة 2025، وهو مكسب وطني يعكس فعالية الإجراءات التنظيمية والبيداغوجية التي صاحبت الموسم الدراسي، خاصة ما تعلق بالدعم البيداغوجي، والاستقرار الدراسي، وتحسين ظروف التمدرس".
كما أشار رمضاني إلى التحسن اللافت لنسبة النجاح في شعبة الآداب والفلسفة، حيث ارتفعت نسبة النجاح بها من 32.29% سنة 2025 إلى أكثر من 50% خلال دورة 2026، أي بزيادة تفوق 20%، مشيرا إلى أنه تحوّل يعكس تحسن مستوى التحصيل لدى تلاميذ هذه الشعبة، ويؤكد أن الشعب الأدبية قادرة على استعادة مكانتها متى توفرت ظروف التأطير والمتابعة البيداغوجية المناسبة.
ويرى رمضاني أن من أبرز المؤشرات النوعية كذلك هذه الدورة، الارتفاع الملحوظ في عدد الناجحين بالتقديرات العليا، حيث بلغ عدد الحاصلين على تقدير ممتاز 1232 ناجح، بينما بلغ عدد الحاصلين على تقدير جيد جدا 21800 ناجح، ليصل مجموع أصحاب التقديرين إلى 23032 ناجح، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة التميز وليس فقط ارتفاع نسبة النجاح العامة.
من جهته أرجع عضو الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين فوزي عباس في اتصال هاتفي لـ«المساء"، أن تحسن نتائج شهادة البكالوريا دورة 2026، يعكس بالدرجة الأولى حالة الاستقرار التي عرفها القطاع خلال الموسم الدراسي، لاسيما وأنه لم يسجل أي إضرابات أو اضطرابات أثرت على السير العادي للدراسة، مبرزا أن هذا الاستقرار وفر للتلاميذ ظروفا مناسبة للتحصيل، وجعلهم أكثر راحة واطمئنانا، ما مكنهم من استثمار قدراتهم وتحقيق نتائج أفضل.
ويرى المتحدث بأن التحسّن المسجل في بعض الشُعب، وعلى رأسها شعبة الآداب والفلسفة، يبقى غير كاف بالنظر إلى اتساع الفارق مع شعبة الرياضيات التي حافظت على الصدارة، داعيا إلى العمل على تقليص هذه الفوارق من خلال مراجعة المقاربات البيداغوجية وتحسين أساليب التدريس والمرافقة التربوية في الشُعب التي تسجل نسب نجاح ضعيفة.