وفاة 6 أطفال حديثي الولادة بسبب البرد القارس
"حماس" تطالب الوسطاء بالتحرّك الفوري

- 134

طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الوسطاء بالتحرّك الفوري لوقف انتهاك الاحتلال الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار وإلزامِه بتنفيذِ البروتوكولِ الإنساني المرتبطِ به وضمانِ إدخالِ مستلزماتِ الإيواءِ والتدفئة والمساعداتِ الطبية العاجلةِ إلى أهالي قطاع غزة، لحمايةِ الأطفال الذين قضى منهم أكثرُ من 17 ألفا جراءَ حرب الإبادة الوحشية خلال 15 شهرا الماضية من العدوان الصهيوني.
جاءت دعوة الحركة بعد إعلان سلطات قطاع غزة الطبية عن وفاة ستة أطفال حديثي الولادة نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة ووجود عدد من الأطفال في المستشفيات في حالة حرجة في مشهد قاس يلخّص مدى عمق وفظاعة المأساة الإنسانية التي لا يزال يتخبط فيها سكان غزة ولا يزال العالم في موقع المتفرج لا يحرك ساكنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح البريئة التي تدفع ثمن نفاق العالم.
وحمّلت "حماس" في بيان لها أمس مسؤولية هذه الفظائع التي لا يزال سكان غزة يتعرضون لها. وقالت "هي نتيجة للسياسات الإجرامية لحكومة الاحتلال الفاشي ومنعها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء لأكثر من مليوني مواطن". وأضافت أن كل ذلك يحدث "في الوقت الذي يواصل فيه المجتمع الدولي صمته عن معالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة نتيجة العدوان والحصار الصهيوني الإجرامي".
وكان مدير مستشفى "أصدقاء المريض" الخيرية الدكتور سعيد صلاح، أعلن عن وفاة ثلاثة أطفال خلال ساعات من دخولهم المشفى في أعمار صغيرة وأوزانهم تتراوح ما بين بين 1.7 كلغ و2 كلغ وأن هناك ثلاث حالات في وضع حرج، ليتم إعلان وفاتهم بعد وقت وجيز.
وقال إن قسم الحضانة استقبل في الآونة الأخيرة ثماني حالات تعاني من البرد الشديد وتم إدخال هذه الحالات إلى العناية المركزة، موضحا أن الأطفال وصلوا إلى المستشفى في حالة "تجمّد"، حيث بدت أجسادهم باردة جدا وأظهرت أعراضا خطيرة ناتجة عن انخفاض الدورة الدموية مما أدى إلى فشل في وظائف القلب والتنفس والكلى والدماغ. وأشار إلى أن الأطفال كانوا يعيشون في خيام مؤقتة تفتقر إلى وسائل التدفئة، محذّرا من احتمال ارتفاع عدد الوفيات بين الرضع مع استمرار موجة البرد القارس.
وشدّد المسؤول الصحي على ضرورة إدخال الأدوية والمعدات والمساعدات الخاصة بالمستشفى، مطالبا الجهات المختصة توفير "مخيمات ووقود لتأمين الدفء للناس وحماية الأطفال، خاصة مع قدوم منخفض جوي جديد". ويشهد قطاع غزة منذ أيام عاصفة شتوية قوية مصحوبة بانخفاض شديد في درجات الحرارة ورياح عاتية، بما تسبّب في اقتلاع مئات الخيام وغرق أجزاء واسعة من المخيمات بفعل الأمطار الغزيرة، في وقت تعاني فيه العائلات النازحة من نقص حاد في الوقود ووسائل التدفئة.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، قد حذّرت مؤخرا من تفاقم معاناة الأطفال حديثي الولادة في غزة، مشيرة إلى أن نحو 7700 رضيع يفتقرون إلى الرعاية الطبية اللازمة وسط تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الإمدادات الأساسية. وأعلنت الإغاثة الطبية في قطاع غزة، أمس، أن 35 ألف عائلة في القطاع ما زالت تعاني من النقص الحاد في توفير المستلزمات الأساسية لأفرادها بعد أكثر من 15 شهرا من العدوان الصهيوني.
