من القصف إلى التجويع والحرمان من العلاج والضغوط النفسية
سلطات غزة تدين استمرار سياسات الاحتلال الإجرامية
- 189
ص. م
أدانت سلطات غزة، أمس، مواصلة الاحتلال سياساته الإجرامية التي تشكل جزءا من منظومة الحصار المفروضة على القطاع وتمثل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني خاصة ما يتعلق بحماية السكان المدنيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وترقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور دوليا.
وتنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر وخطير على الواقع الإنساني، حيث يشهد قطاع النقل والمواصلات في غزة حالة شلل شبه كامل نتيجة منع إدخال اللوازم الخاصة بوسائل النقل وقطع الغيار، وهو ما يعيق حركة المواطنين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات وأماكن العمل ومراكز الإيواء واكثر من ذلك يعمق من حالة العزلة الداخلية والمعاناة اليومية.
ولفت المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان أمس، أن منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع غيار المولدات الكهربائية والسيارات يهدد بتوقف مصادر الطاقة البديلة، خاصة في المستشفيات والمراكز الطبية في أمر الذي ينذر بتداعيات كارثية على حياة المرضى، لا سيما في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات في ظل انهيار منظومة الكهرباء الأساسية.
وتؤدي هذه القيود إلى تعطيل واسع في القطاعات الحيوية، بما يشمل النقل والإغاثة والخدمات البلدية بما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية ويرفع معدلات الفقر والبطالة ويزيد من معاناة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون أوضاعا مأساوية غير مسبوقة. وقد اضطر المواطنون في قطاع غزة المنكوب، بفعل هذه السياسات الإجرامية، إلى اللجوء إلى وسائل نقل بدائية وغير آمنة كالعربات التي تجرها الحيوانات في مشهد يعكس حجم التدهور الحاد في ظروف الحياة والانتهاك الصارخ للكرامة الإنسانية.
وحذر المكتب الإعلامي من أن استمرار هذه الإجراءات، الممتدة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي قاربت على العامين ونصف العام، يعكس تعمق الأزمة وتراكم آثارها بشكل خطير وينذر بانهيار شبه كامل لمنظومة الحياة اليومية ووقوع كارثة إنسانية مركبة تتجاوز القدرة المحلية على الاستجابة.وعلى إثر ذلك، حملت سلطات غزة الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة المترتبة على هذه الإجراءات الخطيرة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية والضغط لوقف هذه السياسات فوراًكما دعت الوسطاء والجهات الضامنة والراعية لاتفاق وقف اطلاق النار إلى ممارسة ضغط فعال على الاحتلال لفتح المعابر وضمان إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وكافة المستلزمات الأساسية دون قيود، مشددة في الوقت نفسه من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يفاقم الكارثة الإنسانية ويمنح الاحتلال غطاء لمواصلة سياساته التي تستهدف الحياة المدنية بشكل مباشر.
وضمن هذا السياق، أكد جهاز الدفاع المدني في غزة أن الحرب لم تتوقف فعليا رغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، مشيرا إلى استمرار استهداف المدنيين بشكل شبه يومي، إلى جانب تقليص المساعدات الإنسانية. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، خلال تصريح صحفي أمس، إن أربعة مواطنين استشهدوا في ثالث أيام عيد الفطر ثلاثة منهم في المحافظة الوسطى، فيما استشهد الرابع في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، لافتا إلى استشهاد أربعة آخرين يوم الخميس الماضي.
وأوضح أن عمليات القتل لم تتوقف منذ إعلان التهدئة، مشيرا إلى تسجيل انتهاكات شبه يومية وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى وقوع مجازر في بعض الأحيان تودي بحياة عائلات بأكملها، مؤكدا أن عددا كبيرا من الأطفال كان من بين الضحايا. وأضاف أن فترة عيد الفطر لم تشهد أي تهدئة ميدانية، بل استمرت العمليات العسكرية كما كانت خلال شهر رمضان، مبينا أن حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار تجاوزت 600 شهيد وحوالي 2000 مصاب في انتهاك واضح للقوانين والمواثيق الدولية.
