درس وتفوق وسير أسرة ومؤسسات

إدريس ربيبس نموذج لن يتكرر في تحدي الإعاقة

إدريس ربيبس نموذج لن يتكرر في تحدي الإعاقة
  • 824
محمد عبيد محمد عبيد

يعتبر السيد إدريس ربيبس، من بين الأشخاص الذين ضربوا أمثلة حية في تجاوز إعاقاتهم، واستطاعوا أن يغيروا مسار حياتهم، من مواليد 1961 بعين تموشنت، أصيب بمرض الشلل المعروف باسم الكساح (البوليو)، وهو في الشهر الحادي عشر من عمره، ونظرا لقلة الإمكانات في تلك الفترة الاستعمارية، أصيب بشلل تام في الرجل اليسرى، وبتحفيز من والده، توجه إلى المدرسة القرآنية بعد بلوغه السادسة من العمر، لاسيما بعدما انتبه الأب إلى أن الابن المشلول إدريس يملك إرادة كبيرة لمزاولة دراسته كباقي أقرانه.

بالفعل، تفوق في الدراسة ونال شهادة البكالوريا شعبة علوم، كما تزوج مباشرة بعد نيله شهادة ليسانس في العلوم الاقتصادية فرع تسيير، ويقول عن هذا القرار: "كان بمثابة هدية من والدي، بحيث أصبحت اليوم أب لعائلة متكونة من معلمة، أحيلت هي الأخرى على التقاعد، ومن الأبناء لدي طبيبة وصيدلية، وابن مهندس دولة في البترول، الحمد لله". يقول محدثنا عن نفسه: "استطعت أن أتجاوز الإعاقة بالإرادة ومساعدة الوالدين، الذين كان همهم الوحيد مستقبل هذا الابن المعاق، وتلقيت التشجيعات إلى غاية توظيفي ببنك التنمية المحلية، ثم غيرت القطاع لأسباب متعلقة بالسكن، إذ عملت بدائرة بن باديس في ولاية سيدي بلعباس، كمقتصد بقطاع التكوين المهني". أما بخصوص نظرته لواقع المعاق يقول: هذه الشريحة مهمشة بدءا من العائلة، وبطبيعة الحال، فالمجتمع لا يتيح للمعاق فرصة ثانية، بالتالي لن يجد سوى المبادرة التي يقوم بها لمفرده والبحث عن الأشخاص الذين يوجهونه، فلن يستطيع بلوغ النجاح"، ويواصل: "بحكم تجربتي مع الجمعيات وليس من الغريب، إن قلت إن غالبية المعاقين أميين، ولديهم مشاكل، لعدم تلقيهم السند من قبل العائلة في بداية الأمر".

فيما يخص مهنته قال: "أما بخصوص مهنة التفتيش، فأتذكر عند مزاولتي لمهامي، أنني رقيت إلى مدير الإدارة والمالية، بعد اجتياز امتحان، ونجحت بامتياز، وبعد صدور امتحان توظيف المفتشين، لم أتردد في المشاركة وتفوقت بامتياز، وأعتبر أول مفتش في الإدارة والمالية على مستوى قطاع التكوين المهني والتمهين بولاية عين تموشنت، وكانت لدي علاقة مباشرة مع الوزارة، ونصيحتي لذوي العزائم والهمم، بعدم الاستسلام لليأس، فالإرادة لها وزنها في مواجهة الإعاقة".