وقال مدير الإغاثة الطبية في غزة، محمد أبو عفش، إن معاناة المواطنين في قطاع غزة تتفاقم مع اشتداد موجات البرد وهطول الأمطار بغزارة والنقص الحاد في المستلزمات الأساسية كالأغطية والخيام ووسائل التدفئة بما تسبب بوفاة أطفال نتيجة البرد. وأشار إلى أن هناك 35 ألف عائلة في القطاع ما زالت تعاني نتيجة النقص الحاد في توفير المستلزمات الأساسية. كما أكد حاجة القطاع إلى 60 ألف بيت متنقل و200 ألف خيمة لإغاثة المواطنين، مناشدا المؤسّسات الدولية الضغط على الاحتلال الصهيوني لإدخال المساعدات.
ويعاني سكان غزة من انعدام المأوى والعلاج بسبب الحصار وعدوان الاحتلال غير المسبوق على القطاع ومواصلة حكومة الاحتلال إعاقة تنفيذ البرتوكول الإنساني المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 19 جانفي الماضي. وهو البرتوكول الذي من المفروض أن يتم بموجبه إدخال البيوت المتنقلة والخيام والمعدات الثقيلة لرفع ركام المساكن المدمّرة وانتشال الشهداء، ولكن الاحتلال بقي يراوغ ويعطّل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة في إطار حصاره الخانق على هذا الجزء المنكوب من الأراضي الفلسطينية الرامي إلى جعله أرضا غير صالحة للعيش بما يدفع بسكانه إلى المغادرة.
قلق أوروبي عميق من تفجير الوضع في الضفة الغربية
العدوان الصهيوني على طولكرم يدخل شهره الثاني
دخل العدوان الصهيوني على مدينة طولكرم ومخيمها بالضفة الغربية المحتلة شهره الثاني، بينما يواصل الاحتلال تصعيده العسكري غير المسبوق وحصاره الخانق بما أسفر عن استشهاد 12 فلسطينيا وإصابة واعتقال العشرات، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية والممتلكات.
عزّزت قوات الاحتلال الصهيوني وجودها العسكري في المدينة ومخيمي طولكرم ونور شمس. ونشرت جنود المشاة في الشوارع والأحياء، بينما واصلت عمليات المداهمة والتخريب داخل المنازل بما في ذلك الاستيلاء على المنازل الفارغة وتحويلها إلى ثكنات عسكرية. ويستمر الحصار المشدّد على المخيمين، حيث تمنع قوات الاحتلال الصهيوني دخول أو خروج السكان وتعيق عمل فرق الإغاثة التي تحاول إيصال المواد الأساسية من طعام ومياه وأدوية وحليب الأطفال وسط مناشدات يومية لتأمين احتياجات السكان المحاصرين.
كما كثفت قوات الاحتلال وجودها العسكري على طول شارع نابلس الرابط بين المخيمين، حيث نشرت آليات وجرافات ثقيلة واستولت على مبان سكنية وتخضع المركبات وركابها لعمليات تفتيش واستجواب مكثفة في كثير من الأحيان تترافق مع أعمال تنكيل. وعلى إثر ذلك، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء الوضع المتفجر في الضفة الغربية مع استمرار تصعيد قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها على شمال الضفة.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إن الاتحاد "يراقب الوضع عن كثب ولا يستطيع إخفاء قلقه بشأن ما يجري في الضفة الغربية". وأضافت أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة فرصة حقيقية لكسر دوامة العنف، مؤكدة أنه لابد من الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني منذ شهر عدوانها على محافظات شمال الضفة الغربية، الذي خلّف آلاف النازحين قسرا وعمليات تدمير واسعة في مخيمات اللاجئين، مع عدم السماح للسكان بالعودة إلى المخيمات وتهديدات بتوسيع العدوان ليشمل محافظات أخرى بالضفة.