في قضايا المخدرات وتبييض الأموال
المخزن يكرس المغرب ملاذا للفارين من العدالة الأوروبية
- 132
ق. د
يكرس المغرب موقعه كملاذ للمجرمين الفارين من العدالة الأوروبية، بعدما تحولت أراضيه إلى وجهة لمطلوبين متورطين في شبكات الحشيش والكوكايين وتبييض الأموال، حيث يجد بعضهم منفذا لإعادة بناء نفوذهم والاستمتاع بعائدات الجريمة بعيدا عن قبضة القضاء الأوروبي، في مشهد يضع المخزن في صلب الانتقادات بشأن حماية بيئة تسمح للجريمة المنظمة العابرة للحدود بإعادة إنتاج نفسها.
وتتجسد هذه الصورة مجددا، حسبما أوردته وسائل إعلام محلية أول أمس، في قضية أنس العزوزي، بعدما قضت محكمة الاستئناف في أنتويرب البلجيكية بسجنه لمدة 10 سنوات، إثر إدانته بتنفيذ عملية إطلاق نار مرتبطة بأوساط الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات. وأدانت المحكمة العزوزي، البالغ من العمر 29 عاما، باعتباره الشخص الذي أطلق النار ثلاث مرات على عناصر مغربية متورطين في شبكات الاتجار بالمخدرت العابرة للحدود، في منطقة بورغيرهاوت بمدينة أنتويرب، في اعتداء ارتبط بخلافات داخل أوساط الجريمة المنظمة.لكن خيوط القضية سرعان ما تجاوزت الحدود البلجيكية، بعدما فر العزوزي إلى المغرب سنة 2015، في وقت كانت فيه القضية لا تزال أمام القضاء البلجيكي.
وفي جوان 2016، أوقفته السلطات المغربية، قبل أن تقضي محكمة مغربية بسجنه لمدة 10 سنوات على خلفية القضية نفسها، في خطوة وفرت له عمليا غطاء قضائيا داخل المغرب وأدخلت الملف في متاهة قانونية حالت دون أن تكون ملاحقته من جانب القضاء البلجيكي أمرا مباشرا. وبينما بقي العزوزي رهن الاعتقال في المغرب، ظل القضاء البلجيكي يواجه إشكالية قانونية تتعلق بإمكانية محاكمته مجددا عن الأفعال نفسها، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة أمام محكمة الاستئناف في أنتويرب.
ومن هنا، برزت أمام القضاء البلجيكي إشكالية قانونية تتعلق بمبدأ عدم محاكمة الشخص أو إدانته مرتين عن الأفعال نفسها، غير أن محكمة الاستئناف في أنتويرب اعتبرت أن هذا المبدأ لا يحول دون إصدار الحكم الجديد، موضحة أنها لم تكن تتوفر رسميا على معلومات تثبت صدور إدانة قضائية نهائية في المغرب بحق العزوزي. غير أن الجانب الأكثر إثارة في مسار العزوزي كان ما حدث خلال فترة وجوده في المغرب، إذ ظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستمتعا بحياة مترفة، رغم كونه مطلوبا في بلجيكا على خلفية قضية جنائية خطيرة. فقد نشر صورا من مدينة طنجة و نشر تعليقات ساخرة تجاه القضاء البلجيكي. وبذلك، تحولت قضية العزوزي من مجرد ملف إطلاق نار في أنتويرب إلى نموذج جديد على الصعوبات التي تواجهها العدالة الأوروبية عندما تعبر خيوط الجريمة الحدود وينتقل المطلوبون إلى بيئات يستطيعون فيها مواصلة حياتهم بعيدا عن الدولة التي تلاحقهم.
وتتضح الصورة أكثر مع الشقيقين علي ومحمد أشوخ، إذ أصدرت محكمة الاستئناف في أنتويرب بحقهما أحكاما بالسجن لمدة 14 سنة، بعدما اتهمتهما بالوقوف وراء إصدار الأمر بتنفيذ إطلاق النار. غير أن الشقيقين اختفيا، ما دفع المحكمة إلى إصدار مذكرتي بحث واعتقال دوليتين بحقهما، لتنتقل المطاردة بذلك من قاعة المحكمة إلى ما وراء الحدود البلجيكية. ولا تقف أهمية القضية عند واقعة إطلاق النار، فارتباطها بأوساط الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات يضعها ضمن عالم أكثر اتساعا تتقاطع فيه تجارة الحشيش والكوكايين مع العنف وتبييض الأموال و إعادة ضخ العائدات الإجرامية في الدورة الاقتصادية.
ولا تبدو قضية العزوزي حالة معزولة، فإلى جانبها تبرز قضية المغربي زكريا رحالي، المطلوب للعدالة النرويجية منذ عام 2017، والمتهم بالارتباط بإدخال نحو 250 كيلوغراما من الكوكايين و5.7 أطنان من القنب إلى النرويج، قبل أن يفر إلى المغرب، حيث يواصل حياة مترفة بعيدا عن قبضة العدالة، في واقعة تعيد طرح المغرب كوجهة يجد فيها مطلوبون في قضايا المخدرات العابرة للحدود ملاذا امنا ومساحة للإفلات من الملاحقة الأوروبية.
