(فيتو) ضد جميع المرشحين

مجلس الأمن يفشل في التوافق على بديل لغوتيريس

مجلس الأمن يفشل في التوافق على بديل لغوتيريس
الأمين العام للأمم المتحدة الحالي أنطونيو غوتيريش
  • 129
ص .م ص .م

فشل مجلس الأمن الدولي في التوافق على مرشح واضح لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي عهدته مع نهاية العام الجاري، وذلك بعدما واجه جميع المرشحين السبعة المتنافسين اعتراضات أو من دول دائمة العضوية في المجلس.

ففي الجولة السادسة من “التصويت الاستطلاعي” غير الرسمي والسري الذي جرى خلال الشهر الجاري، استخدم مجلس الأمن الدولي لأول مرة بطاقات اقتراع ملونة تميز أصوات الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. وأظهرت النتائج أن جميع الأسماء المطروحة لشغل المنصب، تحصلت على الأقل على صوت معارض واحد أو أكثر من هذه القوى، وهو ما يمثل “فيتو تقريبي” يهدد فرصهم ويفتح الباب قانونيا ودبلوماسيا أمام دخول مرشحين جدد إلى السباق قبل نهاية ولاية غوتيريس في الـ31 ديسمبر المقبل.

ويتنافس حتى الآن على خلافة غوتيريس كل من ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا)، والتي لا تزال تحافظ على الصدارة بفارق ضئيل بعد أن حازت على 9 أصوات تأييد إجمالية، لكنها واجهت اعتراضين من دولتين دائمتي العضوية. وحصلت كارولين رودريغيز-بيركيت من غويانا على 8 أصوات تأييد و6 معارضة من بينها اعتراضان من الأعضاء الدائمين، بينما جاء الأرجنتيني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في مرتبة متقاربة مع رودريغيز-بيركيت بحصوله على دعم قوي، لكنه لم يسلم بدوره من اعتراض القوى الكبرى. بالمقابل تراجعت حظوظ بقية المنافسين السبعة مثل التشيلية ميشيل باشليه والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا والأوغندي أولارا أوتونو والسنغالي ماكي سال، الذي أعلن أمس، انسحابه من سباق الترشح بعد حصولهم على أصوات معارضة أكثر من أصوات التأييد.

ويرجع هذا الإخفاق في التوافق على مرشح لمنصب الأمين العام الدولي بالدرجة الأولى إلى الانقسامات الدولية الحادة من التوترات الجيوسياسية الراهنة بين القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، تجعل من التوافق على شخصية دبلوماسية واحدة أمرا معقّدا للغاية. والسبب الآخر يتعلق بشروط الفوز المعقّدة، حيث يتطلب تمرير اسم المرشح الحصول على موافقة 9 دول أعضاء في مجلس الأمن على الأقل من أصل 15، شريطة ألا تستخدم أي دولة من البلدان دائمة العضوية حق النقض ضده، قبل إحالة الإسم إلى الجمعية العامة للمصادقة النهائية.

ويضاف إلى ذلك الأعراف الإقليمية بالنظر إلى أن التكتل اللاتيني يطالب بالمنصب هذه المرة بناء على عرف التناوب الإقليمي، كما توجد ضغوط دولية قوية لاختيار أول امرأة لقيادة المنظمة، وهو ما يفسر تصدر نساء من أمريكا اللاتينية للسباق، وإن كان هذا العرف غير ملزم قانونا أمام حسابات المصالح للقوى الكبرى. وتفتح هذه النتائج الباب لتداول أسماء جديدة بشكل غير رسمي خلف الكواليس مثل نيكولاي ملادينوف ممثل “مجلس السلام”، أو لانا نسيبة دبلوماسية من أصل فلسطيني، أو فريدون سنيرلي أوغلو سياسي ودبلوماسي تركي، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي داخل مجلس الأمن الدولي.