العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يدخل يومه الثالث

حرب لا بوصلة لها.. الشرق الأوسط على فوهة بركان

حرب لا بوصلة لها.. الشرق الأوسط على فوهة بركان
  • 670
ص. محمديوة ص. محمديوة

تشتد درجة التصعيد في الشرق الأوسط الذي عمّته الفوضى وسط مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية  والكيان الصهيوني، لليوم الثالث على التوالي، هجماتهما على إيران وتوسيع هذه الأخيرة نطاق ردها بمزيد من عمليات القصف التي تستهدف كل الأهداف الأمريكية في المنطقة وعمق الكيان المحتل. وتوالت الإعلانات تباعا من الأطراف المتحاربة بشن كل طرف لسلسلة جديدة من الهجمات والغارات ضد الطرف الآخر في سيناريو دراماتيكي مروّع، يزداد تفاقما وسط فتح مزيد من جبهات القتال أشعلت المنطقة ووضعتها فوق فوهة بركان، هذه المرة ثائر إن استمر هيجانه سيحرق الجميع دون استثناء.

فمن إيران، المستهدف الأول من هذا التصعيد، إلى دول الخليج مرورا بالكيان الصهيوني المحتل الجائر، وصولا إلى لبنان والعراق وحتى قبرص، كان المشهد نفسه مع اختلاف حدته بين انفجارات عنيفة وصواريخ تضرب هنا وهناك وأعمدة دخان كثيف تتصاعد في أكثر من موقع، وطائرات حربية تحلّق بكثافة ومقاتلات أمريكية تسقط، وكل ذلك وسط مشاهد دمار وخراب هائلة تعم معظم الدول المستهدفة، وأنباء عن ارتفاع حصيلة الضحايا من قتلى وجرحى غالبتهم من المدنيين العزّل. 

ففي إيران فقط، تم الإعلان عن سقوط 555 شخص من بينهم عشرات الأطفال وتعرّض 131 مدينة للهجوم منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي السبت الأخير، مع تأكيد السلطات الإيرانية عن تضرر خمسة مستشفيات ومراكز طبية نتيجة الهجوم، وقالت إنه بسبب احتمال تعرضها لهجوم جديد تم إخلاء بعض هذه المراكز الطبية.ولا تقتصر الخسائر البشرية على الجانب الإيراني فقط، فقد أعلنت أمس، القيادة الأمريكية للشرق الأوسط، عن مقتل رابع جندي أمريكي في إطار هذه الحرب المفتعلة. بالمقابل قالت إيران إنها استهدفت مكاتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والمجمع الحكومي الصهيوني ردا على الضربات الإسرائيلية الأمريكية، مع سماع دوي تفجيرات بمناطق بالكيان أسفرت عن سقوط عشرات الإصابات.  

وكانت إيران، في إطار ردها على هذه الضربات العنيفة قد أعلنت حظر دخول السفن الأمريكية للخليج، وإغلاق مضيق هرمز واستهداف مصالح أمريكية وصهيونية في المنطقة في كل من دول البحرين وقطر والكويت، مع شنّها هجوما بمسيرات استهدف ميناء "الدقم" في سلطنة عمان، وإطلاقها صواريخ باتجاه القواعد البريطانية في قبرص، هذه الأخيرة التي طالبت لندن بتقديم ضمانات بأن لا تستعمل تلك القواعد إلا لدواعي إنسانية.

ومع احتدام التصعيد في حرب أشعلت لهيبها الولايات المتحدة وحدد رئيسها دونالد ترامب، مدتها بحوالي أربعة أسابيع وقال وزير دفاعه، إنها لا تنتهي إلا وفق شروط ترامب، تشتد أيضا حدة التصريحات والوعيد والتهديد من كل الأطراف المتصارعة وتلك التي وجدت نفسها متورطة في هذه الحرب المجهول عواقبها وسط انعدام مؤشرات عن إمكانية احتوائها على الأقل في القريب العاجل. وفي سياق توسع نطاق المواجهة كشفت تقارير إعلامية، أن الجيش السعودي رفع من مستوى اليقظة إلى الحد الأقصى بعد سلسلة ضربات استهدفت أراض بالمملكة العربية، في حين أعربت مصر عن قلقها من تداعيات هذا التصعيد الخطير على قناة السويس.

وأمام هذه الفوضى العارمة تجددت النّداءات وتوالت الدعوات بضرورة الوقف الفوري لحرب لا بوصلة لها، ويبدو أنها غير محسوبة العواقب، وقد بدأت أولى تداعياتها تطفو للسطح سواء فيما يتعلق بحجم الخسائر المادية أو البشرية أو بانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، مع بدء ارتفاع أسعار النّفط والغاز وتخوّف شركات الطيران العالمية من تأثيرها على الملاحة الجوية المدنية. ودعت روسيا، أمس، إلى "وقف فوري للأعمال العدائية" في الشرق الأوسط، مندّدة بالضربات التي استهدفت أهدافا مدنية، وأكدت في بيان لوزارة خارجيتها، أن أي "هجمات على أهداف مدنية سواء في إيران أو في الدول العربية غير مقبولة ويجب إنهاؤها تماما".