وهكذا، تكشف قضية العزوزي وغيرها مجددا أن المغرب لا يظهر في هذه الملفات كملاذ عابر لمطلوبين، بل كفضاء يجد فيه بعض المتورطين في الجريمة المنظمة فرصة للإفلات من الملاحقة وإعادة بناء نفوذهم، في مشهد يضع المخزن أمام مسؤولية ثقيلة بشأن بيئة تسمح للمخدرات وتبييض الأموال والعائدات الإجرامية بمواصلة شق طريقها بعيدا عن قبضة العدالة.
فيما تستعد سويسرا لترحيل مهاجرين ردا على أزمة الهجرة في سبتة
الأمن الهولندي يلاحق 3 مغربيين من أخطر المطلوبين للعدالة
كشفت تقارير إعلامية، أول أمس، أن السلطات الأمنية الهولندية تواصل جهودها الاستخباراتية من أجل القبض على ثلاثة مغربيين من كبار الفارين المدرجين ضمن “قائمة البحث الوطنية” (Nationale Opsporingslijst) والتي تضم حاليا 17 ملاحقا يصنفون ضمن أشد المطلوبين خطورة، جراء تورطهم في قضايا إجرامية تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات وتنفيذ اغتيالات عابرة للحدود.
حسب ذات المصادر، تضم القائمة كلا من فهد القندوسي ومحمد نجيب قجدوح المدرجين منذ مطلع سنة 2023 كقياديين بارزين في تنظيم يتولى شحن كميات ضخمة من الكوكايين القادمة من أمريكا الجنوبية نحو الأسواق الأوروبية، وسط تقديرات أمنية تشير إلى أن نشاطهما الشبكي يحقق أرباحا سنوية بعشرات الملايين من اليورو.
ولم تتوقف الشبهات الموجهة للقندوسي وقجدوح عند حدود الاتجار بالسموم بل امتدت إلى إدارة مجموعات مسلحة متخصصة في تنفيذ عمليات عنف وتصفية حسابات، إذ صدر بحق القندوسي حكم غيابي بالسجن 12 سنة لتورطه في إطلاق نار على منزل ضمن صراعات السيطرة على خطوط التهريب.
كما تسلط التحقيقات الضوء بشكل خاص على سامي بوقال بونوار، الحامل للجنسيتين المغربية والإسبانية، والمطلوب لدى الأجهزة الأمنية منذ أواخر سنة 2024. وتتهم الشرطة الهولندية المعني بالتخطيط لمحاولة اغتيال ناشط في مدينة هارلم، إلى جانب ارتباط اسمه بمقتل شخص سنة 2021 بهولندا، بالاضافة الى صلته بمحاولة اغتيال سياسي اسباني بالعاصمة مدريد.
وأشارت مصادر أمنية إلى اعتماد هؤلاء المجرمين على حركية تنقل معقدة يعتمدها الفارون للتوارى عن الأنظار، مع استخدام وثائق هويات مزورة والتنقل بين عواصم متعددة تشمل المغرب ودبي وتركيا، ورغم مرور أشهر طويلة على صدور مذكرات البحث الدولية، لا تزال السلطات الهولندية تجري تنسيقات مكثفة مع الشركاء الدوليين لإغلاق منافذ الهروب وتوقيف العناصر المطلوبين.
بالمقابل، قررت السلطات السويسرية ترحيل مواطنين مغربيين يقيمون بصورة غير قانونية على أراضيها، مبررة القرار بأزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية، إثر عبور آلاف المهاجرين غير الشرعيين قادمين من الأراضي المغربية. وأعلن كاتب أمانة الدولة السويسرية للهجرة أن “سلسلة من الرحلات الجوية نحو المغرب مقررة خلال الأسابيع المقبلة”، حسبما أوردته صحيفة “بليك” السويسرية.
وأضافت الصحيفة أن “الارتفاع الكبير في عدد عمليات تحديد الهوية (...) سيؤدي إلى زيادة أكبر في أعداد المرحلين خلال الأسابيع المقبلة”. وفي السياق ذاته، اعتبرت الصحيفة أن “المشاهد المأساوية التي عرفتها سبتة قد تظل حاضرة في أذهان المسؤولين السياسيين السويسريين لفترة طويلة”، مشيرة إلى أن “عشرات الآلاف من الأشخاص الذين حاولوا تسلق الحواجز أو تجاوزها سباحة أظهروا مدى هشاشة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”.
كما انتقد مستشار الدولة عن الحزب الليبرالي، فيليب مولر، موقف السلطات المغربية، وفق ما نقلته الصحيفة. وأوضحت بليك أن مولر “يحمل المغرب مسؤولية المماطلة”، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي لا تستغرق فيه عملية تحديد هوية المواطنين المغاربة في إطار الإجراءات الجنائية سوى بضعة أسابيع، فإن السفارة المغربية قد تستغرق أحيانا أكثر من عام لاستكمال إجراءات الترحيل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل الإدارة الفيدرالية أن “عدم إبداء المغرب اهتماما كبيرا باستعادة القاصرين المتورطين في أعمال إجرامية واستخدامه قضية الهجرة كورقة ضغط، أمر معروف على نطاق واسع”. وأضافت أن موقف سويسرا من قضية الصحراء الغربية “يمثل شوكة في خاصرة المغرب”، موضحة أن “برن لم تعترف قط بضم المغرب للصحراء الغربية، وهو ما يثير استياء شديدا لدى السلطات في الرباط”.