وشدد بصل على أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات، حيث تعاني العديد من العائلات من أوضاع إنسانية كارثية نتيجة نقص الغذاء والمواد الأساسية. كما لفت إلى التدهور الحاد في المنظومة الخدمية والصحية، التي تعاني من نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية والإسعافية بما لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية. الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
وأوضح أن استمرار إغلاق معبر رفح يمثل انتهاكا إضافيا بحق المدنيين، مؤكدا أن معاناة سكان غزة لا تقتصر على القصف، بل تمتد إلى التجويع والحرمان من العلاج والضغوط النفسية الناتجة عن الواقع القاسي. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار بلغت 687 شهيدا، إضافة إلى 1845 إصابة، فيما تم انتشال جثامين 756 شهيدا خلال الفترة ذاتها، في حين تخطت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الصهيوني الجائر على القطاع 72 الف شهيد.
اعتقال 100 أسير محرر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
كشف نادي الأسير الفلسطيني، أمس، عن مواصلة الاحتلال الصهيوني تصعيده بحق الأسرى المحررين الذين أفرج عنهم ضمن دفعات اتفاق وقف إطلاق النار على قطاع غزة عبر تنفيذ عمليات اعتقال وتحقيق ميداني واستجواب مستمرة طالت 100 فلسطيني في انتهاك لما تم الاتفاق عليه قبل ستة أشهر.وأوضح النادي، في بيان، أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة ممنهجة تعد خرقا واضحا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، علاوة عن كونه يعد رسالة إلى المحررين بأنهم سيبقون في دائرة الاستهداف والملاحقة.
كما أشار إلى اعتقال الاحتلال حوالي 100 محرر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منهم من تعرض للاعتقال أكثر من مرة، لافتا إلى تعزيز القوات الصهيونية استهدافها للمحررين عبر أوامر عسكرية وقوانين منحت غطاء أوسع لملاحقتهم، ولفت نادي الأسير إلى أن هذه الانتهاكات وصلت إلى مستوى عمليات منظمة من خلال توجيه تهديدات طالت عائلات الأسرى المحررين لا تزال مستمرة حتى اليوم.
بينما يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم 25 على التوالي
الأمم المتحدة تدين هجمات المستوطنين في الضفة الغربية
أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس، الهجمات الأخيرة التي ارتكبها المستوطنون الصهاينة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، والتي أخذت في السنوات الأخيرة منحى تصاعديا جد خطير. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن هذه الهجمات شبه اليومية من المستوطنين أصبحت أكثر حدة بشكل متزايد وتؤدي إلى الموت والإصابات والدمار الكبير في الممتلكات والنزوح وفي بعض الأحيان لمجتمعات بأكملها.
وجدّد المتحدث تأكيد غوتيريس على أن المستوطنات الصهيونية والبنية التحتية المرتبطة بها، ليس لها شرعية قانونية وتعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودعا إلى خفض تصعيد الوضع المقلق في الضفة الغربية بشكل عاجل وإنهاء الهجمات على المدنيين وممتلكاتهم. وأصيب ثلاثة شبان فلسطينيين، أمس، جراء اعتداء مستوطنين صهاينة عليهم قرب قرية بيت أمرين شمال غرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت مصادر إعلامية فلسطينية بأن مجموعة من المستوطنين الصهاينة هاجمت ثلاثة شبان أثناء وجودهم بمركبتين قرب قرية بيت امرين واعتدت عليهم بالضرب وحطمت المركبتين واحتجزتهم قبل أن تخلي سبيلهم لاحقا.وكان شابان فلسطينيان أصيبا، أول أمس، برصاص قوات الاحتلال الصهيوني، فيما أصيب طفل في هجوم للمستوطنين شرق مدينة نابلس وذلك خلال اقتحامها المنطقة الشرقية من المدينة، حيث أطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام.
