تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
تحذيرات من تحول الصراع إلى أزمة إنسانية
- 211
ق. د
تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متواصلا منذ 25 يوما على التوالي، مع مخاوف متزايدة من تحول الصراع إلى أزمة إنسانية وغذائية كبرى، وسط دعوات دولية عاجلة لوقف التصعيد والسعي لحل دبلوماسي سريع.
ومع تفاقم الأحداث منذ أواخر فيفري، شهدت الساحة الدولية نشاطا مكثفا سعيا لاحتواء التوتر، حيث تزايدت المبادرات الرامية إلى فتح مسارات حوارية بين الأطراف المتنازعة، مع التركيز على إيجاد حلول تفاوضية تحد من التصعيد وتحول دون امتداد الصراع إلى نطاق أوسع.
وفي ظل استمرار الاضطرابات وتصاعد آثار الصراع على المدنيين والبنى التحتية الحيوية، تتزايد المخاوف على المستوى الإنساني والغذائي، حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (PAM)، في بيان له، بأن "حوالي 45 مليون شخص قد يواجهون حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمر الصراع في المنطقة"، مضيفا أن "الأزمة قد تتحول إلى كارثة إنسانية شاملة في حال عدم وجود استجابة كافية".
وخلال مؤتمر صحفي عقد أول أمس بمقر الأمم المتحدة، أوضح المدير التنفيذي المساعد لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تيد شايبان، أن الأطفال في المنطقة "يدفعون ثمنا باهظا"، محذرا من أن "أي تصعيد نحو صراع أوسع وأطول سيكون كارثيا لملايين آخرين". من جانبها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من استمرار العنف الذي سيؤدي إلى أزمة أعمق تتمثل في "حرمان متزايد للأطفال الأكثر ضعفا من التعليم وفقدان المعلمين والباحثين وضعف الثقة العامة في المؤسسات، إلى جانب الأضرار المستدامة للقدرات العلمية".
وفي إطار النشاط الدبلوماسي المكثف، أجرى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، خلال الساعات الماضية، اتصالا هاتفيا مع نظيره التايلاندي، سيهاساك فونغكتيكو، لمناقشة آخر التطورات في المنطقة والجهود الدولية الجارية للحد من تصاعد التوترات. بدوره، بحث أيمن الصفدي، وزير الخارجية الأردني، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، مساعي وقف التصعيد في الشرق الأوسط وتجنب تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية على أمن المنطقة واستقرارها.
من جهته، بحث بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، في اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه، التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وسبل احتواء التصعيد العسكري الجاري للحيلولة دون اتساع نطاقه ورقعته وجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
أما الصين فقد دعت على لسان متحدث باسم وزارة خارجيتها، الأطراف المعنية إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري وإنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى السلام والحوار في أقرب وقت ممكن، موضحا أن الصراع المستمر لا يخدم مصالح أي طرف وأن وقف إطلاق النار والحوار هما السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
كما بحث عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، سبل خفض التصعيد، مؤكدا على ضرورة التوصل إلى اتفاق يوقف الصراع ويضمن أمن الدول العربية. ومن جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على ضرورة التوصل إلى حل يتم التفاوض عليه لوضع حد للأعمال العدائية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وفي ما يخص التداعيات الاقتصادية واللوجستية للصراع، أكد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي دا سيلفا، أن العمليات الإنسانية تواجه "ضغوطا متزايدة، حيث تعيق إغلاق المجال الجوي والممرات البحرية والنقاط الرئيسية وصول الإمدادات الأساسية، بما فيها الأدوية".