عشرات الشهداء والجرحى في قصف صهيوني على لبنان

الحكومة اللبنانية تحظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله"

في تطور لافت أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أمس، حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية باعتبارها خارجة عن القانون وحصر مجال عمله بالشق السياسي.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية، ترفض أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج المؤسسات الشرعية، مجددا التزام بيروت بإعلان وقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات، وطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذا لما ورد في إعلانه، ومنع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف المخالفين وفق ما يفرضه القوانين. وكانت وزارة الصحة اللبنانية، أعلنت أمس، عن سقوط 31 شهيدا وإصابة 149 بجروح متفاوتة جراء الغارات الصهيونية التي استهدفت الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب لبنان، في سياق التصعيد العنيف الذي تتخبط فيه منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الوزارة، إن الفرق الطبية والإسعاف تعمل على تقديم الرعاية للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة، وسط حالة من الفوضى والضغط الكبير على المرافق الصحية في المناطق المتأثرة. وتبنّى "حزب الله" إطلاق صواريخ ومسيرات على شمال فلسطين المحتلّة فجر أمس، فيما قال إنه يأتي "ثأرا لاستشهاد الإمام علي خامنئي" المرشد الإيراني الأعلى.

وبينما شن جيش الاحتلال غارات على مناطق متفرقة بلبنان، على رأسها الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي استهدفت بغارات مكثفة قال أيضا إنه استهداف أعضاء بارزين بحزب الله في منطقة بيروت وقياديا مركزيا جنوب لبنان، مشيرا إلى تصفية مسؤول هيئة الاستخبارات في "حزب الله" حسين مقلد، خلال غارة ليلة الأحد إلى الإثنين في بيروت.كما أصدر جيش الاحتلال، مزيدا من إنذارات بإخلاء سكن العشرات من بلدات وقرى جنوب لبنان وفي البقاع شرقا تمهيدا لقصف واسع فيها. 

وكان جيش الاحتلال أعلن ليلة الأحد إلى الإثنين، إطلاق صواريخ من لبنان صوب الكيان، فيما شن غارات على مناطق متفرقة من هذا البلد العربي وتحديدا الضاحية الجنوبية لبيروت. ودوّت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلّة بعد منتصف ليلة الأحد إلى الإثنين، فيما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أنها أُطلقت عقب إطلاق صواريخ ومسيّرة صوب البلاد.


قصف مدفعي وإطلاق نار بعدة مناطق في غزة

الاحتلال الصهيوني يواصل خرق وقف إطلاق النّار

واصلت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلال قصف مدفعي وإطلاق نار استهدف عدة مناطق بالتزامن مع استمرار الحصار وتشديد القيود على دخول المساعدات ومواد إعادة الإعمار.

قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من حي الزيتون جنوب شرق غزة، فيما أطلقت الآليات العسكرية الرصاص وقنابل الإنارة باتجاه المنطقة ذاتها، كما تجدد القصف شرق خان يونس جنوب القطاع وتعرضت مناطق شمال غزة لقصف مماثل، في حين أطلقت دبابات الاحتلال نيرانا كثيفة شرق دير البلح وسط القطاع.

وذكرت مصادر محلية، أنه جرى انتشال جثامين عدد من الشهداء من تحت أنقاض منزل سوته طائرات الاحتلال بالأرض فوق ساكنيه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال العدوان المتواصل. وأوضحت نفس المصادر أن طواقم الإنقاذ تمكنت من استخراج رفات 20 شهيدا من بين الركام تم نقلهم إلى مستشفى "الشفاء" الطبي تمهيدا لدفنهم في المقابر الرسمية.

وكانت حكومة الاحتلال، أعلنت قبل يومين إغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك معبر رفح البري الحدودي بين غزة ومصر، ابتداء من يوم أمس، وحتى إشعار آخر وذلك في ظل استمرار العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران ورد الأخيرة عليه، وهو ما حال دون إدخال المساعدات والغذاء والوقود والإمدادات الطبية، ليفاقم ذلك من معاناة السكان ويزيد الضغط على المنظومة الصحية والخدمية.

ولا يعني القرار فقط وقف حركة البضائع والمسافرين، بل يهدد بإعادة خنق الإمدادات الغذائية والطبية والوقود في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على ما يدخل من مساعدات عبر هذه المعابر.ويوميا يخرق الكيان الصهيوني اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر الماضي، في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد 629 فلسطيني من بينهم 198 طفل و85 امرأة، إضافة إلى إصابة 1693 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء سريان هذا الاتفاق.

ويرتكب المحتل الصهيوني منذ السابع أكتوبر 2023، بدعم أمريكي أوروبي إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلّفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء وأكثر من 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النّازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، علاوة عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.