وذكرت تقارير فلسطينية أن مناطق شمال وشرق رام الله، تشهد تصعيدا ميدانيا تمثل في اقتحامات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الصهيوني تخللها انتشار عسكري وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في عدد من القرى.وفي سياق الاعتداءات الصهيونية المستمرة ضد كل ما هو فلسطيني، سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، إخطارات بهدم وإخلاء سبعة منازل مأهولة في الحي الشرقي من قرية "قلنديا" شمال القدس المحتلة، محددة مهلة لا تتجاوز 21 يوما لتنفيذ القرار.وجاءت الإخطارات بذريعة البناء دون ترخيص، رغم أن المنازل قائمة منذ سنوات طويلة ويقطنها سكانها بشكل دائم، لتضاف الى قائمة 33 منزلا الذي تم اخطار اصحابه الشهر الماضي بالإخلاء.
كما واصلت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه لليوم 25 على التوالي، حيث أوضحت سلطات القدس أن "تواصل هذه الممارسات الاحتلالية يأتي تزامنا مع استمرار عزل البلدة القديمة عن محيطها عبر الحواجز وانتشار قوات الاحتلال فيها ومنع المقدسيين من الدخول إليها باستثناء سكانها"، ونوهت إلى "اضطرار المقدسيين لأداء صلواتهم في الشوارع في ظل حالة شلل اقتصادي وتعطّل مظاهر التعليم والحياة اليومية في المدينة". وكانت قوات الاحتلال الصهيوني منعت الفلسطينيين من أداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان في عدة أحياء من مدينة القدس المحتلة وانتشرت في محيط باب العامود وباب الساهرة وأجبرتهم على مغادرة المكان في محاولة لتفريقهم ومنع أي تجمعات للصلاة.
وجاء ذلك وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة وفرضها قيودا مشددة على الحركة وغلقها عددا من الأبواب ومنعها التجمعات. وقد طالت هذه الإجراءات موظفي الأوقاف أنفسهم، مع تقليص أعداد المسموح لهم بالدخول بما انعكس على إدارة شؤون المسجد اليومية. كما يأتي الإغلاق في سياق أوسع يتزامن مع فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية.
مخلفا مزيد من الشهداء والجرحى
الكيان الصهيوني يواصل اعتداءاته على جنوب لبنان
واصل الكيان الصهيوني، أمس، اعتداءاته على جنوب لبنان، مستهدفا عددا من البلدات والمناطق مما أسفر عن وقوع مزيد من الشهداء والجرحى وسط موجة نزوح هائلة.
وشن الطيران الحربي الصهيوني في الفترة الصباحية ثلاث غارات على بلدة طيردبا في قضاء صور جنوب لبنان والتي أدت إلى سقوط شهيدين وخمسة جرحى، فيما أدت غارة أخرى على منزل في بلدة سلعا، في نفس المنطقة، إلى وقوع أربعة شهداء وإصابة أربعة آخرين. كما شن غارة على بلدة الدوير وأخرى على بلدة حاروف جنوبا إلى جانب استهدافه جسر الدلافة، الذي يربط مناطق حاصبيا والبقاع الغربي بمنطقة جزين ما أدى إلى تدميره.وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس الجاري إلى 1039 شهيدا و2876 جريحا.
كما ارتفع عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء إلى أكثر من 133 ألف شخص من أصل حوالي مليون نازح تركوا منازلهم نتيجة هذا العدوان الجائر.وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في مجلس الوزراء اللبناني في تقريرها اليومي بأن مراكز الإيواء التي تم فتحها بلغ عددها 645، في حين بلغ العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء 133678 شخصا.من جهة اخرى أفادت وسائل إعلام عبرية، بإطلاق رشقة صاروخية من لبنان نحو المستوطنات بمنطقة الجليل المحتل، حيث أسفر سقوط أحد الصواريخ عن دوي إنذارات في محيط المنطقة. كما أوردت المصادر نفسها أن صواريخ بعيدة المدى أُطلقت من لبنان باتجاه مستوطنات في قلب الكيان وسط حالة استنفار أمني وجوي.